Tuesday, June 2, 2020
اخر المستجدات

الحجر الصحي.. التداعيات النفسية على الطفل


| طباعة | خ+ | خ-

يخشى كثير من الأولياء اليوم على التداعيات النفسية التي قد تطال أبنائهم جراء وضعية الحجر الصحي الشامل الذي فرضها فيروس كورونا المستجد بما ان الطفل الذي تعوّد عل اللعب والذهاب الى المدرسة وممارسة مختلف الانشطة الرياضية والثقافية , وجد نفسه اليوم مجبرا على البقاء في فضاء ضيق ومغلق يقطع تماما مع عالمه الخارجي هذا دون التغافل عن حالة الذعر والخوف والتوتر التي سببها هذا الفيروس داخل غالبية الأسر والتي يمكن أن تكون لها تداعيات سلبية على نفسية الطفل.

وبالتوازي مع ذلك يرى كثيرون أن الأطفال هم من أكثر الفئات عرضة لاهتزازات نفسية خلال هذه الفترة خاصة أن التوتر والتشنج على أشده داخل غالبية الأسر بما يفضي إلى علاقة سلبية ومتوترة بين الاولياء والأطفال قد تتطور الى عنف.

فماهي الآليات التي يراها الخبراء ضرورية ومناسبة حتى لا يكون للحجر الصحي الشامل تداعيات سيئة على نفسية الطفل؟

ان الوضعية صعبة ودقيقة بما أن الطفل تعوّد على الخروج والحركة والنشاط ومن هذا المنطلق من الضروري من وجهة نظره ان يسعى الأولياء الى ملء هذه الفراغات عن طريق ممارسة عديدة الأنشطة المنزلية على غرار مشاهدة التلفاز والمطالعة و السماح لأبنائهم بمساعدتهم في إعداد وصفات منزلية و ضبط برنامج يومي حتى لا يشعر الطفل بالفراغ أو الملل.

وحول طريقة تعامل بعض الأولياء مع أبنائهم في علاقة بالنصائح التي تٌقدم لهم تحسبا من الإصابة بالفيروس والتي يطغى عليها غالبا التحذير المفرط ندعو الأولياء الى عدم تهويل الأمر أو اعتماد سياسة التخويف على اعتبار ان فيروس كورونا لا يعتبر خطيرا مقارنة ببعض الفيروسات الأخرى. يتعين على الأولياء تقديم النصح والإرشاد لكن دون الإفراط في المبالغة او في التحذير من مخاطر هذا الفيروس خاصة وانه لا يشكل خطرا على الاطفال . ان بث الخوف في صفوف الأطفال سينجر عنه ما نعبر عنه بتشكل « مجسم الخطر » في تفكيره وهو ما سيكون له اثر سلبي على الطفل ونفسيته.

ان الوضعية التي نعيشها اليوم استثنائية والأطفال غير مؤهلين لاستيعابها مثما هو الحال بالنسبة للكبار بالنظر الى غياب الوعي في صفوفهم . ولهذا فإن الأطفال لم يستوعبوا بعد بقاءهم لفترة طويلة في المنزل حتى أنهم يعتبرون ذلك مجرد عقاب. وأضاف الشريف أن التواجد في فضاء مغلق وضيق مع الأولياء الذين يعيشون بدورهم ضغطا نفسيا حادا فضلا عن تناقل كل القنوات لأخبار تتعلق « بالكورونا » يجعل التوتر على أشده داخل الأسرة وهو ما يفضي الى علاقة سلبية مع الأطفال.

اختلال النظام اليومي

اختلال نظام الطفل اليومي أو الأسبوعي له عميق الأثر على نفسية الطفل. أن غياب النسق اليومي للحياة اليومية من شانه أن يؤثّر على الأطفال في ظل غياب ضوابط واضحة لنظامهم اليومي. ولهذا يكثر الضغط النفسي لدى الطفل وتتشنج أعصابه ليلتجأ في الاخيرالى استعمال كل الوسائل والطرق لجلب الانتباه داخل المنزل.

الحل الأنسب لتجاوز جميع أشكال الضغط والتوتر هو العودة الى النظام العادي لحياة الطفل سواء تعلق الأمر بمواعيد نومه أو توقيت تناول الغذاء دون التغافل عن موعد القيام بالواجبات الدراسية مع تخصيص حيز زمني للمطالعة . كما ندعو الأولياء الى تشريك الأطفال في تحمل المسؤولية داخل الأسرة كتكليفهم بالقيام ببعض المهام المنزلية هذا بالتوازي مع ولوج الكبار في عالم الصغار من خلال مشاركتهم اللعب والمرح .

كما يجب المحافظة خلال هذه العزلة على الروابط الاجتماعية والأسرية من خلال تكثيف الاتصالات مع الأصدقاء والأقارب عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي حتى لا تنقطع الروابط الاجتماعية ويجد الطفل لاحقا صعوبة على مستوى الاندماج الاجتماعي مشددا في الإطار نفسه على ضرورة ابتعاد الأولياء عن الصراخ أو الشجار أمام أعين الأطفال.