Friday, December 6, 2019
اخر المستجدات

الشرق الأوسط ميدان صراع حقيقي بين أمريكا وروسيا وحرب مقبلة بين إسرائيل وإيران


تمارا حداد

تمارا حداد

| طباعة | خ+ | خ-

بقلم الكاتبة : تمارا حداد

تعتبر منطقة الشرق الأوسط بؤرة نفوذ تتصارع عليها الدول الكبرى فهي منطقة استراتيجية هامة من النواحي الاقتصادية والسياسية، وباتت ميدان صراع حقيقي بين أمريكا وروسيا، ما بعد 2011 بات الدور الروسي يتعاظم في منطقة الشرق الأوسط لترسيخ نفوذه وبمساعدة حلفائها كسوريا وإيران، ولكن ما بعد منتصف 2018 سعت روسيا الحد من التوسع الايراني في سوريا خوفا على مصالحها في منطقة البحر المتوسط.

حيث كان الهدف الرئيسي لروسيا من محاولة تعميق نفوذها في الشرق الأوسط هو استعادة مصالحها الكبيرة في المنطقة والتي كانت تملكها إبان الحرب الباردة مع أمريكا، وكذلك إبعاد الولايات المتحدة الأمريكية عن مناطق نفوذها في البحر المتوسط وخصوصاً سوريا.

وهدف الولايات المتحدة الأمريكية هو الحفاظ وتطوير علاقاتها الاقتصادية المتينة التي تجمعها بالعديد من دول الشرق الأوسط مثل دول الخليج العربي، حيث تمتلك الولايات المتحدة استثمارات متبادلة مع هذه الدول بمليارات الدولارات، إضافة للقواعد العسكرية الاستراتيجية والنفوذ السياسي الكبير.

لا يمكن إغفال الحرص الروسي على مواجهة التفرد الأمريكي، وسعيه لعالم متعدد الأقطاب، وقد وفرت الأزمة السورية فرصة للتعبير الفعلي عن قدرة السياسة الخارجية الروسية في قيادة الأزمة لمصلحتها، والقاعدة البحرية في سوريا (طرطوس) تُعد القاعدة الوحيدة لروسيا على شواطئ البحر المتوسط، بالإضافة لقاعدة حميميم الجوية التي تستغلها القوى الجوية الروسية.

ونجح الدب الروسي نسبياً في توجيه البوصلة التركية صوب المعسكر الروسي خاصة بعد المواقف المتقلبة للرئيس الأمريكي ولكن هذا الأمر لا تتقبله أمريكا، الأمر الذي يولد صراعاً بين امريكا وروسيا، ولكن هناك حواراً متواصلاً بينهما من اجل اللعب على قدم المساواة وبقواعد سليمة وجماعية بشأن القضايا الاقليمية واحترام مصالح الآخر ومناطق نفوذه، وفي الشهر المقبل سيكون هناك لقاء بينهما في مؤتمر قمة مجموعة العشرين في اوساكا اليابانية من أجل حل الإشكاليات العالقة بينهما واهمها اوكرانيا، ايران، سوريا، فنزويلا، وإذا لم يتفقوا سيحدث تصادم بين القوتين وقد تقود إلى حرب عالمية ثالثة او حرب اقليمية بين ايران واسرائيل متفق عليها بين الدولتين لحماية مصالح كل منهما.

فالخوف الآن من أن إيران وإسرائيل تتجهان في الوقت ذاته نحو مواجهة في منطقة الشرق الأوسط، على خلفية محاولات إيران تحويل سوريا والعراق واليمن ولبنان إلى قواعد متقدمة في المواجهة مع إسرائيل عبر أذرع إيران المقاومة كالحشد الشعبي في العراق، وأنصار الله في اليمن، وحزب الله في لبنان، وكتائب تحرير الجولان في سوريا.

في هذه الفترة إسرائيل وإيران ضاغطتان على الزناد للتقدم نحو المرحلة المقبلة، ولو حدث هذا فستجد كل من الولايات المتحدة وروسيا صعوبة في البقاء بعيدا عن المواجهة الا اذا كان هناك اتفاق مسبق للابتعاد والنظر عن بُعد ماذا سيحدث بعد الحرب المقبلة والتدخل في الوقت المناسب؟

التنافس الروسي الأمريكي في المنطقة لم يأتي من فراغ بل لعدة أسباب:-

1. تعد المنطقة من أهم مناطق العالم لاحتوائها على أضخم المخزونات من النفط والغاز، وتحتوي على مخزون نفطي كبير جدا، وهي ممول رئيسي للنفط في العالم، اذ يصدر من منطقة الخليج ما يقدر ب(60%) من النفط العالمي، إضافة إلى احتوائها على مخزونات مهمة من الغاز الطبيعي، وخاصة في قطر، العراق وإيران، إذ إن خشية روسيا هو إن أي سيطرة أمريكية كاملة على المنطقة بما فيها سوريا، سوف يحرمها من موارد مالية مهمة تأتيها من خلال تصدير النفط والغاز عن طريق الأنابيب إلى أوروبا، إذ إن سيطرة أمريكا على سوريا يعني إن نفط وغاز الخليج سوف يصبح على أبواب الأوروبيين وبأسعار تنافسية من خلال مد الأنابيب من الخليج عبر سوريا وتركيا ودول شرق أوروبا إلى باقي أجزاء أوروبا، وسوف تمتد سيطرة أمريكا على الأسواق النفطية الأسيوية، والتي أغلب دولها حلفاء لأمريكا، وهذا يعني إن الاقتصاد الروسي سوف يضرب في الصميم في حال سيطرة أمريكا على سوريا.

2. موقع سوريا المطل على البحر الأبيض المتوسط ويشترك بحدود مع إسرائيل ولبنان والعراق والأردن، يجعلها ذات أهمية إستراتيجية بالنسبة لروسيا، لن تسمح بسهولة بخسارتها، حيث أن سقوط الأسد يعني خسارة حليف مهم في الشرق الأوسط.

3. روسيا دخلت سوق تصدير السلاح في الشرق الأوسط بكل قوة، وأصبحت منافس قوي لأمريكا في المنطقة.

قدرات ايران:-

في عام 2012 باتت إيران قادرة على إنتاج 4 قنابل نووية خلال 1.5 سنة، وضاعفت عدد أجهزة الطرد المركزي ووصلت إلى 9000 جهاز، بعد أن أضافت 3000 جهاز طراز حديث P-4 الأسرع والأنقى في عمليات التخصيب والأقل أعطالاً، كما زادت قدرتها على التخصيب إلى نسبة مستوى 20% في منشأتي (فاردو) و(ناتانز) ، ولذلك فهي قادرة على الحصول على 25 كجم يورانيوم مخصب بنسبة 90%، وهي الكمية اللازمة لصنع سلاح نووي خلال 1.5 عام، فضلاً عن استمرار مفاعل آراك في برنامجه لفصل البلوتونيوم وإنتاج الماء الثقيل.

استمرار إيران في تطوير ترسانتها الصاروخية التي تعدى مداها 4000 كم، ومن طرازات متطورة دقيقة تعمل بالوقود الصلب متعددة المراحل (مثل الصاروخ سجيل 1، 2)، وتزويدها برؤوس كيماوية، يمكن أن تحدث خسائر بشرية ومادية جسيمة (الرأس الكيماوية تلوث 50 هكتارًا، ومع افتراض إطلاق 100 صاروخ مزودة برؤوس كيماوية بمقدورها تلويث 5000 هكتار في مناطق شمال ووسط إسرائيل المكتظة بالسكان والأهداف الإستراتيجية الحيوية العسكرية والمدنية، وتقدر حجم الخسائر البشرية بحوالي 10.000 فرد، بما يتطلب تهجير حوالي نصف مليون إسرائيلي إلى منطقة غور الأردن.

في المجال البحري إيران قادرة بواسطة لنشات الصواريخ السريعة المسلحة بصواريخ بحر/ بحر، والغواصات الصغيرة، والزوارق الانتحارية التي تتميز بسرعة وخفة حركة عالية وقوة إيرانية ضخمة، مع قدرة على الاختفاء في الجزر الكثيرة الموجودة في الساحل الشرقي من الخليج، وهو ما يمكنها إذا ما استخدمت في تحشد كبير أن توجه ضربات قاصمة لسفن حربية كبيرة وناقلات نفط وتغرقها.

القوة الصاروخية الإيرانية أرض/أرض، والتي تعتمد عليها إيران في تحقيق «ميزان الرعب» أمام إسرائيل والولايات المتحدة، فإنها تملك عدة آلاف من تشكيلة متنوعة من صواريخ باليستية ذات مَدَيات متعددة، أنتجتها في مصانعها بتراخيص من كوريا الشمالية، منها: شهاب-1/300 كم، شهاب-2/005 كم، شهاب-3/1000كم، شهاب-4/1600 كم، وجميعها تعمل بالوقود السائل. أما الصاروخ سجيل 1، 2 فيبلغ مداه حوالي 3700 كم، وهو متعدد المراحل ويعمل بالوقود الصلب، لذلك فهو أكثر دقة وسرعة في المناورة والانتقال من موقع إلى آخر من الصواريخ الأخرى التي تعمل بالوقود السائل.

حصول إيران على 18 صاروخ BM-25 من كوريا الشمالية، وهو نسخة من الصاروخ الروسي (R27) N-SS-6 ويطلق من الغواصات. وبالإضافة إلى كون معظم الصواريخ أرض/ أرض تطلق من منصات متحركة، إلا أن إيران جهزت أيضًا صوامع محصنة تحت الأرض تطلق منها الصواريخ ثم تختفي تحت الأرض مرة أخرى، طبقًا للأسلوب الروسي والصيني والكوري المعروف، ناهيك عن امتلاك ايران تكنولوجيا الهجمات الإلكترونية” السايبر”.

خلاصة:-

• ليس من مصلحة أمريكا أو روسيا الاندفاع إلى حرب كونية لا تبقي ولا تذر، لأن المواجهة العسكرية بين القوتين سوف تكون نهاية العالم، كما إن أغلبية دول العالم إن لم تكن كلها لا توافق على إي تصعيد أو مواجهة بين القوتين العظمتين.

• روسيا وأمريكا تدركان جيدا أن أي توتر بينهما سوف لن يكون في صالح أي منهما، وان هناك العديد من دول المنطقة متربصة بهما، لذلك فإن الاعتقاد السائد هو التوافق على ادارة أزمات المنطقة بعد إن يصل كل طرف إلى مرحلة يعتقد إن تجاوزها خط احمر للطرف الأخر.

• اي حرب بين اسرائيل وايران وأي توتر في المنطقة سيقود إلى ارتفاع أسعار النفط، وستكون روسيا المستفيد الأول منها، لذا أمريكا قد تكبح جماح الحرب ومعها دول اوروبا نظرا لتعطل مصالحهم في هذه الحرب.

• ليس من مصلحة تركيا حدوث حرب تربح بها امريكا واسرائيل لان هذا الربح خسارة تركيا وتقسيم دولتها لصالح دولة الأكراد التي ما زالت طور الولادة.

• لم يعد خافيا امام اسرائيل ان حكم الملالي يسعى لاستعادة مملكة فارس والتي كانت تمتد من الهند شرقا الى الارخبيل الافريقي غربا ومن بحر قزوين والقوقاز والبحر الأسود ونهر الدانوب شمالا الى الصحراوية العربية والنوبية جنوبا، وهو حلم منذ ظهور الخمينية 1979 وأنهم يعتبرون أن جيشهم هو الأقوى، ولم يعد خافيا على أحد أن النظام نجح بدرجة كبير في تصدير الثورة الخمينية إلى عدد من الدول العربية والإسلامية وهذا ما لا ترضاه اسرائيل وامريكا واوروبا.

• المتضرر الأكبر من حرب اسرائيل وايران هي دول الخليج فهناك آلاف الفيالق والنسخ الايرانية في دول الخليج” الكويت فهناك “خلايا استخباراتية وعلماء إيرانيين فيها”، اما البحرين تسعى إيران الى تصدير ثورتها اليها حيث تعتبر أن البحرين انها المحافظة 14 ويريد إرجاعها إليها، أما في عُمان حيث ان ثلاث ارباع سكانها يعتنقون الفكر الإباضي وهو الأقرب للشيعة والشيعة في عُمان هم راس الهرم الاقتصادي، اما قطر فيتواجد الشيعة في منطقة الهلال و النعيجة والمطار، الروضة، الدفنة، النجمة، المتنزه، فريج، دوحة، فريج عبد العزيز، وفيها 12 حسينية و7 مساجد للشيعة، اما الامارات يتمركز الشيعة في دبي وإمارتي ابو ظبي والشارقة وهناك الكثير من المؤسسات الشيعية والمساجد والحسينيات، وفي السعودية تم شراء الآلاف من الدونمات من الاراضي من قبل الإيرانيين، واذا نجحت ايران في الحرب فهذا سيكون على حساب الخليج وبالتحديد بملف النفط.