الإثنين 20 / سبتمبر / 2021

السلطة الفلسطينية تتمزق بين محور المقاومة ومحور التطبيع

السلطة الفلسطينية تتمزق بين محور المقاومة ومحور التطبيع
ناصر اللحام

الكاتب: د. ناصر اللحام

منذ اعتلاء دونالد ترامب سدة الحكم في البيت الأبيض ، تهدّمت أعمدة التوازن في المنطقة واختلت موازين القوى بشكل عبثي وتدميري .

كان الفرز حادا . وقد دفعت السلطة ثمن سذاجتها بشكل تراجيدي ، ودفع الفلسطينيون مرة أخرى فواتير الحقبة الجديدة من دم ودهم وهدم منازل وقتل وتشريد وتهويد .

ورغم انصراف ترامب ، لا تزال صفقة القرن على الطاولة . ولا تزال سكاكين صفقة القرن تفرم لحم الفلسطينيين بلا هوادة . فقد أوغلت بعض الدول العربية في التطبيع ( هو ليس تطبيعا وانما التخلي عن الفلسطينيين والاصطفاف الى جانب الاحتلال في محاربة الفلسطينيين ) . وبالمقابل ظهر محور المقاومة الذي تقوده ايران وصار جدارا فولاذيا صلبا يصعب اختراقه .

والقيادات الفلسطينية انقسمت فورا الى معسكرين : معسكر يراهن على السعودية وعلى عودة العباءة العربية وأن التطبيع مجرد غمامة صيف وسيفشل . ومعسكر يراهن على أن إسرائيل لن تفهم الا لغة القوة وأن ايران هي القوة الإقليمية الأنسب للتحالف .

عصر المراهنة على الدول العظمى انتهى . لا روسيا ولا الصين ولا أمريكا ولا أوروبا أنصفت القضية الفلسطينية. وقد أدرك الجميع الان ان الحليف الإقليمي صار أهم من الحليف العالمي . ويتراجع الدور الأمريكي والروسي بشكل هائل في السنوات الأخيرة .

وقد تراجع الرهان على تركيا أيضا بشكل كبير في 2021 لا سيما من جانب الاخوان المسلمين وخصوصا بعد التقارب المصري التركي المستمر .

السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير تعيشان الآن مرحلة مخاض عسير . فغالبية القيادات تميل الى المعسكر الأول وهو الرهان على العباءة العربية ولا تريد ابدا تسليم أوراق اعتمادها الى طهران .

ولكن شباب القواعد التنظيمية وغالبية الشعب الفلسطيني لا ينظرون الى الامر على شكل معسكر السعودية ومعسكر إيران / بل يشاهدون كيف تحاصر إسرائيل الضفة الغربية رويدا رويدا وتقوم بتدمير شامل لخيار الدولتين .

وجود الرئيس عباس هو العامل الوحيد الذي يمنع شطب معسكر الاعتدال ، والذهاب بكل قوة الى خيار الانهيار الكامل .

لفت انتباهي اجماع المحللين الإسرائيليين على ان الخطر الأكبر الذي تخشاه تل أبيب الآن هو انهيار السلطة بين يديها.

كلما سرت في شوارع الضفة الغربية وشاهدت المستوطنات وما تفعله إسرائيل، يعود السؤال الى رأسي: كم ستصمد السلطة ؟ ولماذا ستصمد بعد أبو مازن ؟

Share on vk
Share on pinterest
Share on reddit
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook