Saturday, December 7, 2019
اخر المستجدات

الضفة الغربية وقطاع غزة تحت الاحتلال الإسرائيلي يا غرينبلات


رائد موسى

رائد موسى

| طباعة | خ+ | خ-

الكاتب: رائد موسى

اعتبر المبعوث الأمريكي لعملية السلام في الشرق الأوسط الصهيوني جيسون غرينبلات ان الضفة الفلسطينية “أراض متنازع عليها”، دون ان يرتكز في كلامه على مبدأ من مبادئ القانون الدولي او حتى على ادنى درجات المنطق السليم لوصف القضايا والأمور.

عليه ان يعلم بان القرار 242 لمجلس الأمن والذي أيدته الولايات المتحدة الأمريكية يقر بان كل الأراضي التي احتلت في حرب 1967 أراضٍ محتلة وعلى اسرائيل ان تنسحب منها على مبدأ “عدم شرعية الاستيلاء على الأراضي عن طريق الحرب”، واذا كان يريد ان يتذاكى ويعتمد على اللبس المصطنع في تفسير القرار 242 بخصوص “انسحاب القوات الاسرائيلية من أراض احتلت في النزاع الأخير”، أود ان أُذَكر بان الدول التي صوتت لصالح القرار في مجلس الأمن أغلبها قد أكد بشكل واضح لا لبس فيه بانه يصوت لصالح قرار يؤدي الى الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال الاسرائيلية من الاراضي التي احتلتها في حرب عام 1967:

1- أثيوبيا: “نعتبر أنه من الضروري للغاية التركيز على عدم جواز الاستيلاء على الأرض عن طريق الحرب، وبالتالي نؤكد على الشرط الضروري لسحب جميع القوات المسلحة الإسرائيلية من الأراضي المحتلة نتيجة للصراع العسكري…”.

2- الهند: لقد درس وفدي مشروع قرار المملكة المتحدة في ضوء هذين البيانين المتعلقين بالسياسة لوزير الخارجية البريطاني. نفهم أن مشروع القرار، إذا وافق عليه المجلس ، سيلزمه بتطبيق مبدأ الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من جميع المناطق – وأكرر ، جميع الأراضي التي تحتلها إسرائيل نتيجة الصراع الذي بدأ في 5 يونيو 1967.

3- نيجيريا: نرى أن القرار الذي اتخذناه ينص على ما نعتقد أنه العوامل الأساسية للتسوية السلمية والعادلة لحالة الشرق الأوسط. أحد هذه العوامل، كما أكدنا مرارًا وتكرارًا، هو الاعتراف بعدم مقبولية التصعيد الإقليمي عن طريق الغزو العسكري، ونتيجة لذلك، انسحاب القوات الإسرائيلية من جميع المناطق التي احتلتها نتيجة للنزاع الأخير.

4- فرنسا: يجب أن نعترف بأن النقطة التي أكد الوفد الفرنسي دائمًا أنها ضرورية – مسألة انسحاب قوات الاحتلال – القرار الذي تم اتخاذه، إذا أشرنا إلى النص الفرنسي وهو الحجية على قدم المساواة مع اللغة الإنجليزية، لا يترك مجالا لأي غموض، لأنه يتحدث عن انسحاب من des territolres” occupes ” ، والذي يناظر بلا شك تعبير “occupied territories” لقد سررنا بالمثل لسماع ممثل المملكة المتحدة يؤكد على الصلة بين هذه الفقرة من قراره ومبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، واستشهد بالكلمات التي استخدمها وزير الخارجية للشؤون الخارجية في سبتمبر الماضي في الجمعية العمومية في بيانه، بما أن مشروع المملكة المتحدة قد مكننا من اتخاذ قرار إيجابي، وبما أننا شعرنا أنه يتضمن المبادئ العامة اللازمة لحل المشكلة، فقد صوت وفدي لصالحه.

5- الاتحاد السوفياتي: صوتنا لصالح مشروع قرار المملكة المتحدة ، على النحو الذي فسّره ممثل الهند ، الذي نشاركه آرائه … وهكذا، في القرار الذي اتخذه مجلس الأمن، يصبح “انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في النزاع الأخير” أول مبدأ ضروري لإقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأدنى. نحن نتفهم القرار الذي اتخذ بمعنى انسحاب القوات الإسرائيلية من جميع الاراضي، ونكرر كل الأراضي التي تنتمي إلى الدول العربية والتي استولت عليها إسرائيل في أعقاب هجومها على تلك الدول في 5 يونيو 1967. وهذا ما تؤكده الديباجة على “عدم جواز الاستيلاء على الأراضي عن طريق الحرب”… ، الحكم المتعلق بسحب القوات قيل بوضوح أنه لا يمكن أن يساء تفسيره. … وتتمثل أهم مهمة الآن في تنفيذ القرار الذي اتخذ دون تأخير ، وقبل كل شيء ، ضمان انسحاب القوات الإسرائيلية من جميع الأراضي التي تحتلها نتيجة العدوان.

6- بلغاريا: أكد السيد زيفكوف، رئيس مجلس وزراء جمهورية بلغاريا الشعبية، تأكيداً لمبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالحرب، في البيان التالي في الدورة الاستثنائية الطارئة الخامسة للجمعية العامة: “إن جمهورية بلغاريا الشعبية، مثلها مثل الدول الاشتراكية الأخرى المحبة للسلام، لا تعترف بالاستيلاء القسري على الأراضي العربية من قبل إسرائيل”. نلاحظ بارتياح في القرار الذي تم تبنيه أن عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة ، كما هو مذكور في الديباجة كمبدأ عام ، تم تأكيده بشكل واضح وصريح في الفقرة الأولى من المنطوق، التي تدعو إلى “انسحاب إسرائيل” القوات المسلحة من الأراضي المحتلة في النزاع الأخير “. وبالتالي، فهي دعوة مؤكدة لسحب قوات إسرائيل من جميع الأراضي المحتلة منذ 4 يونيو 1967. هذا تطبيق عملي لمبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالحرب المنصوص عليها في ديباجة القرار.

7- الأرجنتين: فيما يتعلق بصيغة انسحاب القوات ، التي تنص على ما يلي: “انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في النزاع الأخير”، فإن هذا لا يعكس، في رأينا، فكرة مفصولة تمامًا؛ وعلى الرغم من أن وفدي صوت لصالح المشروع، كنا نفضل نصًا أوضح، مثل النص المقدم إلى الجمعية العامة من قبل دول أمريكا اللاتينية في يوليو، والذي ينص على انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من جميع الأراضي المحتلة نتيجة الصراع الأخير. ونحن على ثقة من أن تنفيذ الصيغة المعتمدة سيحقق هذه الغايات؛ هذا هو الحل الوحيد. لقد عارضنا وما زلنا ندعي أنه، كما أوضح الممثل البرازيلي، لا يوجد أي نظام دولي قائم على التهديد باستخدام القوة أو استخدامها، وأنه لا ينبغي الاعتراف بأي ترتيب إقليمي لم يتم التوصل إليه بالوسائل السلمية، ولا لصحة أي احتلال أو احتلال للأراضي التي تم تنفيذها بقوة السلاح.

8- اليابان: السلام، بالطبع، لا يمكن أن يبنى في يوم واحد. لكن القرار 242 (1967) الذي اعتمدناه الآن ينص بوضوح وبساطة على المبادئ والأهداف التي يجب أن يرتكز عليها السلام في الشرق الأوسط. نؤكد على “عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالحرب وضرورة العمل من أجل سلام عادل ودائم يمكن لكل دولة في المنطقة أن تعيش فيه بأمان”. نؤكد أن إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط … يجب أن يشمل التطبيق للمبدأين التاليين: (1) انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في النزاع الأخير؛ (2) إنهاء جميع المطالبات أو حالات القتال واحترام واعتراف وسيادة كل دولة في المنطقة وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي حقهم في العيش بسلام داخل حدود آمنة ومعترف بها خالية من التهديدات أو أعمال القوة.

9- مالي: يود وفدي أن يتم تفسير تصويته اليوم في ضوء التفسير الواضح الذي لا لبس فيه الذي قدمه ممثل الهند لأحكام نص المملكة المتحدة، أي: أولاً، سحب جميع القوات المسلحة لإسرائيل من الجميع. لا يمكن إخضاع الأراضي العربية المحتلة منذ 5 يونيو لأي شرط مهما كان. ثانيا، لقد أكدنا باستمرار، هنا وحيثما نشأت المناسبة، أن استمرار الظلم الفادح ضد هؤلاء الناس هو السبب الجذري للمأساة التي نشبت في الشرق الأوسط على مدار العشرين عامًا الماضية. ويرى وفدي أن حل هذه المشكلة يجب أن يستند في المقام الأول إلى ضرورة الاعتراف بأن لكل شخص حق طبيعي في وطن وحياة كريمة داخل الأسرة البشرية العظيمة.

بالإضافة الى ما سبق لو فرضنا انه يوجد لبس في القرار لكانت منظمة التحرير أو أحدى الدول المعنية طلبت رأي محكمة العدل الدولية للفصل فيه، ولو أحيل القرار للمحكمة لاعتمدت المحكمة على مواد اتفاقية فينا للمعاهدات الدولية في تفسير الغموض في القرار، وقتها بكل سهولة ستحسم التفسير لصالح الطرف العربي في القرار لأن معظم بنود المادة (31) “القاعدة العامة في التفسير” ان لم يكن جميعها، الواردة الفصل الثالث من الاتفاقية بعنوان “تفسير المعاهدات”، تؤكد ذلك، حيث ان البند الاول يفترض حسن النية في المعنى، ومن الواضح بالقرار ان حسن النية يعني انهاء احتلال جميع الاراضي التي احتلت في النزاع الاخير. ولن تكتفي المحكمة بالبحث في العناصر المتصلة بأطراف القرار خلال عملية تفسير نصوصه، وربطها بحسن نوايا الاطراف وما قصدوه من معان ظاهرة او غيرها للنصوص محل التفسير، بل سيقتضي البحث كذلك في محتوى القرار نفسه، وما يتضمنه سياقه الخاص من احكام يخضع تفسيرها ليس لنوايا وإرادة اطرافه فحسب، بل ولقواعد القانون الدولي كذلك، فحتى ديباجة القرار تبدأ بالتأكيد على “عدم شرعية الاستيلاء على الأراضي عن طريق الحرب”. فكيف يمكن لها تبدأ بذلك ثم يتيح القرار لإسرائيل باختيار “أراضِ” لتنسحب منها!

وقد كتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كتابه بعنوان “الاتفاق في عيون المعارضة” حول موضوع الانسحاب التام الوارد في القرار 242، بأنه عند القياس على ما تم من انسحاب إسرائيلي من الأراضي المصرية في اطار عملية السلام بين مصر وإسرائيل، فقد تم الانسحاب من كامل الاراضي المصرية المحتلة، مما يشير ذلك بانه لا مجال لتفسير القرار بغير الانسحاب الكامل، وايضا اشار الى ما ورد في المادة السادسة من الملحق الثاني من اتفاق اعلان المبادئ كالتالي: “يبقى وضع قطاع غزة ومنطقة أريحا كجزء لا يتجزأ من الضفة الغربية وقطاع غزة ولن يتغير خلال الفترة الانتقالية”. أما المادة الرابعة من الاتفاق فتقول: “ويعتبر الجانبان الضفة الغربية وقطاع غزة وحدة اقليمية واحدة يحافظ على سلامتها خلال الفترة الانتقالية”.

اذا عدنا لقضية مساحة أراضي الضفة الغربية فمذكرة “واي ريفر بشأن إعادة الانتشار الثانية للقوات الإسرائيلية في الضفة الغربية”، تم الاتفاق فيها على انتقال بعض المناطق الى السلطة الفلسطينية بالنسب المئوية من مساحة الأرض ذلك يعني انه لا يوجد خلاف على مقدار مساحة الضفة الغربية التي يعنيها اتفاق أوسلو.

واذا عدنا الى سلسلة القرارات الطويلة من الجمعية العامة ومجلس الأمن حول الأرض الفلسطينية سنجد جميعها تؤكد على انها اراضٍ محتلة تنطبق عليها اتفاقية جنيف الرابعة ومن اهمها القرار 2334 لمجلس الأمن والذي اعاد التأكيد على جملة قرارات من بينها 242 واعاد التأكيد على عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، واكد على واجب إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال بأن تتقيد تقيدا صارما بالالتزامات والمسؤوليات القانونية الملقاة على عاتقها بموجب اتفاقية جنيف الرابعة. واشار الى الفتوى التي أصدرتها محكمة العدل الدولية عام 2004 والتي حسمت أي جدل حول الأراضي المحتلة.

لذلك لا يمتلك لا غرينبلات ولا رئيسه ترامب ولا شريكهم نتنياهو أي حجة أو ذريعة أو مخرج قانوني يساعدهم على التنصل من حقيقة ان أراضي الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة هي اراضي عربية محتلة، استمرار احتلالها وبناء المستوطنات فيها يعد جريمة بالقانون الدولي.