Thursday, August 22, 2019
اخر المستجدات

السفير الفلسطيني صافية لأوباما: هناك فرصة لرؤية أيزنهاور جديد فيك


| طباعة | خ+ | خ-

وجه السفير الفلسطيني السابق في لندن، السفير المتجول المعني بالمهام الخاصة عفيف صافية، رسالة مفتوجة نشرتها صحيفة “الإندبندنت أون صنداي” إلى الرئيس الأمريكي باراك اوباما قال فيها إن الوقت لم يمض بعد على تحقيق تسوية في الشرق الأوسط. وأضاف أن طبيعة امريكا الأمة المكونة من مجموعة من الأمم واللوحة التي تعكس كل الثقافات والحضارات التي تعيش فيها،تجعلها الدولة القادرة على تقديم حل إيجابي لسياسات العالم.

ويشرح صافية في رسالته إن طبيعة العالم الأحادي القطب لا يمنح دول العالم الثالث خيارا للحياد، خاصة أنها تخشى من الصدام أو التصادم، وبالنسبة للولايات المتحدة يجب أن يكون هذا ما يميزها، لأن وقوفها إلى جانب دولة عدوانية لا يؤدي فقط إلى التهميش وجلب عداء الدول الأخرى بل وسيؤثر على النسيج الوطني والإجتماعي للولايات المتحدة.

وضرب مثلا على ذلك، باستطلاع أجري اخيرا وأظهر أن 60% من الأمريكيين يريدون ان تكون الولايات المتحدة محايدة في ما يتعلق بالصراع الفلسطيني- الإسرائيلي.

وقال صافية في رسالته المفتوحة لأوباما أنه دائما ما يتلقى أسئلة في محاضراته عن رأيه في في قرار أوباما للترشح للبيت الأبيض (في 2008) ويجيب عليها بالقول “كدبلوماسي أجنبي، علي ممارسة ضبط النفس في ما يتعلق بالقضايا المحلية، ولكن زوجتي ترى أن أوباما يمثل روح صحوة أمريكية مثالية وهو الشخص الوحيد المرشح لمصالحة أمريكا مع نفسها والعالم”.

ويشير صافية إلى البداية الواعدة للرئيس الأمريكي عندما تولى الرئاسة عام 2009 وألقى خطابه المهم في القاهرة (في أيار / مايو من نفس العام) وتحدث فيه “عن فتح صفحة جديدة في العلاقات الأمريكية – العربية والعلاقات الأمريكية- الإسلامية”. وأوضح “لكن أوباما لم يعكس هذه الصورة، لدرجة أنه قيل أن نتنياهو أخبر حاشيته في زياراته لواشنطن “أنا أقوى من الرجل (الرئيس) في العاصمة واشنطن”. واستطرد صافية و”في مواجهة الإرادات المستمرة بينكما فقد انتصر (نتنياهو) بدون شك”. فرغم ما قاله المعلقون عن أن نتيناهو “اطلق النار على قدمه، ولكن لا يبدو أن هذا أثر عليه”.

ويعلق صافية على الإنتخابات الإسرائيلية التي وصفها بأنها “تفتح العين (تثير الإستغراب)” لم يرفض فيها نتنياهو علانية الدولة الفلسطينية فحسب بل الناخب الفلسطيني، مع أن “الجانب العربي والفلسطيني كان بطريقة غير عقلانية عقلاني” في محاولته البحث عن تسوية عبر المفاوضات، فالعرب والفلسطينيون لم يعودوا يتحدون وجود إسرائيل بل يتحدون سياساتها التوسعية.

ويرى أن “الواحد لا يمكنه التفكير سوى بأن ما هو مقبول لطرف ديمقراطي محرم على الطرف الآخر”. وهنا مكمن المشكلة في العملية السلمية التي تمت إلى حد الآن، وهي تحديدا ترك الكثير من القضايا للطرف المحارب كي يقوم “بترتيبها” حسبما يريد”.

ويتحدث صافية في رسالته عن وضع الطرف الفلسطيني الذي فاوض “تحت ميزان للقوة غير مريح، لأن العملية السلمية ظلت رهنا للسياسة الإسرائيلية المحلية، وظلت إسرائيل تفرض إملاءات تتعلق بسقف المفاوضات وما هو مسموح به وغير مسموح، خاصة أن الرأي العام الإسرائيلي يريد نتيجة للمفاوضات تعكس التشدد الإسرائيلي، في ظل اصطفاف أمريكي إلى جانبها، وتراجع للدور الروسي وتخلى أوروبا عن دورها وعقم عربي واستسلام فلسطيني”.

ويقول إن “لم تشهد السنوات الأربع والعشرين الماضية تراجعا في التوسع الإسرائيلي فحسب بل شهدت توسعا للنشاطات الإحتلالية الإستيطانية. فالجمود في العملية السلمية اليوم ليس سببه الرفض العربي لوجود إسرائيل بل رفض الأخيرة لاعتراف العرب بوجودها. وبالتحديد فلا تزال إسرائيل ترفض التخلي عن الاراضي التي احتلتها عام 1967”.

وذكر صافية الرئيس أوباما بالتحولات التي شهدتها السنوات الست الأخيرة منها التحول في مركز الثقل داخل المجتمع اليهودي الأمريكي الذي بدأ يرى في تصرفات وممارسات إسرائيل مصدرا للإحراج لمجتمعات أمريكية نشأت وعاشت في مقدمة حركة الكفاح من اجل الحريات المدنية، وتجد اليوم نفسها مضطرة بسبب صلتها بإسرائيل للدفاع عما لا يمكن الدفاع عنه. وحتى اليهود الأمريكيون يشعرون بعدم ارتياح من اختيارات السياسة الإسرائيلية ولهذا فسيرحبون بمدخل أكثر تصميما في السياسة الخارجية الأمريكية.

وقال صافية أن ما يجعل الرئيس أوباما في موقع جيد لممارسة دور بناء هي أنه وعلى خلاف سلفه، المثير للإستفزاز (جورج بوش) الذي كان يؤمن بالقرارات من طرف واحد، فأوباما رجل يؤمن بالتعددية في اتخاذ القرار، واستخدم شركاءه الأوروبيين والدوليين من أجل مواجهة الضغوط المحلية عليه. ويعلق صافية أن “اوروبا هي لاعب يبحث عن دور اما العرب فلدينا دور ونبحث عن لاعب”.

ويذكر صافية أوباما بإنه لم يتصرف بجرأة وشجاعة توازي شجاعة الناخب الامريكي الذي تحدى كل شيء من أجل ترشيحه وانتخابه للبيت الأبيض، وليس مرة واحدة بل مرتان. وهنا يقول إن السياسة الأمريكية قامت على اعتبار أن إقامة دولة فلسطينية هو مصلحة قومية لأمريكا مثلما هو الوقوف إلى جانب إسرائيل. وعليه فحل القضية الفلسطينية مهم للولايات المتحدة لأنها تظل مصدرا للغضب ومصدر تجنيد للحركات المتطرفة، ولهذا “يريد نتنياهو تقديم صورة عن التصادم الأمريكي- الإسرائيلي لوضع الولايات المتحدة في حالة صدام دائمة مع العالم العربي والإسلامي”.

وأضاف ناصحا “سيدي الرئيس، ستكون مندهشا من الدعم المحلي والدولي الذي ستحظى به لو ربط المساعدة الأمريكية لإسرائيل بقبولها النصح الأمريكي. وبعبارة مختصرة، لو قاربت بين القوة والمباديء الأمريكية، والإستجابة لصرخة الحرية الفلسطينية الخارجة من الحصار والقيد والضرورية لمصداقية واحترام الولايات المتحدة وأقول حبها”.

وذكر صافية أوباما بما فعله الرئيس أيزنهاور “بمكالمة واحدة عام 1956 أجبر الرئيس أيزنهاور ديف يد بن غوريون (رئيس وزراء إسرائيل في حينه) على الإنسحاب من سيناء. تم ذلك في عام انتخابات. ومقارنة مع نتنياهو يبدو بن غوروين كحمل”.

واختتم صافية رسالته بالقول “لا يزال أمامنا عامان، ولو كانت لإرادة المجتمع الدولي أن يكون لها القوة لكبح نزوات إسرائيل فيمكن للمناطق التي احتلت في عام 1967 في ستة أيام أن تخلى في ستة أيام أيضا، وعندها سيرتاح الإسرائيليون في اليوم السابع.. وستبدأ رحلتنا الباهرة في بناء دولتنا وتعافي اقتصادنا”. “هل سنرى أيزنهاور آخر، نعم سيدي الرئيس أعتقد أننا”