Saturday, September 26, 2020
اخر المستجدات

الحكم على الرئيس السوداني المعزول بالسجن عامين.. ومظاهرات بالخرطوم


| طباعة | خ+ | خ-

نطقت المحكمة في السودان، بالحكم على الرئيس المعزول عمر البشير، في تهم الفساد المالي والتعامل بالنقد الأجنبي.

وبحسب قرار المحكمة، فقد تم الحكم بإيداع البشير مؤسسة إصلاحية لمدة عامين، ومصادرة المبالغ المالية موضوع الدعوى ضده.

وسبق أن وصل الرئيس المعزول البشير، إلى المحكمة، لحضور جلسة النطق بالحكم عليه، في تهم الفساد المالي.

وشهدت جلسة النطق بالحكم هتافات من أفراد أسرة البشير، قبل أن يأمر القاضي الصادق عبد الرحمن الفكي، بإخراجهم من قاعة المحكمة.

وطلب القاضي من هيئة الدفاع تبيان الظروف المخففة للحكم، وراعى القاضي عمر البشير الذي تجاوز 75 عاما.

وقال عضو هيئة الدفاع هاشم الجعلي، مخاطبا المحكمة: “طرحنا في مرافعة الدفاع بشهودها العدول كل ما يبرّئ موكلنا بحجج داحضة، المتهم لم يتسلم دولارا واحدا ولم يأخذا دولارا واحد لمصلحته الشخصية”.

وتابع: “المحكمة تمت في ظروف سياسية سيئة جدا تؤثر على العدالة، وهو فوق السبعين من عمره، وهو ضابط في القوات المسلحة السودانية، وترقى إلى أن وصل القائد العام وهو لن يسترحم أحدا ولو أرادت المحكمة أن تحكم عليه بإلاعدام، فلا يهمه ذلك”.

وطلب القاضي من هيئة الاتهام مرافعة حول تشديد الحكم، فاكتفت الهيئة بتقدير القاضي.

مظاهرات في الخرطوم

وانطلقت في موازاة ذلك في العاصمة السودانية الخرطوم، السبت، تظاهرات منددة بسياسات الحكومة الانتقالية، قبل ساعات من صدور الحكم على البشير.

وحمل المحتجون الأعلام، ورفعوا شعارات “الزحف الأخضر”، ورددوا شعارات ضد العلمانية.

ونشر الجيش جنوده أمام مقر القيادة العامة، وأغلق الطرقات المؤدية إليها.

ومنذ أسبوع، تصاعدت دعوات من أحزاب وتيارات إسلامية، للمشاركة في موكب احتجاجي السبت، للضغط على الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله حمدوك لتقديم استقالتها.

والاثنين الماضي، قالت هيئة الدفاع عن البشير، إنها أودعت المحكمة مرافعتها النهائية، الأحد، قبل صدور قرارها في قضية اتهامه بـ”الفساد”، المقرر السبت.

وفي 19 آب/ أغسطس الماضي، بدأت أولى جلسات محاكمة البشير، الذي يواجه تهما بـ”الفساد” بعد العثور على مبلغ 7 ملايين يورو في مقر إقامته بعد عزله.

وعزلت قيادة الجيش، في 11 نيسان/ أبريل الماضي، البشير من الرئاسة، تحت وطأة احتجاجات شعبية منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية.

وبدأ السودان، في 21 آب/ أغسطس، فترة انتقالية تستمر 39 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات، يتقاسم خلالها السلطة كل من المجلس العسكري وقوى التغيير، قائدة الاحتجاجات الشعبية.

وتصدر محكمة في الخرطوم السبت، حكمها على الرئيس السوداني السابق عمر البشير المتهم بالفساد بعد أشهر من إطاحته من الجيش تحت ضغط الشارع.

ويفترض أن تصدر هذه “المحكمة الخاصة” قرارها اعتبارا من الساعة العاشرة (08,00 ت غ) الذي سيكون أول حكم قضائي على رجل السودان القوي السابق.

ويمكن أن يحكم على البشير بالسجن لمدة قد تصل إلى عشر سنوات في هذه القضية التي تتعلق بأموال تلقاها من السعودية.

محامو البشير: القضية سياسية

وقال محمد الحسن الأمين أحد محامي البشير للصحفيين، إنهم على قناعة بأن القضية ليست قانونية وإنما “سياسية”.

وذكر شاهد في القضية أن الرئيس السابق قدم حوالى خمسة ملايين يورو إلى “قوات الدعم السريع”.

واعترف البشير بحصوله على تسعين مليون دولار من حكام السعودية، لكن القضية التي سيصدر الحكم فيها السبت لا تتعلق سوى بـ25 مليون دولار تلقاها من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قبل أشهر من سقوط حكمه.

وأشار البشير إلى أن المبالغ التي ضبطتها السلطات هي ما تبقى من مبلغ الخمسة وعشرين مليون دولار وأن المبلغ هو جزء من علاقة السودان الاستراتيجية مع السعودية وضمن أموال الدعم التي تقدمها المملكة ولم يكن “للاستخدام الشخصي”.

وأكد القاضي الصادق عبد الرحمن في بداية المحاكمة أن السلطات ضبطت 6,9 ملايين يورو و351 الف دولار إضافة إلى 5,7 ملايين جنيه سوداني (ما يعادل 128 الف دولار) في مقر إقامة البشير .

والسودان من الدول الأكثر تضررا بالفساد. وهو يحتل المرتبة 172 من جملة 180 دولة وفق مؤشر منظمة الشفافية الدولية.

ورأى آدم راشد نائب الامين العام لهيئة محامي دارفور إنه يجب محاكمة البشير “على جرائمه سواء كانت صغيرة أم كبيرة”، مؤكدا أن محاكمته بشأن الفساد “قضية صغيرة جداً بالنسبة للجرائم التي ارتكبها في دارفور”.

وأضاف أن “ضحايا جرائمه في دارفور لا يهتمون بهذه القضية، وهي ليست في حجم التهم التي يواجهها في المحكمة الجنائية الدولية”.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق البشير لدوره في النزاع الذي اندلع في دارفور عام 2003 عندما حملت السلاح مجموعات تنتمي لأقليات ذات أصول أفريقية ضد حكومة الخرطوم التي ناصرتها القبائل العربية تحت دعاوى تهميش الإقليم سياسيا واقتصاديا.

وردت الخرطوم باستخدام مجموعات اعتمدت سياسة الأرض المحروقة ضد من تعتقد أنهم يناصرون المتمردين “عبر حرق القرى ونهب المملكات واغتصاب النساء”، وفق مجموعات حقوقية.

واتهمت المحكمة الجنائية الدولية البشير بارتكاب جرائم الابادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب لدوره في النزاع الذي خلف وفق الأمم المتحدة 300 ألف قتيل وشرد 2,5 مليون شخص من منازلهم.

تسليم؟

وعقب الإطاحة بالبشير طلب مدعي المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي من السلطات الجديدة تسليمه. لكن حتى الآن ترفض السلطة الانتقالية التي شكلت في أيلول/ سبتمبر الماضي تسليم الرئيس السابق.

ويقتضي تسليم البشير أن توقع الحكومة الانتقالية المشتركة التي تشكلت بموجب اتفاق تم التوصل اليه في آب/ أغسطس المصادقة على ميثاق روما الذي أنشئت بموجبه المحكمة الجنائية الدولية. لكن السودان ملزم قانونيا بتوقيفه لأن تحقيق المحكمة الجنائية الدولية جرى بتفويض من الأمم المتحدة والسودان عضو فيها.

وأكد تحالف الحرية والتغيير الذي قاد الاحتجاجات ضد البشير أنه لا اعتراض لديه على تسليم البشير إلى الجنائية الدولية.

وإلى جانب قضية الفساد واتهامات المحكمة الجنائية الدولية، يفترض أن يحاكم البشير لتهم أخرى أمام قضاء بلده.

ففي الثاني عشر من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، حركت السلطات السودانية إجراءات قانونية ضد البشير وبعض مساعديه لدوره في انقلاب 1989 الذي أوصله إلى السلطة.

وفي أيار/ مايو الماضي أعلن النائب العام السوداني، أن بلاغا قدم ضد البشير بتهمة قتل متظاهرين أثناء الاحتجاجات، دون أن يذكر متى ستحال القضية إلى المحكمة.