Friday, September 20, 2019
اخر المستجدات

الحكومة.. وفتح.. وبيرزيت


جهاد حرب

| طباعة | خ+ | خ-

الكاتب: جهاد حرب

(1) العلاقة بين “فتح” والحكومة

تثير العلاقة بين الحكومة وحركة فتح عادة جدالا وسجالا في مواقع صنع القرار، مبنيا على مفهوم التبعية والاستخدام والمرجعية البرامجية ولمن الأولوية والعلوية.

فهل تتبع حركة فتح الحكومة وتدافع عنها في جميع الأوقات؟ أم أن الحكومة ذاتها هي أداة لحركة فتح لتنفيذ برامج الحركة؟

إن التوازن في هذه المعادلة ما بين التبعية والمرجعية، لم يتحقق في الحكومات المتعاقبة على مدار ال25 عاما الماضية، فالحكومة، وبغض النظر عن رئيسها سواء من حركة فتح أو خارجها، تريد على الدوام من حركة فتح ان تكون أداة في يدها للدفاع عنها وعن برامجها وشخوصها، وتحمل أعباء الحكومة، فيما تتلقى الحكومة ووزراؤها مزايا الحكم وحسناته.

في المقابل، فإن جميع الحكومات السابقة فشلت في تحقيق البرنامج الأساسي لحركة فتح، القائم على إقامة نظام سياسي ديمقراطي من جهة، وبناء مجتمع تقدمي من جهة ثانية.

قد يجادل البعض ان تحقق نظام ديمقراطي غير مرهون بالحكومة وحدها لأسباب موضوعية وذاتية مدركة، لكن السعي لبناء نظام تقدمي لا يتحقق بالعصرنة، دون تحديث البيئة الثقافية لتحقيق التغيير في البنى الاجتماعية للمجتمع الفلسطيني، وهو ما لم تسعَ له تلك الحكومات، بل عطلت في بعض الأحيان إحداث التغيير في ترددها واحجامها عن تبني سياسات وتشريعات واجبة.

وفي العودة لطبيعة العلاقة بين حركة فتح والحكومة، وعلى الرغم من أن رئيس الحكومة الحالية من الحلقة المركزية الأولى للحركة، فإن إعادة التوازن للعلاقة تحتاجه الحكومة وحركة فتح اليوم أكثر من أي فترة مضت، بهدف وضع أسس تَحَمُل الأعباء وتقاسم الأدوار.

فالحركة هي مرجع الحكومة وليست أداتها، وهي محمولة على التقييم والتصويب عند وجود الاختلالات في اطرها المرجعية وليس في الاعلام، في المقابل فإن الحكومة محولة على تحمل مسؤولية أعمالها أمام الجمهور نجاحا أم فشلا دون تحمل الحركة لأوزارها.

(2) انتخابات جامعة بيرزيت

تثير انتخابات مجلس الطلبة في جامعة بيرزيت سنة تلو الأخرى، سجالا فلسطينيا نافعا ومفيدا، في ظني لسببين؛ الأول لطبيعة الجامعة ونظامها الليبرالي وإجراءاتها الحاسمة في شفافية ونزاهة الانتخابات، التي تضفي عليها نكهة ديمقراطية خالصة، كنموذج ناجح وفعال لحماية الديمقراطية، والثاني؛ المنافسة السياسية الحادة بين التنظيمين الاكبرين في البلاد، للحصول على أعلى الأصوات وأكثر المقاعد في المؤتمر لتشكيل مجلس الطلبة عمليا، لكنهم يرون أن هذه الانتخابات تشكل معيارا للحجوم خارج الجامعة.

وعلى الرغم من القناعة بأن نتائج التصويت في هذه الانتخابات “مجلس الطلبة في جامعة بيرزيت” لا تنطبق على الانتخابات العامة لاختلاف العوامل الدافعة ومعايير التصويت لدى الناخب خارج الجامعة، بالإضافة إلى طبيعة المقترعين عمريا وثقافيا ومصلحيا، لكن في ظني أن لهذه الانتخابات مكاسب غير مباشرة هي الدفع بإجراء الانتخابات العامة، وهي مسألة ذات أولوية على حركتي فتح وحماس، وأعلى شأنا من الاهتمام لهذه الدرجة بانتخابات مجلس طلبة في جامعة.