Sunday, September 15, 2019
اخر المستجدات

الرفاتي: إغلاق الأنفاق رفع مستوى البطالة لـ40% مع نهاية 2013


| طباعة | خ+ | خ-

أكد وزير الاقتصاد بحكومة غزة د.علاء الرفاتي أن النصف الثاني من عام 2013 شهد تباطؤًا في حركة الأنشطة الاقتصادية في قطاعات الخدمات والإنشاءات والنقل والمواصلات بنسب متفاوتة في قطاع غزة، وذلك جراء إغلاق الأنفاق الحدودية مع مصر، بخلاف النصف الأول من العام نفسه والذي شهد نموًا في الأنشطة كافة قبل إغلاق الأنفاق حيث كانت تمثل حوالي 50% من حاجات القطاع الساحلي من المواد الخام وخاصة مواد البناء.

وأوضح الرفاتي في تصريحات لصحيفة فلسطين المحلية الأحد أن التباطؤ في حركة الأنشطة الاقتصادية في النصف الثاني من العام الماضي بلغت نسبته في المجمل 3%، وارتفعت إلى 13% منذ بداية عام 2014 الحالي.

وأوضح أن أكثر القطاعات تضررًا كان قطاع الخدمات بنسبة حوالي 20% وقطاع الإنشاءات 20% و قطاع النقل والمواصلات 18%، منوهًا إلى أن مؤشر البطالة ارتفع من 26.5% في منتصف العام إلى 40% في نهايته مما أثر على مؤشر مستوى المعيشة ليرتفع بمقدار 2.5 لارتفاع سعر المحروقات.

وأشار إلى أن 90% من احتياجات القطاع من الوقود تعتمد على الأنفاق فأدى انقطاعه من الجانب المصري لارتفاع أسعار السلع على أساس أن الوقود يدخل كمكون أساسي في إنتاج كافة أنواع السلع.

وقال: “ارتفع العجز في الميزان التجاري بنسبة 95% بعد أن كانت نسبته 90% لأن بعض السلع يتم تصديرها من الأنفاق والجانب الإسرائيلي يمنع التصدير عبر معبر كرم أبو سالم إلا بعض الأصناف كالفراولة والأثاث المنزلي في مواسم معينة”.

وبين أن حجم الواردات من الجانب المصري وصل إلى ما يقارب ملياراً وستمائة مليون دولار في عام 2012، وأما في عام 2013 انخفض إلى النصف لأن النصف الثاني من عام 2013 لم يشهد إلا توريد أشياء بسيطة.

تكلفة عالية

وبالحديث عن التصدير، قال: “السلع التي يتم تصديرها محدودة لأن تكلفة التصدير عبر الأنفاق مرتفعة وعملية إيصالها للسوق المصري تخضع لعملية رقابة شديدة جداً لوجود سياسات وقائية تتخذها السلطات تجاه السلع التي تصل مصر”، مستدركًا بقوله: “ولكن برغم ذلك كان هناك بعض السلع التي يتم تصديرها وعند إغلاق الأنفاق توقف تصديرها و أثر ذلك على مسألة العجز في الميزان التجاري”.

ولفت النظر إلى أن الاقتصاد قطاعاته كلها متشابكة بحيث إنه إذا تأثر أحد القطاعات تأثرت البقية، “إن الانتعاش الذي حصل في 2010 و2011 و2012 كان بسبب الانتعاش في قطاع الإنشاءات بالدرجة الأساسية تلا ذلك انتعاش في قطاع الخدمات خاصة السياحية والترفيهية الداخلية”، وفق قوله.

وتابع: “ولكن توقف دخول مواد البناء أدى إلى توقف قطاع الإنشاءات الذي كان يوفر عشرين ألف فرصة عمل بشكل مباشر بينما له ارتباطات غير مباشرة بقطاعات أخرى مثل قطاع الخدمات والنقل والمواصلات”، مشيرًا إلى أنه حتى الأنفاق كانت توفر فرص عمل لما يقرب من 11 – 14 ألف فرصة عمل يعملون في إطار الأنفاق نفسها.

ضبط الأسعار

و فيما يتعلق بضبط الأسعار، لفت النظر إلى أن طواقم دائرة حماية المستهلك في الوزارة تراقب عملية الأسعار وتخالف كل من يخرج عن السياسة التي وضعتها الحكومة، مشيرًا إلى أن كميات الغاز الطبيعي التي تدخل عبر معبر كرم أبو سالم هي كميات طبيعية وتم الزيادة في الكميات التي تدخل في الأوقات الأخيرة بشكل أكبر من العام الماضي.

ونوه إلى أن نقص الوقود المستخدم في تشغيل السيارات جعل الكثيرين يلجؤون للغاز الطبيعي لتشغيل السيارات مما خلق أزمة، “وحصل هناك تواطؤ بين موزعي الغاز الطبيعي وأصحاب السيارات مما استدعى تدخل الحكومة وتم تحديد كميات للموزعين وإجبارهم على توزيعها للمستهلكين”، مبينًا أنه تم السيطرة على الأزمة ولكن بعد إغلاق المعبر لمدة أسبوع عادت الأزمة من جديد، ومن المتوقع أنه خلال الأسبوع المقبل ستعود الأمور إلى المعدل الطبيعي.

وقال: “أزمة الوقود أثرت على حجم الكهرباء والطاقة حيث كانت محطة الكهرباء تعمل على الوقود المصري وبرنامج الكهرباء 6- 12، أثر على حاجة البلد للوقود لأن كثيراً من المنازل والمستشفيات والمؤسسات جعلها تعتمد على المولدات وهذا زاد من حاجة البلد للوقود وبالتالي العملية مركبة ومتداخلة”.

تواصل لحل أزمة الوقود

وأوضح أن هذا الأمر تم تغطيته من خلال فتح المجال لإدخال الوقود من الجانب الاسرائيلي لكن الأسعار عالية لذلك كثير من السائقين استخدموا الغاز مما أثر على الاستخدام المنزلي لأن الغاز الطبيعي يستخدم منزليًا بالإضافة لبعض الصناعات التي تستخدم الغاز.

وأشار إلى أن الأسعار المرتفعة تتشارك مع الإجراءات الإدارية التي تقوم بها الهيئة العامة للبترول في رام الله فهي تسعى إلى تعقيد المشهد بشكل أكبر، “مع أن أصحاب المحطات يقومون بدفع قيمة الوقود في غزة إلا أن الهيئة العامة للبترول تسمح لأصحاب المحطات في الضفة باستلام الوقود والدفع في وقت آخر لكن هذا النظام غير مطبق في محطات غزة”، لافتًا النظر إلى أن أصحاب المحطات في غزة قبلوا أن يدفعوا مقدمًا ولكن هناك بعض التعقيدات التي أثرت على دخول الوقود مما أدى الى حصول أزمة وزيادة الاصطفاف حول محطات الوقود في غزة.

وأكد على وجود تواصل مع أطراف عديدة مثل مصر وقطر وحتى رام الله لحل المشكلة لأن التوقف في إدخال الوقود من شأنه أن يؤدي إلى كارثة إنسانية، مكملاً: “لأن الكثير من المرافق الحيوية تعتمد على الوقود في استمرار عملها مثل آبار المياه ومحطات الصرف الصحي والمستشفيات والآن تعاني من ارتفاع التكلفة وشح الكميات الواردة إلى قطاع غزة لذلك استمرار الأمر ينذر بحدوث كارثة”.

حماية المستهلك

وفيما يتعلق بأسعار اللحوم، بين أنها تخضع لقانون الطلب والعرض ومما يبدو أن هنالك كميات كبيرة من العجول واللحوم الحمراء أثرت على الأسعار بالذات أن كميات المعروض تخضع لنواحٍ فنية متعلقة بتربية العجول لأن صاحب المزرعة عند مستوى معين يصبح لديه العائد أقل من التكلفة لذلك يلجأ للتخلص منها، مشددًا على أنها من الناحية الصحية كلها تخضع لرقابة وزارة الزراعة والبلديات، واللحوم المعروضة الآن لا يوجد بها أمراض مطمئنًا المواطنين بعدم وجود أي مشاكل وفي حالة وجودها سيتم إتلافها.

وأوضح أن طواقم حماية المستهلك موزعة على المحافظات الخمسة، ويوجد لديها عمل روتيني يومي يتضمن حملات تفتيش على الأسعار والجودة وبطاقات البيانات المتعلقة بالسلع ومدى صلاحيتها ومطابقاتها للمواصفات الفلسطينية سواء بالنسبة للتجار أو تجار التجزئة.

وبين أنه يتم التحريز على البضائع وتحويلها للنيابة وانتظار القرار القضائي سواء بالإتلاف أو بالمصادرة أو بالغرامة حسب ما ينص القانون، “وهناك حالات تضطر فيها الطواقم للعمل لأربع وعشرين ساعة متواصلة خلال أزمات الغاز والبترول والأسمنت حتى تضبط السوق ولا تسمح بعمليات احتكار أو تلاعب الأسعار أو غش”، مؤكدًا أن الطواقم ذات خبرة عالية تعمل تحت إطار قانون فني بشكل يحمي مصلحة المستهلك ويحافظ على وجود السلعة بالسعر والشكل المناسب.

المنخفض والزراعة

وأما فيما يتعلق بنظافة الأسواق ومراقبتها، نوه إلى أنه توجد عدة جهات تشترك مع الوزارة في عملية ضبط الأسواق مثل البلديات ووزارة الصحة، مضيفًا: “وهنالك شروط تتعلق بنظافة الأسواق وتنظيمها في إطار عمل البلديات، ورقابة على السلع الغذائية من وزارة الصحة، ومجلس تنسيقي مع هذه الأطراف يسمى مجلس التغذية يتابع هذه الأمور ولكل جهة دورها في ضبط الأسواق والمحافظة على نظافتها وجودة المنتجات ونظافتها”.

وتطرق إلى الحديث عن المنخفض الجوي “أليكسا” والذي ضرب المنطقة منتصف ديسمبر الماضي، والذي أثر بشكل كبير على قطاع الزراعة لأن الكثير من المحاصيل الموسمية، والخضروات فسدت بسبب نزول البرد، مشيرًا إلى أن هذا أدى إلى ارتفاع أسعارها.

واستدرك بقوله: “لكن من خلال المتابعة اليومية تبين أن بعض المحاصيل حافظت على كينونتها ومع الاهتمام بها أدى إلى توزان نسبي في الأسواق”، مدللًا على ذلك بالطماطم والتي كان الكيلو قبل المنخفض بـ شيكل أو شيكل ونصف ووصل إلى 2 شيكل ونصف.

وبين أنه لا يوجد تغيير كبير في الأسعار بينما يسمع الكل أن الطماطم في الضفة الغربية يصل سعر الكيلو الواحد منها إلى 10 شواكل، “إذن تأثرت الأسعار بمعدلات أكبر من نفس الفترة في العام الماضي وهذا التأثر نعتبره تأثرًا محدودًا أو حتى ممكناً استدراكه في الفترة المقبلة لأن المزارع من مصلحته تخفيف الضرر عن مزروعاته بمرور هذه الموجة”، وفق قوله.

ارتفاع لأسعار

ولفت النظر إلى أن ارتفاع أسعار الخضروات ما قبل المنخفض كان يتعلق بالمواسم الزراعية، فمثلاً الطماطم ينتهي موسمها في شهر سبتمبر ويدخل موسم جديد وفي بداية الموسم تكون الأسعار مرتفعة لأن الكميات تكون محدودة أما في نهاية الموسم كانت الأسعار أقل من شيكل للكيلو، مشيرًا إلى أن حالة التوزان عادت خلال شهر نوفمبر تقريبا لكن جاء المنخفض وأثر عليها وهي ليست ناتجة عن حالة احتكار بقدر ارتباطها بالحالة الطبيعية والمواسم الزراعية.

ونوه إلى أنه قبل المنخفض بشهرين صدر قرار من رئاسة الوزراء فور علمهم بحصول موجة برد في المنطقة وتم تشكيل لجنة لمواجهة الكوارث وتم رصد ميزانية لمواجهتها فور حدوثها وعملت اللجان بشكل جيد وساهمت في تخفيف حدة هذه الكوارث حيث أن الاستعدادات التي حصلت قبل الأزمة هي التي خففت من آثارها.

وتابع: “لا زالت هذه اللجنة موجودة وهناك مشاريع كثيرة تقوم بتنفيذها لمواجهة هذه الموجة بالإضافة الى الكثير من القرارات المتعلقة بالمدى الطويل مثل مشاريع حقن مياه الأمطار وإيجاد برك لتجميع مياه الأمطار وخطوط ناقلة من أماكن تجمع الأمطار إلى أماكن يمكن حقن مياه الأمطار فيها”.

وأضاف: “على المدى القصير يكون عمل لجنة مواجهة الكوارث منصبًا على تخفيف حدة الآثار المترتبة على الموجة”، مكملاً: “ونطمئن المواطنين بتنفيذ ثلاثة مشاريع إنشاء برك لتجميع مياه الأمطار حتى لا تصل إلى الأماكن الموجودة أصلاً ومن الممكن أن يحدث عليها ضغط ويؤدي إلى حصول تكرار لهذه العملية مثلما حدث في النقب أو بركة أبو راشد”.

الاقتصاد المقاوم

وبالانتقال إلى الحديث عن الاقتصاد المقاوم، لفت النظر إلى أن الوزارة أسمتها سياسة إحلال الواردات أو سياسة الاعتماد على الذات والاكتفاء الذاتي وهذا يحقق نجاحات في كثير من الجوانب مثل القطاع الزراعي حيث كثير من المحاصيل الزراعية في حالة اكتفاء ذاتي، “ولا زلنا نعمل في هذه السياسة في الكثير من الصناعات ولكن يتم تنفيذها بشكل متدرج حتى ننجح في تحقيقها لأنها تحتاج إلى سياسات مساعدة خاصة ما يتعلق بتنظيم التجارة”.

وأردف بقوله: “ونحن استطعنا خلال العام الماضي تنفيذ سياسة تنظيم التجارة بشكل يخدم سياسة إحلال الواردات والآن يتم التحكم بها بشكل يبلغ 90% ليخدم سياسة إحلال الواردات والاكتفاء الذاتي والاقتصاد المقاوم ويخدم توفير فرص عمل لأبناء الشعب الفلسطيني”.

وفيما يتعلق بالمشاريع القطرية، قال: “هي تسير وفق البرنامج المخطط له ومدته ثلاث سنوات والقائمون عليها يتابعونها ويتم رفع تقارير شهرية، وهناك الكثير من المشاريع تم إنجازها بشكل كامل والبعض تم إنجازه بنسب متفاوتة حسب الخطة والبعض لا زال في إطار التصميم”.

وأردف بقوله: “لكن عملية الإنجاز تسير وفق الجدول الزمني المحدد وبنسب إنجاز تصل إلى أكثر من 95%، والمواد التي تدخل يُسمح بإدخالها عبر معبر رفح من خلال اتفاقية تمت بين لجنة الإعمار القطرية وبين السلطات المصرية ولا زال المصريون ملتزمين بتوفير هذه المواد وإن كانت تتأثر بعملية فتح المعبر”.

وقال: “فالمعبر لم يفتح منذ أسبوعين والكميات التي تدخل تقلصت بعض الشيء لكن لم يكن لها تأثير على عملية التنفيذ، خاصة أن مشاريع البنية التحتية في مراحل يمكن إنجازها بدون توافر مواد مثل عمليات الحفر والتسوية فالعمل مستمر، وعندما تدخل هذه المواد يتم الإنجاز بالشكل والبرنامج المحددين”.

عام 2014

وأما عن نظرة الوزارة لعام 2014، قال: “نأمل أن يكون عامًا ينتهي فيه الحصار على الشعب الفلسطيني لأن الحصار يؤثر على كافة الأنشطة الاقتصادية وبالتالي هناك أمل بانتهاء هذا الحصار من خلال جهود شعبنا الفلسطيني وصموده”.

وأشار إلى وجود اتصالات مع كافة الأطراف الدولية والإقليمية ومن خلال الإبداعات التي يقوم بها الشعب الفلسطيني الذي عود الجميع على أن يصنع من الشدة والتحدي المعجزات، “شعبنا الفلسطيني الذي استطاع أن يواجه الحصار سابقاً يستطيع مواجهته في المراحل الأخيرة خاصة بوجود خبرة لديه في التعامل مع هذه الحالات وبإذن الله يكون العام أفضل من الأعوام التي سبقته” على حد تعبيره.