Friday, July 19, 2019
اخر المستجدات

الدحرجة من الكارثة إلي الهاوية بغزة


| طباعة | خ+ | خ-

بقلم: د. كامل خالد الشامي

تفجير أو تدمير الصراف الآلي للبنك يعني تعطيله عن العمل وتحريك الازدحام من خارج البنك إلي داخله , لكن المشكلة لا تكمن في الصراف الآلي بل في عدم دفع المرتبات وزيادة مشاعر الغضب والكراهية عند المتضررين.

ما يحدث الآن يذكرنا بالفلتان الذي كان يحدث في السابق, حيث كان الفالتون يقومون باحتلال مرافق سيادية للسلطة ويطالبوا بمرتبات أو وظائف أو الإفراج عن زملاء لهم تم اعتقالهم لأي سبب, وكانوا يشتبكون مع بعضهم البعض وسط إطلاق نار كثيف يؤدي إلي وفيات في المارة والعزل .

الفالتون كانوا معروفين وكان من يدعمهم معروفا, لكنهم كانوا واثقين أن لا عقاب ولا محاكمات, وقد حصلوا في اغلب الأحيان علي مبتغاهم من وظائف ومرتبات, أما أولئك الذين قضوا في الفلتان لم يخدمهم الحظ.

غزة لا تحتمل أي مناكفات إضافية فالحصار شديد ولا يوجد لنا أصدقاء لهم فعاليات تخفف من وطأة الحصار, والحروب المتتالية دمرت أغلب المرافق التي تقدم خدمات للسكان, والوضع لم يشجع أصحاب رؤؤس المال إلي الاستثمار فمناطق الحروب طاردة للاستثمار, والبنوك والاتصالات مرافق تتبع القطاع الخاص,وهي رغم أسعارها المؤلمة جدا ربما لأن المخاطرة عالية لكنها تبقي حلقة الوصل بيننا وبين العالم الخارجي وتسهل علينا كثيرا من الأمور,والعبث بها سوف يعني في النهاية رحيلها عن غزة, وهنا سوف نموت بالأكيد موتا جماعيا, ولن يكون بإمكاننا الاتصال من غرة إلي أي مكان في الداخل أو في الخارج ولن نستطيع الاتصال بالإسعاف وسوف تنقطع الانترنت لأنها تعتمد علي الاتصالات وتنقطع علاقاتنا بأسرنا وأولادنا وبناتنا وأقاربنا بالخارج وتنتهي معها إمكانية العلاج للمرضي في الخارج سواء علي نفقة السلطة أو العلاج علي نفقة المريض, وسوف نكون لقمة صائغة للأعداء لأن الإعلام المرئي سيتوقف أيضا لأنة بحاجة إلي وسائط الاتصالات والانترنت وعندها ستغادر محطات التلفزيون والصحافيين, وهناك أمور أخري كثيرة سوف تحدث وسوف تصعب علي الناس الحياة أكثر بكثير من الصعوبة الحالية.

الانقسام هو السبب وقد أصبح متعمقا كثيرا ليس فقط في المؤسسات , ولكن الأخطر أنه أصبح متعمقا في نفوس الناس وفي عقولهم وهذا هو الانقسام الحقيقي, وأصبح من الصعب التنازل, علي الرغم من أن الجميع يبحرون في مركب واحد وكل من في المركب يريد وجهة تختلف عن الآخر, وهذا لن يؤدي إلي رسو المركب علي شاطئ الأمان.

غزة تتنفس بصعوبة وهي في قلب الكارثة وهي تتدحرج نحو الهاوية, والأمر في أيدينا أن نوقف التدحرج إلي الهاوية.