الإثنين 26 / سبتمبر / 2022

الصين تتطلع إلى منطقة الخليج العربي لإبراز قوتها العسكرية في الخارج

الصين تتطلع إلى منطقة الخليج العربي لإبراز قوتها العسكرية في الخارج
الصين تتطلع إلى منطقة الخليج العربي لإبراز قوتها العسكرية في الخارج

سلط حدثان رئيسيان مؤخرا الضوء على مساعي الصين لفرض هيمنتها عبر نشر القوات العسكرية في الخارج.

ففي أوائل أغسطس/آب المنصرم بعد زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي “نانسي بيلوسي” إلى تايبيه، أجرت القوات الصينية سلسلة من التدريبات بالقرب من تايوان لإبراز قدرتها على تطويق الجزيرة والهجوم عليها إذا لزم الأمر.

وبعد أيام من ذلك، أوردت تقارير أن أول رحلة للرئيس “شي جين بينج” خارج الصين منذ بداية جائحة “كوفيد-19” قد تكون إلى السعودية. لم تتم الرحلة بعد، لكنها ستكون مهمة للغاية خاصة في الوقت الذي توجد فيه مخاوف متزايدة بشأن بناء شبكة من الموانئ القابلة للاستخدام المزدوج في جميع أنحاء منطقة المحيط الهندي.

هذه الحوادث التي تبدو غير متصلة حدثت بعد أسابيع من إطلاق الصين لحاملة طائراتها الثالثة “ذا فوجيان” في محاولة لتقليل الفجوة مع الولايات المتحدة وتعزيز نفوذها العسكري في الخارج.

وكانت أيضا هذه أول حاملة طائرات يتم تصميمها وتصنيعها محليا، وأكثرها تقدما، وتتميز بنظام إطلاق كهرومغناطيسي، وحمولتها نحو 60 ألف طن وتستطيع أن تقل نحو 50 طائرة مصممة لتكون على متن الحاملة.

ما هي الآثار المترتبة على هذا التقدم التكنولوجي بالنسبة للخليج؟ وهل يمكن أن تغير حاملة الطائرات التوازن العسكري في المنطقة؟ على المدى الطويل، سوف تساهم “فوجيان” في جهود الصين لتوسيع نفوذ قوتها البحرية، لكن آثارها الأقصر أمدًا قد تكون أكثر محدودية.

وسيستغرق تحول “فوجيان” إلى العمليات الكاملة بضع سنوات. علاوة على ذلك، يمكن أن يكون امتلاك ونشر حاملة الطائرات نقطة ضعف هذه الأيام، ففي عصر الصواريخ التي تفوق سرعة الصوت، أصبحت حاملات الطائرات هشة بشكل متزايد.

نقاط الضعف والقوة

كان الاختبار الصيني الأخير للصواريخ التي تفوق سرعة الصوت بمثابة تحد للغرب، وهو الشيء الذي دفع بريطانيا والولايات المتحدة وأستراليا لإبرام “معاهدة أوكوس” في وقت سابق من هذا العام لتطوير أسلحة تفوق سرعة الصوت.

ويعتبر المحللون حاملات الطائرات “هدفا واضحا” في أوقات الصراع، ومن الواضح أنها لن تصبح محور السياسة الصينية في الخليج.

وبينما تطلق الصين حاملة الطائرات الجديدة، يظل تركيز البحرية على “العمليات العسكرية في محيطها البحري”، وفقًا لـ”لجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية بين الولايات المتحدة والصين” التابعة للحكومة الأمريكية. وتواجه الصين عددا من التحديات في المستقبل القريب وسيقلص ذلك قدرتها على الانتشار العسكري.

ويظهر توازن القوى العسكرية في المحيط الهندي أن أصول البحرية الصينية أقل بكثير من الأصول الأمريكية وأصول الناتو والهند. وبالتالي، فحتى عندما تعمل حاملة الطائرات الجديدة، سيتعين على بكين كبح طموحاتها في شمال المحيط الهندي وعبر الخليج. وكما هو معروف، ستتضاعف التحديات كلما بعدت البحرية الصينية عن أراضيها الأصلية.

أما ما يهم دول الخليج، وفق رأي المحللين العسكريين الغربيين، فهو فكرة أن تنشر الصين حاملات طائرات ضد خصومها من الدول الأقل قوة أو الأطراف غير الحكومية، على غرار ما فعلته الولايات المتحدة أثناء الحرب الباردة وبعدها.

وفي السنوات القادمة، ستسعى الصين إلى تحسين قدراتها الاستكشافية “لخوض حرب محدودة في الخارج”، كما أشارت “لجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية بين الولايات المتحدة والصين”. وسيكون لهذا تأثير على الخليج بلا شك.

ما الرسالة التي ترسلها للخليج؟

في أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، دعا وزير الدفاع الصيني الجنرال “وي فينجي” إلى “تعزيز التنسيق والتعاون العسكري مع الرياض بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك”. وجاء ذلك في سياق ضربات الحوثيين ضد الإمارات التي يسكنها أكثر من 200 ألف صيني.

وقد يؤثر أي تدخل وفق مثل هذا السيناريو على علاقة بكين مع طهران، وتقتضي الثقافة الاستراتيجية الحذرة في الصين أن يتم تنسيق أي إجراء عسكري، حتى تتجنب بكين خسارة أي طرف.

ومع ذلك، فإن اعتماد الصين على مصادر الطاقة الخليجية جعلها معرضة لاضطرابات الإمدادات وقفزات الأسعار التي تغذيها الصراعات. وقد يجبر ذلك الصين على تبني موقف عسكري أكثر جرأة عند الضرورة لأسباب عملية.

في هذا السياق، ستكون حاملة الطائرات الصينية أداة رئيسية يمكن استخدامها للقيام بدوريات في مياه الخليج، وطمأنة الشركاء، وصياغة التحالفات. وفي الوقت الذي تنسحب فيه الولايات المتحدة من الخليج، سيكون هذا بالضبط ما يتعين على الصين القيام به من أجل تأمين الشراكات الإقليمية.

وبالتالي ترسل حاملة الطائرات التي تم بناؤها حديثا رسالة مهمة إلى دول الخليج، مفادها أن البحرية الصينية ملتزمة بنشر القوات العسكرية في الخارج، فيما يمكن أن يكون ميزة لدول الخليج من وجهة نظر أمنية إقليمية، بالرغم من الحياد الدبلوماسي الصيني حول القضايا المثيرة للجدل.

لكن أول حاملة طائرات صينية حديثة تظهر أيضا أن جهود الصين لبناء بحرية متمكنة خارج أراضيها تظل في مرحلة مبكرة، وهكذا فإن استعراض الصين للقوة يظهر علامات قوة وضعف في الوقت ذاته.

للدخول إلى رابط التسجيل للحصول على مساعدة من المنظمات والجمعيات الأهلية: (مــن هــنــا)

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on vk
Share on whatsapp
Share on skype
Share on email
Share on tumblr
Share on linkedin

زوارنا يتصفحون الآن