Saturday, October 19, 2019
اخر المستجدات

البطش: الضغط على غزة سيولد الانفجار في وجه “إسرائيل”


خالد البطش

| طباعة | خ+ | خ-

الضغط على سكان غزة سيولد الانفجار في وجه “إسرائيل”

القيادي البطش: محاولة اقليمية لتصفية القضية عنوانها إيجاد حل وجوهرها  التطبيع العربي مع “اسرائيل”

– المقاومة لن تسمح لأحد بالحديث معها عن سلاح سحب المقاومة

– الضغط على غزة سيزيد الانقسام والكراهية والتشرذم..

– إذا ذهب أبو مازن للقاء ترامب دون ترتيب بيته الداخلي سيكون في موقف صعب.

حذر الأستاذ خالد البطش القيادي في حركة الجهاد الإسلامي من الضغوط التي يتعرض لها سكان غزة من قبل  السلطة الفلسطينية، مؤكداً أن زيادة الضغط سيولد الانفجار في وجه الاحتلال “الإسرائيلي” باعتباره  المسؤول الأول والأخير عن معاناة قطاع غزة.

وأوضح، أن الخطوات التصعيدية من قبل السلطة تجاه قطاع غزة والتي بدأت بخصم رواتب الموظفين العموميين، وتجديد أزمة الطاقة والوقود، هي خطوات من شأنها زيادة الانقسام والكراهية والشقاق والتباعد الوطني بين أبناء الشعب، مؤكداً أن من قدم هذه الوصفة  للرئيس أبو مازن أو ضغط عليه لينفذها لا يريد الخير للفلسطينيين.

وقال القيادي البطش في حوار خاص مع “فلسطين اليوم” :” من يريد تحقيق المصالحة عليه أن يساعد الناس ويحل مشاكلهم، أما الضغط فإنه يحمل رسالة للناس مفادها “اذهبوا وانفصلوا”. وأضاف، أنه على مدار الأعوام العشرة الماضية كان هناك تحذيرات من انفصال غزة عن المشروع الوطني، والتحذير من محاولات قذف غزة في وجه مصر، وكان البعض يتهم ويحذر من حركة حماس في هذا الشأن، ولكن اليوم هذه الإجراءات العقابية من قبل السلطة الفلسطينية ضد غزة تقول للناس اذهبوا وابحثوا عن بديل آخر.

وأضاف القيادي البطش قائلاً:” إذا أراد الرئيس “أبو مازن” أن ينهي الانقسام، فلا اعتقد أن قرار خصم رواتب الموظفين العموميين هو الحل، وإنما على الحكومة أن تقوم بدورها في قطاع غزة، وأن تكون رسالة الوحدة هي تبني هموم الناس، حينها نصدق أن هناك نية لتحقيق المصالحة، لكن خطوات كهذه تقرأ وكأنها عقاب جماعي لكل الشعب وليس لحماس وحدها.

التصعيد على غزة مرتبط بالتطبيع العربي مع “اسرائيل” لتصفية القضية

وعن أسباب هذه الإجراءات العقابية ضد غزة من قبل السلطة، أوضح القيادي البطش أنه بعد القمة العربية في البحر الميت، يبدو أن القادة العرب الرسميين أجمعوا على عقد مصالحة تاريخية مع العدو “الصهيوني”، لذلك كان البحث عن كيفية اخضاع غزة لتمرير هذه  المصالحة؟ خاصة أن موقف قوى المقاومة في قطاع غزة حاضراً أمامهم؟، مؤكدا أن المقاومة في غزة وعنوانها الصمود، لن تقبل بتمرير هذه الصفقة، ولن تقبل بسلام أبدي مع الصهاينة.

وأشار القيادي البطش إلى ما حدث لمقاتلي الثورة الفلسطينية عندما حوصروا في ليبيا ومنعت عنهم الرواتب والمساعدات لأكثر من عامين في صحراء “سارة” واليمن والعراق ومصر، حيث جاع المقاتلون وجاع الرئيس الراحل أبو عمار، فدفعوه رغما عنه مكرها بتوقيع اتفاق أوسلو مع العدو “الإسرائيلي”.

وقال:” يبدو أن التاريخ يعيد نفسه، وهذه الخطوات التصعيدية ضد غزة تأتي على نفس الوتيرة الذي حدثت لمقاتلي الثورة الفلسطينية قبل أوسلو، بهدف الضغط على سكان غزة لكي يكونوا جزءاً من التسوية القادمة ويقبلوا بها مع اشتداد الجوع والحصار ويتعاطوا مع الحل المطروح.

وأوضح القيادي البطش، أن هناك حلان مطروحان الأول من الرؤية الإسرائيلية والآخر هي الرؤية العربية الاقليمية، وفي كلا الأحوال لا يمكن للفلسطينيين أن يقبلوا بهما.

وبينّ أن الحل الإسرائيلي المطروح قائم على السلام الاقتصادي، بحيث يتم تحويل قرى ومدن الضفة إلى معازل وتمكين رؤساء البلديات من إدارة شؤون المدن وإعطائهم مزيد من الصلاحيات، مقابل توفير فرص عمل وبعض الامتيازات الاقتصادية، في المقابل يكون قطاع غزة بمعزل عن الضفة، وهنا يذوب المشروع الوطني الفلسطيني وتنتهي القصة.

أما الحل الاقليمي الذي تقوده بعض الدول العربية، هو حل قائم على أساس دولة فلسطينية على حدود 67، يبدأ تطبيقه في غزة في مقابل أن تقوم الدول العربية بالتطبيع مع “إسرائيل”، ثم يتم التفاوض مع “إسرائيل” على استعادة باقي أراضي 67 على مدار سنوات طويلة. ليتكرر مشهد اوسلو على شكل  أسوأ .

وأكد القيادي البطش على أن الهدف من هذا الحل هو ترسيم وتشريع  التطبيع العربي مع “إسرائيل” علانية بعد أن كان خفية أو من وراء حجاب، مشيراً إلى أنه في القمة العربية في بيروت اشترط العرب أن يكون التطبيع لاحقا لإقامة دولة فلسطينية على حدود 67 ، ونحن رفضنا ذلك في حينه ورفضه الرئيس الراحل “أبو عمار” وحركة وفتح والكل الفلسطيني، وأما المطروح اليوم فهو التطبيع قبل إقامة الدولة الفلسطينية، لذلك ربط التنفيذ للفكرة بمؤتمر إقليمي للسلام سيعقد في شهر يوليو/ تموز القادم سيحضره العرب و”إسرائيل” بحضور أمريكي ودولي والأمم المتحدة، وهذا مؤتمر إقليمي وليس دولي عنوانه القضية الفلسطينية، ولكن الهدف منه هو التطبيع مع “إسرائيل”.

ونبه القيادي البطش، أن العرب يريدون أن يحملوا الفلسطينيين مسؤولية ما سيقدمون عليه من تطبيع، وكأنهم قبلوا بذلك من أجل الفلسطينيين. محذراً من هذه القراءة المشبوهة والمشوهة.

وطالب القيادي في حركة الجهاد الإسلامي بتوحيد الموقف الوطني الفلسطيني حتى تقطع الطريق على كل المخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية. متمنياً من الرئيس أبو مازن أن ينتبه أن خطوات الضغط على غزة تضعفه قبل أن تضعف غزة، وتقلل من قدرته على المناورة قبل أن تقلل من قدرة المقاومة على الصمود، وهي لا تخدم إلا العدو الصهيوني الذي يتربص بنا جميعاً. وأن تلك الخطوات طلبت تنفيذها ضد غزة لتحقيق هدف التطبيع العربي مع “اسرائيل”.

وشدد على ضرورة الوقف الفوري لكل أشكال العقوبات ضد غزة، واستعادة الوحدة الفلسطينية لكي يقف الجميع صفاً واحداً في وجه ما يحاك للقضية الفلسطينية من قبل الاقليم في المؤتمر القادم للسلام والتسوية والذي سيكون عنوانه فلسطين ولكن في جوهره التطبيع العربي الصهيوني وصولاً إلى تشكيل حلف سني صهيوني في مواجهة ما يسمى بالخطر الإيراني.

ما سبب الصمت التركي القطري ؟

وحول الصمت القطري التركي بعد الإجراءات العقابية ضد غزة، قال القيادي البطش:” تركيا وقطر لن يكونا فلسطينيتين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم، وهذه دول حليفة لأمريكا ولها مصالحها وحساباتها، لافتاً إلى أن تركيا اليوم في أزمة كبيرة نتيجة سياسة رئيسها رجب طيب أردوغان سواء وافقنا معه عليها أم لم نوافق عليها، وقطر لها حسبتها أيضاً، وهما أصدقاء للولايات المتحدة ولن يخرجوا عن الفلك الأمريكي، بالتالي فهم غير قادرين على رفع  الحصار، مشيراً إلى أنه تم تجربتهم في حرب 2014 على غزة، وكل الرهان على تركيا وقطر في الحرب كان رهان أطال أمد الحرب. وبالتالي لن يخرجوا عن الموقف العربي والمشاريع الأمريكية.

المقاومة وسلاحها ومواجهتها للمخططات

وعن إمكانية استهداف سلاح المقاومة والقضاء عليها، شدد القيادي البطش على أن سلاح المقاومة خط أحمر ولا يمكن السماح لأحد بالحديث معنا عن سحبه، لأنه سلاح تعمد بالدماء والشهداء والأسرى والجرحى، وهو معد للدفاع عن الشعب والتحرير.

وقال:” نحن شعب تحت الاحتلال، وندافع عن حقنا، وأن أبشع أنواع الظلم هو الاحتلال، والغريق لا يخشى البلل، وقال تعالى:” كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ”.

وأضاف، ستواصل المقاومة التصدي لهذا المشروع وتتمسك بالوحدة الفلسطينية، مشدداً على أن المخرج للتصدي للعدو هو الوحدة الوطنية،  وانهاء الانقسام، وعدم تقديم أي تنازلات لأصحاب مشروع التصفية للقضية الفلسطينية.

دور حركة الجهاد الإسلامي في تقريب وجهات النظر بين طرفي الانقسام

وحول دور حركة الجهاد الإسلامي في تقريب وجهات النظر بين طرفي الانقسام، أوضح القيادي البطش إلى أن الحركة لم تدخر جهداً في الأعوام الماضية في الالتقاء بالطرفين لتقريب وجهات النظر، واليوم وأمام ما يحدق بالقضية من خطر حقيقي من الاقليم العربي الى جانب “إسرائيل”، سارعت الحركة باتجاه حركتي فتح وحماس والفصائل، من أجل استعادة الوحدة وحماية المشروع الوطني.

وقال:” التقينا مع فتح وحماس من أجل تقريب وجهات النظر وإزالة العقبات أمام لقاء الفريقين ومن ثم تطبيق اتفاق المصالحة، لتعزيز قوتنا وحماية النسيج الوطني، وتساهم في تعزيز المواقف الوطنية للسلطة والمقاومة الفلسطينية في وجه العدو الصهيوني. وأضاف، التقينا الطرفين كلاً على حدة وسنستمر في تقديم طروحاتنا من أجل إنهاء حالة الفرقة والتشرذم لعلنا نستطيع ان ننقذ الحالة قبل انعقاد المؤتمر الاقليمي القادم ويسهم الكل في  تحدي الخطر المحدق بالقضية الوطنية.

وأعرب عن تفاؤله من تحقيق المصالحة بين طرفي الانقسام رغم صعوبة المرحلة، مؤكداً أنه يمكن للرئيس محمود عباس أن يختصر اللقاءات والوقت بالدعوة للقاء وطني للفصائل يحضره الأمناء العامون، لبحث تداعيات قمة البحر الميت او تداعيات المؤتمر الإقليمي او تحديات الخطر الإقليمي الذي يحدق بالقضية الفلسطينية. ويتخذون قراراً بإنهاء الانقسام وتشكيل حكومة وحدة وطنية والتصدي معاً لمحاولات الرئيس الأمريكي رونالد ترامب بتصفية القضية الفلسطينية، وهذا أفضل الطرق والخيارات لسرعة انجاز المصالحة.

وأكد أن ذهاب “أبو مازن” للقاء ترامب في مايو القادم دون تحقيق الوحدة وترتيب البيت الداخلي الفلسطيني سيضعف موقفه، لأنه في حال قبل بخطة ترامب سيسقط شعبياً وعربيا وجماهيريا وثورياً، وإذا رفض خطة ترامب سيكون أمامه مصاعب كثيرة وما حدث مع الرئيس الراحل “أبو عمار” يجب ان يكون حاضراً أمامه.

ووجه القيادي في حركة الجهاد الإسلامي النصيحة للرئيس أبو مازن، قبل أن يذهب للقاء ترامب بأن يعزز من وحدة الشعب ويصلح العلاقة بين الفلسطينيين أنفسهم، ويرتب بيته الفلسطيني، ويجلس مع القوى ويتفق معهم على ورقة عمل أفضل له كثيراً.

إلى أين يقود الضغط على غزة؟

وحول ما ستؤول إليه الأوضاع في قطاع غزة أمام الضغط، أوضح القيادي البطش أن الضغط الزائد سيؤدي إلى  معركة مع اسرائيل، محملاً “إسرائيل” المسؤولية الكاملة عما يجري في غزة ومعاناتها.

وقال:” على الجميع أن يفهم أن زيادة الضغط على غزة يعني انفجار، وسيكون في وجه المحتل “الإسرائيلي”.

فتح وحماس يتبادلون رسائل ننتظر الرد

ورأى القيادي البطش أنه من الواضح أن هناك سوء اتصال بين الفريقين (فتح وحماس)، مشيراً إلى أن الحركة عندما التقت حركة فتح قالوا:” أن حركة حماس لم تبلغنا برد حول قبولها بالمبادرة القطرية”. في المقابل عندما التقت حركة الجهاد حركة حماس أبلغتنا موافقتها على المبادرة القطرية وحل اللجنة الإدارية فور استلام حكومة الوفاق الوطني مهامها كاملة. لذلك عندما تخرج التصريحات من قبل الفريقين تشعر وأن هناك سوء اتصال واضح بينهما.

وكشف القيادي البطش، أن قطر جددت مبادرتها القائمة على ثلاث نقاط وهي:

تشكيل صندوق مالي لصرف رواتب موظفي حكومة غزة لمدة ستة أشهر لحين تسوية أوضاعهم من قبل الحكومة. وإجراء الانتخابات بعد ستة أشهر، وتشكيل إدارة جديدة للمجلس التشريعي بالتوافق بين  الكتل البرلمانية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية برنامجها هو برنامج حكومة اتفاق مكة.

وأكد أن حركة حماس موافقة على الطرح، وكذلك حركة فتح، ولذلك السؤال طالما أن الطرفين موافقين، فما الذي يمنع التنفيذ؟ مؤكداً أن النقل الخاطئ للمواقف وضبابية الرسائل هو السبب.

إضراب الكرامة في سجون الاحتلال

ووجه القيادي البطش التحية لجميع الأسرى في سجون الاحتلال “الإسرائيلي”، وقادة الاضراب الأسير مروان البرغوثي والاسير ثابت مرداوي وأنس جرادات والهيئة القيادية العليا لحركة الجهاد الإسلامي في السجون، وكل الأبطال الذين يشاركون من أجل مطالبهم المشروعة.

وأكد على أن مطالب الأسرى هي مطالب مشروعة، في مواجهة  ممارسات المحتل بأبشع أنواع الإرهاب  بحقهم، وما مطالبهم ، فالكل معهم ويدعمهم في مشوارهم.

وأوضح، أن المطلوب بشأن الأسرى هو تحريرهم من الأسر، مؤكداً أن تحرير الأسرى بالنسبة لحركة الجهاد الإسلامي والمقاومة، واجب كالصلاة والصوم. داعياً إلى تبني استراتيجية مفادها تبادل دوري منظم ودائم مع العدو حتى انهاء ملف السجناء.

وأكد على ضرورة تبادل دوري ومنظم كل أربع سنوات للأسرى، داعياً إلى معاملة الاحتلال الاسرائيلي بالمثل، وأن تقدم المقاومة على اعتقال جنود ومستوطني الاحتلال كما تعتقل الفلسطينيين وصولاً لإبرام صفقات تبادل وتبييض السجون “الاسرائيلية” من الأسرى الفلسطينيين.