Wednesday, June 26, 2019
اخر المستجدات

الانتفاضة رسالة وهدف بقلم:ناجي صادق شراب


| طباعة | خ+ | خ-

كتب ناجي شراب:

الإنتفاضة ليست غاية فى حد ذاتها، ولا يوجد شعب فى العالم يخرج فى حراك شعبى كل يوم ليعطل الحياة ، إنتفاضة الشعوب لها أهداف وسمات مشتركة ، كل الإنتفاضات التى شهدتها شعوب العالم بما فيها ألولايات المتحدة وأوروبا وأفريقيا وأسيا أمريكا أللاتينية هدفها واحد رفض هذه الشعوب لكل أشكال الإحتلال، هدفها التحرر الوطنى ، هدفها الكرامة الوطنية ، هدفها التخلص من كل اشكال الإذلال والإهانة الإنسانية ، فلعل اقصى درجات الإذلال البشرى والإهانة الإنسانيىة هو الإحتلال وهو ابغض أشكال القهر التى توصلت لها الإنسانية ، وكما نقول ان الديموقراطية هى اسمى وأرقى ما توصل اليه العقل البشرى لحكم نفسه، بكرامة وإنسانية ، نقيض الديموقراطية الإحتلال، لأنه إجهاض لكل الممارسات الفطرية لحقوق الإنسان. الإحتلال إلغاء لآدمية الإنسان وتحويلة لمخلوق آخر غير بشرى أقرب إلى السلالات الحيوانية الأخرى التى تأكل وتسخر لخدمة الإنسان. وكراهية الإحتلال ونبذه أنه يرتبط بهوية الشعب نفسه وإنتماءاته الدينية والتاريخية والحضارية ، فإشكالية الإحتلال أنه يتعلق بهوية الشعب الذى يخضع للإحتلال، شعب او قوة محتله بفتح التاء، تعتمد على القوة وغطرستها ، والتعصب ألأيدولوجى أعمى البصيرة الذى لا يرى الا نفسه، ولا يري فى الشعب الذى يعانى من الإحتلال إلا مجرد رقم بشرى ،او أفراد يتحركون من اجل الغذاء والملبس، او انهم مجرد رعاع،معتدون، مغتصبون، والإشكالية الكبرى ان هذا يحدث على ألأرض التى يعيش فيها هذا الشعب منذ نشؤحياته ،والتى منها إستمد هويته ووجوده وإنتمائه ، وبالتالى العلاقة هنا علاقة وجود وبقاء وإستمرارية وديمومة ، ففقدان هذه ألأرض فقدان لهذه الهوية ، وهذا الإنتماء ، والإرتباط. هذا المفهوم لعل الشعب الفلسطينى وهو الشعب الوحيد فى العالم الذى يعانى من الإحتلال، هو الأكثر إدراكا ماذا يعنى إستمرارا الإحتلال الإسرائيلى للآراضى الفلسطينية ، هو الأكثر معاناة من ذل الإحتلال بكل أشكاله من إعتقال ، وقتل ، وطرد ، وتدمير للمنزل ألذى يأى من شدة البرد وحرارة الصيف، والذى يستر عورات ألأسرة التى تستظل تخت أسقفه، الشعب الفلسطينى يعانى يوميا من هذا الإحتلال بكل أشكاله منذ ان يستيقظ من نومه حتى نومه، بل فى أثناء النوم ذاته، الإحتلال لصيق لحياة المواطن الفلسطينى . فكيف له ان يقبل ان يفقد هويته ، وشخصيته الوطنية ؟ وكيف له أن يصبر على أشكال الإهانة اليومية ، والتى لو لحقت بأى مخلوق آخر لصرخ بأعلى صوته وقال كفا. والإشكالية ألأخرى ان إسرائيل بعصبيتها ألأيدولوجية لا ترى فى الفلسطينيين شعب له حقوق إنسانية آدمية ، ولو إعترفت إسرائيل بذلك منذ وقت طويل وتعاملت مع الفلسطينيين اولا من منظور الحقوق الإنسانية ، ثم الإعترا ف بحقوقهم السياسية وحقهم فى قيام دولة ديموقراطية مساملة مدنية ، لوفرت على نفسها وعلى غيرها الكثير من الدماء، الخطوة الأولى هى إعتراف إسرائيل ان هناك شعب إسمه الشعب الفلسطينى ، كما إعترف هذا الشعب وعبر منظمة التحرير الممثل الشرعى والوحيد له بإسرائيل كدولة ، وعندما نقول دولة يعنى الإعتراف بأركان هذه الدولة وأهمها الشعب .ماذا تريد إسرائيل اكثر من ذلك حتى تعيش فى أمن وإستقرار. وثانيا ان تعترف إسرائيل انها دولة وسلطة إحتلال، وثالثا ان هذا الإحتلال لا بد وأن ينتهى وهذا هو قانون التحرر النضال لكل الشعوب، وما عليها إلا ان تقرا تاريخ الشعوب . الإحتلال مصيره الإنتهاء بالقوة او بالطرق السلمية التفاوضية . هذه هى حقائق البشر. الفلسطينيون وهم الشعب الوحيد الذى يعانى من الإحتلال لم يكونوا إستثناءا عن بقية الشعوب، بل قد يكونوا اكثرها إدراكا لهويته وتاريخه، وسيرورته النضالية ، فلن يقبل ان يخضع لغيره، ولن يقبل ان يذل من غيره ، ولن يقبل ان تهان كرامته على منافذ الذل والإهانة التى تقيمها إسرائيل، ولعل الشعب الفلسطينى وهذا مصدر قوته انه قد نجح فى الحفاظ على هذه الهوية ، حتى فلسطينيي الشتات إنتمائهم وهويتهم الوطنية ما زالت قوية ، وفلسطينى الداخل فى إسرائيل. هذه حقيقية بشرية لن تجدى معها اى قوة عسكرية ، ولنفترض ان لدى إسرائيل كل القوة العسكرية فى العالم، والسؤال الذى اوجههه لساسة إسرائيل هل يمكن إستصال هذا الشعب من جذوره والتخلص منه ومحوه من التاريخ؟ الإجابة قطعا بالنفى ، فالفشل الوحيد الذى فشلت فيه القوة الإسرائيلية المفرطة انها فشلت وبعد هذه السنيين من شطب الشعب الفلسطينى ومحو هويته. وعليه لم يبقى أمامها لكى تعيش كدولة آمنة مستقرة أن تبدأ اولا بإنهاء هذا الإحتلال، وهذا هو هدف الإنتفاضة الفلسطينية ، وثانيا العمل على إحترام الحقوق الإنسانية للفلسطينيين ، وهذا هو الهدف الثانى للإنتفاضة ,وثالثا العمل على قيام دولة فلسطينية ديموقراطية ، وهذا هو الهدف الثالث للإنتفاضة ، ورابعا البحث بعدها عن صيغ للتعايش بين الشعبين الفلسطينيى واليهودى ، والفلسطينيون ابدوا الكثير من مظاهر التعايش والسلام ، وإسرائيل تعرف ذلك. هذه هى أقصر الطرق لتحقيق ألأمن والبقاء.وستبقى الإنتفاضة أقوى من كل سياسات القوة،، ويبقى أن يعرف العالم ان الديموقراطية التى يعيش فى كنفها تستوجب إنهاء الإحتلال لأنه لا قيمة لهذه الديموقراطية والإحتلال الإسرائيلى للشعب الفلسطينى مستمر.