Thursday, June 20, 2019
اخر المستجدات

السياسة الأمريكية ضد قيام الدولة الفلسطينية


| طباعة | خ+ | خ-

مازن صافي

منذ قيامها بالاعتراف بإسرائيل كدولة، لم تقم الإدارة الأمريكية بأي دور إيجابي في مسيرة الحلول الدولية والإقليمية والعربية التي طرحت منذ سنوات لفتح نوافذ جدِّية من أجل إنهاء الصراع وقيام الدولة الفلسطينية، والموقف الأمريكي الذي يتأثر باللوبي الصهيوني الضاغط على القرارات الأمريكية تجاه قضايا الشرق الأوسط عامة والقضية الفلسطينية خاصة، هو موقف سلبي سواء لمن يحتلون موقعا مؤثرا في الكونغرس أو حتى في أقطاب الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

ويبدو واضحا أن السياسة الأمريكية العامة والمستمرة منذ عشرات السنوات، تتمثل في استخدام الفيتو في الأمم المتحدة ضد أي قرار أو تصويت خاص بالقضية الفلسطينية، وبالتالي فالإدارة الأمريكية ترفض قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وترفض العودة إلى حدود العام 1967م، ولا تمارس أي جهد ضاغط وحقيقي وملزم على (إسرائيل) او تمنعها من الاستمرار في الاستيطان ونهب الأراضي والعدوان المتواصل ضد شعبنا والفصل بين المدن الفلسطينية.

ما تفعله الإدارة الأمريكية هو إعلانات لاحتواء الرأي العام الدولي في أثناء الأحداث أو المنعطفات الخطرة والتي تؤثر على مصداقية العالم وما تشغله أوروبا من اهتمام بالقضايا الإنسانية، وحتى الاتفاقية السرية “اوسلو93″ التي تمت بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وقد تم التوقيع عليها في البيت الأبيض، تركتها أمريكا في يد الجلاد والمحتل الإسرائيلي، واما الضحية فهو في نظر حكام وقادة وسياسي أمريكا هي (إسرائيل) وبالتالي تتكون كل معادلات الحلول التي تتحدث عنها أمريكا من نظرية أن (إسرائيل) هي الجلاد والضحية في نفس الوقت، وترك الحكم في يد (إسرائيل) وفي هذا اخلال مقصود ومتعمد بالمنظومة الدولية وقراراتها وتدخلها في النزاعات والصراعات، وبقي الانحياز والتواطؤ الأمريكي السافر مع الاحتلال الإسرائيلي، وحتى أن الإعلام الأمريكي المنحاز يوظف كل جهوده من أجل الدفاع عن (إسرائيل) وتبرير مواقفها وتبرئتها والضغط على دول العالم للوقوف موقف (المعتدل) في وقت مطلوب فيه أن يكون الموقف الدولي ضاغط وحاسم مثل الموقف من العدوان على قطاع غزة المتكرر والإجرامي، واستمرار الحصار والتهديد ضد القيادة الفلسطينية.

ولهذا فإن اعتماد الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس في الأمم المتحدة كعضو دائم 194، لن ترى النور قريبا طالما بقيت السياسة الأمريكية على حالها، والأسوأ من كل ذلك تلك الفوضى الموجودة في بعض الدول العربية والتي تعتبر عامل سلبي يضعف من قوة القضية الفلسطينية، ناهيك عن التبعية الاقتصادية والسياسية العربية للولايات المتحدة الأمريكية من جهة ولدول أوروبا ” حليف أمريكا” من جهة أخرى.