Monday, September 16, 2019
اخر المستجدات

الاتفاق النووي الإيراني يدخل حيز التنفيذ وإيران تعلّق التخصيب بنسبة 20%


| طباعة | خ+ | خ-

وكالات: أعلن رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي تعليق عمليات تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% طواعية، اعتباراً من اليوم الاثنين، عملاً بالاتفاق النووي الموقع بين إيران والدول الكبرى الست.

وقال صالحي في تصريحات نقلتها وكالة “ارنا” الرسمية إن “التعليق الطوعي لعمليات تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% هو الإجراء الرئيسي الذي سنتخذه هذا الاثنين (اليوم) في الساعة  8.30 بتوقيت غرينتش”.

وأکد صالحي أن “مسار حل الأزمة المفتعلة في شأن برنامج إیران النووي ماض إلی الأمام، ولا بد من إعداد الأرضیة لتنفیذ اتفاق جنیف، وهذا ما یجب أن یعمل علیه الجانبان”.

وأوضح أن “مفتشي الوکالة الدولیة للطاقة الذریة وصلوا إیران من یومین لتمهید أرضیة تنفیذ الاتفاق وهم الآن فی نطنز کي نوقف الارتباط بین الشلالات المترادفة لأجهزة الطرد المرکزي في نطنز وفردو ونعلق التخصیب بنسبة 20%”.

ويعمل مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية في طهران منذ السبت الماضي، وتقضي مهمتهم برفع تقارير اعتباراً من اليوم حول التدابير العملية التي تتخذها إيران للإيفاء بواجباتها بموجب الاتفاق.

ويدخل اتفاق جنيف حول البرنامج النووي الإيراني حيز التنفيذ اعتباراً من اليوم، وتباشر إيران تجميد جزء من أنشطتها النووية الحساسة لمدة ستة أشهر، لقاء رفع جزئي للعقوبات التي تستهدف اقتصادها، في مرحلة أولى نحو التفاوض في اتفاق بعيد المدى.

والطريق الذي يمتد للأشهر الستة المقبلة تعترضه عقبات كثيرة يمكن أن يتعثر عندها، بدءاً بأي عقوبات جديدة قد يقرها الكونغرس الأميركي في حق الجمهورية الإسلامية.
وكان الرئيس الاميركي باراك أوباما الذي يجهد لإقناع أعضاء الكونغرس بعدم إقرار عقوبات جديدة، قدر في كانون الاول (ديسمبر) فرص التوصل إلى اتفاق بـ50%.

وإن كانت خطوة اليوم صغيرة، إلاّ أن الهدف النهائي طموح وهو يكمن في وضع حد لإختبار القوة المستمر منذ عشر سنوات بين إيران والدول الكبرى حول برنامج طهران النووي.

وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أعرب الأحد الماضي عن أمله في أن تؤدي الآلية التي تبدأ اليوم إلى تحقيق “نتائج إيجابية للبلاد وللأمن في المنطقة والعالم”.

وينص الاتفاق الموقع في 24 تشرين الثاني (نوفمبر) بين طهران و”مجموعة 5+1″ (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا) على أن تحد طهران من عمليات تخصيب اليورانيوم لتقتصر على نسب ضعيفة.

وتقع عمليات التخصيب بواسطة أجهزة طرد مركزي في صلب مخاوف الأسرة الدولية التي تخشى أن تستخدم إيران اليورانيوم العالي التخصيب لصنع قنبلة ذرية، وذلك على رغم نفي إيران المتواصل أي مساع لحيازة أسلحة نووية.

وتعهدت إيران ابتداء من اليوم بالحد من تخصيب اليورانيوم بنسبة 5% وتحويل مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%، وتجميد أنشطتها في موقعي نظنز وفوردو بمستواها الحالي، وفي مفاعل أراك الذي يعمل بالماء الثقيل، ووقف تركيب أجهزة طرد مركزي جديدة في هذا المواقع حيث يبلغ عددها 19 ألفاً في الوقت الراهن.

في المقابل، تعهدت الدول الكبرى الست رفع جزء من عقوباتها المفروضة على إيران خلال هذه الفترة بما يقارب سبعة بلايين دولار. وهذا يتضمن في صورة خاصة رفع القيود على تصدير البتروكيماويات وتجارة الذهب وإبقاء صادرات النفط بمستواها الحالي ورفع العقوبات على قطاع صناعة السيارات والإفراج تدريجياً عن 4.2 بليون دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في العالم.

غير أن البيت الأبيض أشار إلى أن العقوبات الأساسية التي ستبقى مفروضة في الوقت الحاضر ستحرم إيران من 30 بليون دولار من المداخيل النفطية خلال هذه الفترة، فيما يبقى القسم الأكبر من الأموال الإيرانية في الخارج الذي يقارب مئة بليون دولار مجمداً.
وسيترتب على إيران من أجل الحصول على هذه الأموال ورفع العقوبات في شكل تام الموافقة على قيود أكبر ودائمة لأنشطتها النووية.

وقال مارك فيتزباتريك، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية والمحلل حالياً في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، أن القوى الغربية ستطالب إيران بخفض جذري لعدد الطاردات المركزية إلى ثلاثة أو أربعة آلاف جهاز، في مقابل 19 ألف جهاز حالياً.

كما ستطالب على الأرجح بوقف عمل محطة “فوردو” للتخصيب في شكل نهائي، وتعديل مفاعل “اراك” الذي يجري بناؤه حالياً حتى لا يكون في وسعه إنتاج البلوتونيوم الذي يستخدم لصنع قنبلة نووية، والحد من مخزونها من اليورانيوم المخصب حتى 5 في المئة، بحيث لا يكون كافياً لصنع قنبلة.

وقد يعتبر المتشددون في إيران حيث ينظر إلى البرنامج النووي على أنه مصدر اعتزاز وطني، أن هذه المطالب أكبر من أن يوافقوا عليها، وفي المقابل فإن الولايات المتحدة وإسرائيل قد ترى أن هذه المطالب ليست في المستوى المطلوب.

ورأى مارك فيتزباتريك أن هذا التقدير “في غاية التفاؤل”، فيما حذر الرئيس الإيراني حسن روحاني من أن الطريق إلى اتفاق نهائي ستكون “طويلة”.