Saturday, August 17, 2019
اخر المستجدات

الحصار على غزة يكبد منشآتها السياحية خسائر كبيرة


| طباعة | خ+ | خ-

تجاوز الفلسطيني أكرم جودة من قطاع غزة العقد الرابع من عمره بعامين من دون أن تسنح له الفرصة، خاصة منذ عام 2007، للقيام بجولة سياحية خارجية حتى الآن، وهو ما يمثل له خيبة أمل شديدة.

ويعمل جودة موظفا حكوميا ولا يعاني من ضائقة اقتصادية تمنعه من السفر، لكن ما يقف بوجهه كحال غالبية سكان قطاع غزة هو الحصار الإسرائيلي المستمر على القطاع منذ منتصف عام 2007.

ويقول جودة إنه كثيرا ما تمنى القيام بجولة سياحية وتنتابه الحسرة مع استمرار تقدمه بالعمر من دون أن يفعل ذلك بسبب ظروف قطاع غزة غير الطبيعة وحرمان سكانه من أبسط حقوقهم.

ويضيف أن “مفهوم السياحة الخارجية منعدم بالنسبة لنا في قطاع غزة، ونحن نحلم كثيرا بزيارة مناطق الآثار والمدن السياحية في العالم أسوة بباقي شعوب الأرض لكننا محرمون بسبب حصارنا”.

وفرضت إسرائيل حصارا مشددا على قطاع غزة الذي يقطنه زهاء مليون و900 ألف نسمة إثر سيطرة حركة المقاومة الإسلامية “حماس” بالقوة على الأوضاع فيه منتصف عام 2007 بعد جولات اقتتال مع القوات الموالية للسلطة الفلسطينية.

ودفع ذلك بسنوات من العزلة شبه التامة على سكان غزة جراء القيود المشددة على حركة التنقل من وإلى القطاع .

وفي حين تشدد منظمة السياحة العالمية على أهمية السياحة وقيمتها الإجتماعية والثقافية والسياسية والإقتصادية، فإن الشاب عمرو الرقب (20 عاما) وغيره من سكان قطاع غزة محاصرون في بقعة جغرافية ضيقة شبه معزولة عن العالم الخارجي.

ويدرس الرقب الهندسة في إحدى الجامعات المحلية ويقول، إنه كان يطمح بالدراسة في أوروبا أملا بأن تتاح له فرصة التجول بين دولها إلا أن الحصار وإغلاق المعابر حرمه من ذلك.

ولدى الرقب أحلام بأن يتجول في مناطق أثرية في العالم، وتستهويه كثيرا المدن الساحلية للاستجمام فيها، لكنه يبدي تشاؤمه إزاء واقع قطاع غزة وأن تمر سنوات شبابه دون أن تتاح فرصة تحقيق ذلك.

ويردد الرقب بنبرة يائسة نحن في سجن كبير والسجين ليس من حقه مجرد التفكير بالسياحة كأي إنسان طبيعي.

وتعكس أوضاع قطاع غزة نفسها على مكاتب شركات السياحة والسفر قليلة العدد التي ما تزال ناشطة فيه.

وخيم الإحباط على وجه وسيم مشتهى الذي يدير شركة محلية بهذا المجال لدى سؤاله عن تقييم أنشطتهم السياحية فيما تفتقد مكاتب الشركة لحركة الزبائن تقريبا.

ويقول مشتهى ، إن شركته التي تأسست في العام 1965 ظلت لسنوات طويلة تكتظ بزبائن يطلبون حجز تذاكر طيران إلى مختلف قارات العالم لكنها بالكاد استقبلت أعدادا محدودة منهم في الأعوام التسعة الأخيرة.

ويضيف أن المجال السياحي في قطاع غزة دخل في دوامة لا تنتهي من الركود الخانق أوصله إلى حالة موت سريري جراء الحصار المستمر وإغلاق المعابر.

ويشير إلى ان معبر رفح البري مغلق تقريبا كليا منذ أعوام والسفر عبر معبر بيت حانون  “إيرز” الخاضع للسيطرة الإسرائيلية يقتصر على حالات تنسيق خاصة لمرضى وتجار فقط وهو ما يجعل الناس معزولين هنا.

وتتحكم إسرائيل بحركة عبور البضائع والأفراد إلى قطاع غزة وعادة ما يقتصر السفر من خلالها لسكان القطاع على الحالات الإنسانية الطارئة ولمن هم فوق سن 40 عاما وبإجراءات تنسيق خاص.

وبموازاة ذلك يشهد معبر رفح بين غزة ومصر أزمة كبيرة في عمله منذ عزل الجيش المصري الرئيس المصري السابق محمد مرسي مرشح جماعة الإخوان المسلمين في يوليو عام 2013 الذي كان يقيم علاقات وثيقة مع حماس.

ولم يعمل معبر رفح سوى في أربع مناسبات ولعدة أيام منذ مطلع العام الجاري وانحصر السفر من خلاله على المرضى والحالات الإنسانية.

ويقول مسؤولون محليون، إن نحو 30 ألف شخص سجلوا للسفر لأغراض إنسانية بانتظار فتح معبر مجددا.

وإزاء ذلك يجد مشتهى وموظفوه أنفسهم مجبرين على اقتصار أنشطتهم على تنظيم رحلات الحجاج من قطاع غزة إلى الديار الحجازية، وتنسيق مغادرة بعض الطلبة للدراسة في الخارج، والعمل بخدمات البريد.

ويشير إلى أنه لم يعد مرتبطا بمجال عمله سوى بتذكر سنوات ما قبل الحصار عندما كنا ننسق يوميا لأفواج سياح تغادر غزة وأخرى تأتي فيما حجز تذاكر الطيران يشمل مختلف مطارات العالم.

وحظي قطاع غزة في العام 1998 بافتتاح مطار دولي لكنه ظل يعمل حتى عام 2001 فقط ودمرت إسرائيل مدرجة بالكامل في العام 2002 إثر اندلاع انتفاضة فلسطينية ومن ثم جرى تدمير منشآته.

ويمكن معاينة حجم العزلة والركود السياحي التي تعانيها غزة خلال جولة قصيرة في شارع الرشيد المطل مباشرة على البحر ويتوزع على جانبيه عدد من الفنادق والمنتجعات السياحية وهي تبدو شبه خالية.

ويقول رئيس هيئة المطاعم والفنادق والخدمات السياحية في غزة صلاح أبو حصيرة لـ “شينخوا”، إن غالبية الغرف في 22 فندقا سياحيا هي إجمالي عدد الفنادق في القطاع تبقى شاغرة على مدار العام.

ويوضح أبو حصيرة، أن اشغال الغرف في تلك الفنادق يتم بحدود مقلصة جدا وعادة ما يقتصر نشاطها على استقبال بعض وفود التضامن القادمة إلى غزة وصحفيين عاملين في مؤسسات أجنبية.

ويبلغ إجمالي عدد المنشآت السياحية في قطاع غزة 109 موزعة بين فنادق ومطاعم ومنتجعات سياحية فيما يتكبد أصحابها خسائر سنوية تتراوح بين 5 إلى 6 ملايين دولار أمريكي سنويا بحسب أبو حصيرة.

واشار الى أن تلك المنشآت تعتمد في أنشطتها تقريبا فقط على السياحة الداخلية، وهي بمستوى ضعيف نظرا للوضع الاقتصادي الصعب لسكان غزة، وتبقى تفتقد للسياحة في معناها الحقيقي القائم على السياحة الوافدة.

كما أن أبو حصيرة يبرز أن الركود المستمر في المجال السياحي يحرم غزة من آلاف فرص العمل التي يمكن أن يوفرها هذا المجال ومساهمته في إنعاش اقتصادها المنهك بفعل الحصار وجولات العنف المتكررة.

ودفعت سنوات الحصار إلى أن تصبح نسبة البطالة في أوساط سكان قطاع غزة بشكل عام من بين الأعلى في العالم بحيث وصلت إلى حوالي 42.7 في المائة من إجمالي السكان بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

وسبق أن حذرت جماعات حقوقية من وصول آلاف العائلات في غزة إلى المستويات الأشد فقرا مع اعتمادهم على المساعدات الإغاثية والمعونات مع وصول معدل دخل الفرد اليومي إلى قرابة 2 دولار.