Saturday, September 21, 2019
اخر المستجدات

الحصار يفسد على غزة فرحتها بالعام الدراسي الجديد


د. ماهر تيسير الطباع

| طباعة | خ+ | خ-

بقلم / د. ماهر تيسير الطباع

لا يشعر سكان قطاع غزة المحاصرين ببهجة العام الدراسي الجديد، والذي ينطلق غدا الأحـد، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية، يصفها اقتصاديون بأنها الأسوأ منذ عقـود.

يتزامن بدء العام الدراسي مع ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، بسبب استمرار الحصار الذي تفرضه إسرائيل، للعام العاشر على التوالي، وما خلفته الحروب المتكررة من مآس ومشكلات.

وأعلنت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، أن نحو مليون ومائتي ألف طالب وطالبة من الضفة الغربية وقطاع غزة، سيتوجهون غدا الأحد، إلى مقاعد الدراسة للبدء بالعام الدراسي الجديد.

وقالت الوزارة في بيان صحفي نشر اليوم، إن نحو 693 ألف طالب وطالبة سيتوجهون إلى مقاعدهم الدراسية في الضفة، فيما سيتوجه نحو 400 ألف طالب وطالبة في قطاع غزة.

وستستقبل نحو 2135 مدرسة في الضفة وغزة (حكومية، وتابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.

وتشكو كثير من العائلات في غزة، من عدم مقدرتها على توفير اللوازم المدرسية لأبنائها، وشراء ما يلزمهم من أجل العام الدراسي الجديد.

وتفرض إسرائيل على سكان القطاع (1.9 مليون فلسطيني)، حصارًا منذ نجاح حركة ‘حماس’ في الانتخابات التشريعية في كانون الثاني/يناير 2006، وشدّدته في منتصف حزيران/يونيو 2007.

ويقول سمير (45 عامًا)، الذي اكتفى بذكر اسمه الأول، إنه لم يستطع شراء الزي المدرسي لأبنائه الأربعة في المرحلة الابتدائية، وأضاف:’ سيذهبون بالملابس والحقائب القديمة المهترئة’.

سمير، فقد كغيره من آلاف العمال في قطاع غزة، وظيفته في أحد المصانع بفعل الحرب الإسرائيلية الأخيرة قبل عامين.

ويتابع: ‘الحصار ينغص علينا حياتنا، لا بهجة لأي شيء جديد، 10 سنين ونحن في حصار’.

وتعتمد كثير من العائلات على المساعدات التي تقدمها جمعيات أهلية، ومؤسسات إغاثية دولية من بينها تركية، لتدبر أحوالهم المعيشية، وتجهيز أبنائهم للعام الدراسي الجديد’.

وعرضت المحلات التجارية، اللوازم المدرسية، لكن الحركة الشرائية كانت خجولة كما يصفها تجار، وأصحاب محلات.

وتقول إحدى الأمهات التي فضلت عدم الكشف عن اسمها، إن زوجها العاطل عن العمل اضطر للاستدانة لشراء الكتب والزي المدرسي لأبنائها السبعة.

ويتزامن العام الدراسي، مع اقتراب حلول عيد الأضحى، وهو ما يشكل عبئا إضافيا لكثير من أرباب الأسر، في ظل انعدام فرص العمل، ومصادر الدخل الثابتة.

ويقول ماهر الطباع، مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية بغزة، إنّ العام الدراسي الجديد يتزامن مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها القطاع منذ عقود.

ويضيف الطباع: ‘الأهالي يستقبلون العام الدراسي في ظل تفاقم أزمة البطالة والفقر؛ الفرحة تتلاشى أمام الاحتياجات واللوازم المدرسية التي تشكل عبئا على محدودي ومعدومي الدخل’.

ويحتاج الطلبة إلى كثير من المستلزمات المدرسية، كالملابس والأحذية والحقائب والقرطاسية التي يقول آباء إنهم غير قادرين على شرائها.

وبحسب نقابة العمال الفلسطينيين، فإن 213 ألفا يعيلون نحو 900 ألف شخص باتوا عاطلين عن العمل في قطاع غزة، بسبب استمرار الحصار والحروب الإسرائيلية المتكررة.

وكان البنك الدولي قد قال في مطلع آب/أغسطس الجاري، إن اقتصاد غزة يعد ضمن أسوأ الحالات في العالم، إذ سجل أعلى معدل بطالة في العالم بنسبة 43% .

بدورها، قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، ‘أونروا’، على موقعها الرسمي إن الطلبة في قطاع غزة يتوجهون للحصول على تعليمهم في ظل تهديد مستمر، نتيجة للظروف الصعبة التي يعشون فيها، وأضافت: ‘يواجه الطلبة ظروفًا قاسية، في ظل الاحتلال وعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي’.

وتنقسم مدارس قطاع غزة إلى قسمين: الأول تشرف عليه وكالة ‘أونروا’، ويدرس فيها طلاب ينتمون لعائلات فلسطينية لاجئة، هُجّرت من مدنها وقراها عام 1948، والقسم الثاني حكومي، تُشرف عليه وزارة التربية والتعليم، ويدرس فيها طلاب ينتمون لعائلات قطاع غزة الأصلية (غير اللاجئة) بالإضافة إلى طلاب لاجئين أيضًا.