Friday, October 18, 2019
اخر المستجدات

الطيبي: لن نقبل بأي تبادل سكاني.. لسنا أحجار شطرنج


| طباعة | خ+ | خ-

قال النائب العربي، رئيس لجنة القدس في القائمة العربية المشتركة في الكنيست الإسرائيلي، أحمد الطيبي: “إن الحديث عن صفقة القرن لا يتوقف، إلا أنه حتى هذه اللحظة لم يطرح على الفلسطينيين أي عرض جدي”.

وأضاف الطيبي في تصريحات لصحيفة “الحياة” اللندنية على هامش زيارته العاصمة الأميركية واشنطن “إن الأميركيين لم يحسموا موقفهم بعد تجاه حل الدولتين، بل إنهم يساومون الجانب الفلسطيني في هذا الخيار، وتلك الرؤية التي أرست السبيل إلى إقامة الدولة الفلسطينية منذ حوالى 25 عاماً”، مشيراً إلى أن مبدأ حل الدولتين جاء بطلب من المجتمع الدولي والإدارة الأميركية كحل وسط بعد الاعتراف بمنظمة التحرير (…)، لكنه تنازل فلسطيني تاريخي، موضحاً أن الموقف الفلسطيني التاريخي هو إقامة دولة فلسطينية واحدة، لافتاً إلى أن الدولة الفلسطينية ستقام على 22 في المئة من فلسطين التاريخية (…)، ولذلك فإن الاستمرار في المماطلة والتلكؤ في التعامل مع فكرة حل الدولتين ومساومة القيادة الفلسطينية، وربما طلب ثمن سياسي منها، أمر مرفوض.

وأوضح الطيبي أن خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) في الأمم المتحدة ذكر فكرة الدولة الواحدة والحقوق المتساوية للجميع، ليذكّر الإدارة الأميركية بأن هذا هو الموقف التاريخي الفلسطيني وأنه لا مجال للمساومة على حل الدولتين.

وعن موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو من خيار حل الدولتين، أجاب: “على طاولة كل رئيس وزراء إسرائيلي يوجد خياران: حل الدولتين وحل الدولة الواحدة، لكنه دائماً يختار الحل الثالث غير الموجود على الطاولة وهو الوضع الراهن (…)، نتانياهو يفضّل الوضع الراهن لأن الاحتلال غير مكلف، وكذلك لأن الظروف العربية والإقليمية والدولية الراهنة، وكذلك المناخ العام يسمح له بذلك.

وحول ما ذكره السفير الأميركي في تل أبيب أخيراً من أن هناك اتفاقاً فلسطينياً- إسرائيلياً خلال أشهر، وأن إسرائيل ستخلي مستوطنات في الضفة، قال: “لا أعتقد أن هناك خطة سلام أميركية واضحة الملامح… كيف يكون هناك خطة سلام أميركية وحتى يومنا هذا لم تعلن الإدارة الأميركية التزامها حل الدولتين ولَم تقل إنها مع إنهاء الاحتلال أو حتى تُبدي استعدادها لتقبل جدولاً زمنياً لإنهاء الاحتلال (…)، الحديث يتناول مجرد طروحات، لكنه لم يرتق إلى خطة سلام متكاملة”.

وأكد الطيبي أن نتانياهو ليس معنياً بالتوصل إلى أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين، وقال: “هو لا يؤمن بفكرة الدولتين المبنية على إقامة دوله فلسطينية مستقبلاً، ثم أن الائتلاف الإسرائيلي الحاكم حالياً هو الأكثر تطرفاً، ونتانياهو لا يملك أن يُخلي نصف مستوطنة في ظل هذا الائتلاف”.

وحول ما تردّد عن تفاهمات أميركية جرت أخيراً مع الحكومة الإسرائيلية لكبح جماحها بالنسبة للاستيطان، أجاب: “هم يقولون ذلك، لكن الحقيقة عكس ذلك تماماً، النشاط الاستيطاني مستمر ولم يتوقف في الضفة الغربية، بل إن هناك تصعيد خطير في وتيرته وأكثر من ذلك، مشيراً إلى أن الإسرائيليين يفرغون البيوت من أصحابها الأصليين ويستبدلونهم بمستوطنين”، وقال: “أنظري ماذا فعلوا في القدس الشرقية وفي حي “الشيخ جراح” لقد أخلوا عدة بيوت من أصحابها الفلسطينيين وأسكنوها مستوطنين”.

وعن صحة الخطورة الحقيقية التي تشكلها إيران ومدى انعكاس ذلك على القضية الفلسطينية، أجاب: “نتانياهو بحاجة دائماً لعدو خارجي، وقد أُصيب بخيبة أمل عندما أُبرم الاتفاق الأميركي- الإيراني، لأنه قطع عليه الطريق في استخدام إيران كـ “بعبع” لتأليب مشاعر الرأي العام الإسرائيلي”، وأردف: “نتانياهو يستقطب تأييد الإسرائيليين عبر سياسة الخوف، لكن بعد أن أصبح دونالد ترامب رئيساً لأميركا، عادت الأمور مجدداً كالسابق (…)، لأنه يرى في ترامب شريكاً محتملاً في إثارة الموضوع الإيراني، وهو ما يحدث الآن”.

ولفت الطيبي إلى أن تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية دولياً جعل نتانياهو يركز أكثر على الموضوع الإيراني، وقال: “هو يريد أن يقول للشارع الإسرائيلي إن القضية الفلسطينية لم تعد مطروحة دولياً، وإن إيران هي الأهم وهي الخصم، وإن ما يطلق عليه “يهودا والسامرة” ليس احتلالاً، وإن هذا الأمر لم يعد يكترث به أحد، وإنه بالإمكان التعايش مع القضية الفلسطينية في وضعها الحالي لفتره طويلة وبدون تغيير”.

ورأى الطيبي أن الحكومة الإسرائيلية الحالية هي الأكثر تطرفاً في تاريخ إســرائيل، وقال: “إن أحد أعضاء حزب البيت اليهودي المشارك في الائتلاف الحاكم، طرح مشروعاً أساسه الخلاص من الفلسطينيين بالإبعاد أو القتل”، وتابع مستنكراً: “المثير أن نتانياهو أرسل مباركة للمؤتمر الذي طُرحت فيه هذه الأفكار!، موضحاً أن هناك مزايدة في الحكومة الإسرائيلية بين من يكون أكثر تطرفاً، لافتاً إلى أن العنصرية والتطرف أصبحتا تياراً مركزياً في الشارع الإسرائيلي.

وأشار الطيبي إلى أن قائمة النواب العرب في الكنيست، “القائمة المشتركة”، هي الصوت الأعلى في الحديث عن الموضوع الفلسطيني ومجابهة الاحتلال، وقال: “على رغم أن الائتلاف الحكومي له الأغلبية، إلا أننا نحاول التأثير على شرائح عقلانية وديموقراطية في اليسار الإسرائيلي، وكذلك في حزب ميريتس”، وتابع: “نحن نتعاون معهم في معركتنا ضد العنصرية وكذلك ضد الاحتلال”.

وسئل الطيبي عما إذا كانت لديه مخاوف من تنفيذ مقترح التبادل السكاني، والذي طرحه نتانياهو رسمياً خلال زيارته إلى واشنطن في ضوء ما يتردد عن خطة سلام تتناول تبادل أراض بين السلطة وإسرائيل، فأجاب: “لن نقبل بأي تبادل سكاني، هذا الأمر مرفوض رفضاً قاطعاً، فنحن سكان الأرض الأصليين، ونحن نعيش على أرضنا، ولا يمكن مقايضتنا أو مبادلتنا بالمستوطنين (…)، فهؤلاء سرقوا الأراضي الفلسطينية”. وأضاف: “نحن لسنا أحجار شطرنج، نحن فلسطينيون نحمل المواطنة جدياً، وخاصة أنها مواطنة منقوصة، لذلك نحن نناضل من أجل قضيتين غائبتين، المواطنة من جهة والسلام من جهة أخرى”، مشيراً إلى أن هذا الطرح هو البيان السياسي لحزب “إسرائيل بيتنا” (حزب وزير الجيش الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان ليبرمان).

وقال: “هذه الخطة العنصرية مبنيّة على تبادل ســكاني، ويتم وفقها نقل الفلسطينيين في منطقتي المثلث ووادي عاره إلى داخل حدود الدولة الفلسطينية، في إطار تسوية مستقبلية”، مشدداً على رفضها بالمطلق.