Sunday, October 13, 2019
اخر المستجدات

الظلم عنف ولا يولِد إلا العنف


تمارا حداد

تمارا حداد

| طباعة | خ+ | خ-

بقلم الكاتبة: تمارا حداد

تلعب الظروف السياسية والاقتصادية دورا هاما في التخفيف او دعم حالات العنف والكراهية، ولها دور في ايصال الشباب الى مرحلة الامل او اليأس، ما يحدث في قطاع غزة من حصار وقهر وبطالة، وأزمة الرواتب، وإحالة الالاف للتقاعد المبكر وقطع الكهرباء وأمور اخرى تولِد الفقر والانفجار، تودي هذه المظاهر الى مرحلة الاحباط واللجوء الى التطرف والارتماء في احضان العنف والتوجه الى الجماعات السلفية الإرهابية تستقطبهم بخطابها الذي يوظف الدين لصالح اهداف معينة كشاكلة “داعش” و” القاعدة ” .

يعتبر القطاع بوضعه الحالي وإذا ما استمر الحصار كما هو الآن وإهمال المواطنين الى حين تمكين الحكومة من عملها في القطاع حاضن قوي للتطرف والعنف، فالشعب لن ينتظر الى حين تمكنها فهو بحاجة الى لمس المصالحة على ارض الواقع، يريد الكهرباء والتخفيف من الاوضاع الاقتصادية المأساوية التي ارهقت نفوسهم خلال عشر سنوات عجاف، اذا شعر المواطن ان الامور تحسنت فان ذلك سيؤثر بالإيجاب عليه.

واذا شعر مواطني القطاع ان امر المصالحة لم تودي بإيجاب على القطاع فان الكثير منهم سيقومون باللجوء الى العنف واسترداد حقوقهم حسب رؤيتهم ، اوضاع القطاع ستزيد من ظاهرة الجماعات السلفية، وهذا يدعو الى القلق سواء على صعيد المصالحة الفلسطينية فأنهم سيسعون الى إفشالها وعلى صعيد الامن الخارجي سيقومون على زعزعة الامن المصري كون مصر الراعية للمصالحة ، وضرب اسرائيل هذا يعني حربا جديدة على غزة، ولكن كلا من الجانبين الحمساوي او الاسرائيلي غير معنيين بحرب رابعة في الوقت الحالي الى حين ترتيب التوازنات الاقليمية والدولية في منطقة الشرق الاوسط.

الجماعات السلفية في القطاع متعددة وقوية لا يستهان بها، ونفوذهم تزايد في ظل الفراغ الذي نشأ بين حركتي فتح وحماس ، الجماعات السلفية غير راضية على حركة حماس فهي تعتبرها كافرة كونها خاضت الانتخابات عام 2006 وهذا بالنسبة لهم كفر فالحكم لله وليس للبشر، واليوم بعد المصالحة تعتبرها حركة معادية لها حسب الايديولوجية التي تتبناها تلك الجماعات السلفية.

غزة اليوم سجن كبير قد ينفجر في اي لحظة اذا ما نجحت المصالحة ورُفعت العقوبات عن القطاع، فعشر سنوات ليست بقليلة فهي انجبت جيل الذي عاش حكم القمع والاضطهاد والبطالة والحصار والفقر وسوء تصرف حركة حماس كسلطة لقطاع غزة، فهذا الجيل غير راضي بما يحدث، والقطاع مجتمعا فتيا اذا ما وجد حاضنا عادلا لهم فسوف يلجأ الشباب الى الفكر المتطرف.

بالرغم ان حماس غيرت وثيقتها وعرَفت نفسها كحركة فلسطينية وطنية تحررية، ولكن هل سيقبل “جيل حماس” بتلك الوثيقة بعد تربية حماس لجيل من الاطفال خلال عشر سنوات على الفكر الجهادي؟؟ وهل سيقبل بالتطورات الحالية ام سيلجأ الى العنف ؟ ليس ذلك فحسب ايضا بالضفة فالبعض غير راضي عن جيل المفاوضات ، وهذا ايضا يدعم ظهور الفكر المتشدد، ومظاهر الوجود الاحتلالي ايضا يولِد العنف، اذا ما اعطي للشعب الفلسطيني حقوقه.

الحل للقطاع فك الحصار حتى لا يصل الى مرحلة الانفجار ، وإرجاع حقوق الموظفين ودمج العاطلين عن العمل ضمن اطار الحكومة، صحيح ان هذا ذلك يحتاج الى ميزانية والحكومة لا تملك المال لدمجهم وإعادة تموضع المتقاعدين وإعادة رواتبهم ، ولكن حل لقمة المواطن قبل فوات الاوان هي الحل قبل تدهور القطاع من سيء لأسوا، فالظلم عنف ولا يولد إلا العنف، وفاقد الشيء لا يعطيه، والضغط يولد الانفجار.