Saturday, October 19, 2019
اخر المستجدات

الرسائل الأولية للتوماهوك الترامبي على سورية


رامز مصطفى

رامز مصطفى

| طباعة | خ+ | خ-

الكاتب: رامز مصطفى

أحداث دارماتيكية شهدتها الأزمة السورية في الأيام القليلة الماضية ، منذ ما اتهمت به القيادة السورية عن سابق تصور وتخطيط من قبل أعدائها أنها المسؤولة عما تعرضت له مدينة خان شيخون في الريف الادلبي من قصف بالسلاح الكيماوي . لتتسارع معها وتيرة المطالبة بمعاقبة القيادة السورية ورئيسها الدكتور بشار الأسد ، والرد الحاسم على ما سمي بوحشيته وارتكابه مجزرة بحق الإنسانية . لتنتهي حملة التحريض والتأجيج والنفخ في إقدام إدارة الرئيس ترامب إلى توجيه ضربة صاروخية على قاعدة شعيرات الجوية في وسط سورية ، رداً على ذاك القصف الكيماوي المدبر في خان شيخون .

الصواريخ التوماهوك الترامبية أل 59 التي أطلقت على سوريا ، من المؤكد أنها قد حملت رسائل في أكثر من اتجاه ، بما فيها االداخل الأمريكي الذي تعصف به الخلافات والانقسامات الغير المسبوقة ، على خلفية وصول دونالد ترامب إلى رئاسة البيت الأبيض ، وهو بحاجة وإدارته ومن يقف ورائهم في الدولة الأمريكية العميقة من كارتلات السلاح والنفط .. الخ ، إلى إعادة إظهار القدرة على التحرك إزاء القضايا والملفات الأكثر سخونة وخطورة في منطقة الشرق الأوسط ، وتقع سورية في رأس هرم تلك الملفات . وبالتالي القول لخصوم الرئيس ترامب وهو المتهم وجزء هام من طاقمه بعلاقات مع روسيا الاتحادية برئاسة فلاديمير بوتين ، أنه غير ذلك وها هو يواجه التطلعات الروسية في المنطقة من الأرض السورية . لذلك سرعة الرد الأمريكي وهو من خارج القانون الدولي يأتي أولاً لأسباب داخلية أمريكية ، وهي تقع في أولى الرسائل من تلك الضربة . وبالتالي هي رسالة تهدف إلى خلق واقع جديد يتصل بالجهود الروسية لإيجاد حل سياسي في سورية ، والقول أن التفرد الروسي غير مقبول ، ومن ثم فإن عناوين الحل بحاجة إلى إدخال تعديلات عليها بعدما ثبت أن الحل يسير على وقع الميدان السوري يسير في صالح الدولة السورية .

ومحاولة أمريكية مكشوفة في التأثير على مجريات الميدان وتعديله في صالح المجموعات المسلحة التي شنت هجوماً في محيط دمشق وحماه ، وتمكن الجيش السوري وحلفائه من كسر تلك الهجمات ، أو محاولة تهدف إلى إحياء مشروع المنطقة العازلة . والتأكيد لحلفائها الإقليميين أن سياسات إدارة ترامب اتجاه سورية ، هي غيرها في زمن إدارة الرئيس أوباما التي اتهمها أنها المسؤولة عن التقاعس والتردد في معالجة الأزمة السورية . وهذا ما تعكسه المواقف المرحبة لأطراف إقليمية بالضربة الأمريكية ، والتي لم تخفي فرحتها وتأييدها بل والمطالبة بتكرارها واستمرارها ، من السعودية وتركيا والبحرين و” إسرائيل ” ، وما تسمى نفسها معارضة سورية مرتهنة .

تلك هي الرسائل الأولية للضربة الصاروخية الأمريكية على سورية ، والتي من المؤكد أن الأيام القادمة ستكشف عن مزيدٍ من تلك الرسائل ، بل الأهداف المتوخاة لتلك الضربة ، التي أعتقد أنها محدودة نظراً للتداعيات التي ستتركها إذا ما تكررت تلك الهجمات على أهداف في سورية .