Tuesday, July 7, 2020
اخر المستجدات

الأنظمة العربية وسياسات المبني للمجهول


طارق زياد الشرطي

| طباعة | خ+ | خ-

كتب: طارق زياد الشرطي

إن أكثر ما يُعيق تقدم الوطن العربي كافة والسلطة الفلسطينية خاصة هو السياسات التي تتبعها دون دراسة وتخطيط وتتصف أغلبها بأنها مبنية للمجهول كونها غير مدروسة النتائج ، سواء السياسات الاقتصادية والتطويرية وذات العلاقات بالدول الأخرى أو على الصعيد الداخلي من بنى تحتية وسياسات تعليمية مرتبطة بمنهاج تعليمي هادف ذو هدف محدد يتم السعي للوصول إليه.

إن المتتبع للتحول الذي صاحب منظمة التحرير الفلسطينية ما قبل أوسلو وما بعدها من مؤسسات للسلطة الفلسطينية لما بعدها ( أوسلو) وعلى مدار أكثر من عقدين من الزمن سيجد أن قرارات السلطة جاءت وبعد مرارة المفاوضات جُلها دون تخطيط ودراسة وإدراك الاحتمالات المتوقعة للنتائج ولم تكن ذات رسم لسناريوهات عديدة وكل منها أو كل احتمال له سياسة وجب القيام به، مرورا بإتفاقية باريس إلى الإتفاقيات حول المعابر أو ما يتعلق بالمقاصة أو بالأيدي الفلسطينية العاملة بالداخل وغيرة الكثير مما يطول الحديث عنه.

اليوم وبعد هذا التاريخ الطويل والمرير من المفاوضات والتي لا يختلف اثنان على عقمها وفشلها ، ولن تجد من يدافع عن هذا الخيار لما جاء من نتائج وعواقب سلبية جداً ، لذلك هذا ما أوجد قيود على السلطة الفلسطينية وأصحاب القرار لإيجاد حلول وسياسات للرد على الجانب الإسرائيلي وبشتى النواحي والمجالات، التحررية واستعادة الأراضي والاقتصادية والمنهجية..الخ فلا يوجد ما يعطي السلطة حرية باتخاذ القرار والاستقلالية به ، فعلى الجانب الاقتصادي لم تعد قادرة على إدارة الأزمة أو حتى إدارة موارد ثابتة ومتزايدة لإعطاء استمرارية لعمل المؤسسات الحكومية دون قيود، فلا زالت بل وزادت بارتباطها بالدعم الخارجي سواء من الدول أو المؤسسات الدولية دون تطوير لمصادر ذاتية قادرة على تغطية المصاريف المترتبة على بقائها والذي يضمن استقالية قرارها باستقلالها المالي نوعا ما، فلا شك من سلبية هذا الدعم الاقتصادي السياسي المحكوم ضمن شروط وسياسات على السلطة تنفيذها ، فها هي السلطة وبعد عقدين وأكثر من انشائها لا زالت الوحيدة عالميا نزول الراتب يشكل خبراً عاجلاً شهرياً يتم تداوله عبر المواقع الاخبارية !

الأكثر سوءاً من هذا ، هو توفير المبلغ المطلوب لسد هذه الفاتورة (الرواتب) مرهونًا بعدة عوامل أهمها وأسوئها ارتباطه بالجانب الإسرائيلي وما يعرف بالمقاصة، والتي تشكل ورقة ضغط وفرض شروط واملاءات من المحتل على الجانب الفلسطيني لتحويلها ، كشرط وقف الدفع للأسرى وعائلات الشهداء أو كخصم جزء منها للمتعاونين والخونة مع الجانب الإسرائيلي، ليأتي السؤال: هل أصحاب القرار في المفاوضات قد كان لديهم تصور أو خطط لهذا أن يحدث مستقبلا عند التوقيع على أوسلو ولهذا الابتزاز ؟

كذلك الأمر وفي السياق الاقتصادي أيضاً، الدعم المقدم من المؤسسات الدولية والدول كافة والأوروبية خاصة والتي دون أدنى شك كونه مالا سياسياً وله شروطه السياسية والثقافية كالتدخل في المناهج التعليمة كمثال، وهذا يتجلى واضحاً أيضا مع الدول العربية وأنظمتها وتبعيتها لذلك الدعم وخصوصا من الولايات المتحدة وغيرها وما يصاحبه من إملاءات تفرض في المقابل.

إن المتتبع لهذه الأنظمة وللسلطة الفلسطينية يدرك تماما وبكل وضوح أن أغلب السياسات والقرارات التي يتم اتخاذها لها جانبان ، الاول ؛ وجود تناقض في تعاطي وتصريح أصحاب القرار حسب موقعهم ولا يترك كل جانب للمختص في اختصاصه والذي لا بد أن يكون دارساً له وجاء كونه الرجل المناسب في المكان المناسب وأن يكون مدرك للجوانب المترتبة بعد ذلك والخيارات المتاحة بأفضل النتائج وأقلها ضرراً أمام كل احتمال ، اما الجانب الثاني : والسلبي، فإن أغلب القرارات التي يتم اتخاذها تتميز بأنها ” مبنية للمجهول “، دون معرفة مدروسة معمقه لنتائجها وإنما يتم التفكير بالنتائج بعد حدوثها والسبل التي يمكن سلوكها، وإن القرارات تأخذ دون دراسة للنتائج ممن لديهم القدرة على فهمها كإختصاصيين وإنما ابقائها للفئة التي هي أصلاً أوصلت السلطة لهذه النقطة على مدار عشرين عاماً وأكثر، وها نحن اليوم وبعد المخطط الذي تعتزم اسرائيل القيام به حول الضم لا بد من موقف ثابت وموحد للقيادة سواء بحل السلطه كتهديد احدهم أو المواجهة أو التعويل الفارغ على الأسرة الدولية، أياً كان القرار يجب أن يدرس من جميع جوانبه وخياراته وإلا حتماً صدق القول حينما قال ” ذاهبون الى هناك” ونبقى في سياسة المبني للمجهول !