الأحد 20 / يونيو / 2021

العاهل الأردني يتولى زمام التواصل مع العشائر خشية انفلات الأوضاع في البلاد

العاهل الأردني يتولى زمام التواصل مع العشائر خشية انفلات الأوضاع في البلاد

بدأ العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني منذ أيام عقد سلسلة من اللقاءات مع فعاليات سياسية وعشائرية، للوقوف عن قرب على انشغالاتهم ومطالبهم ورؤيتهم للإصلاح في ظل وضع دقيق تمر به المملكة، وبات مدعاة قلق داخلي وخارجي.

ويواجه الأردن وضعا اقتصاديا صعبا وترهلا سياسيا، ما انعكس بشكل خطير على استقرار البلاد الاجتماعي، وهو ما تمظهر في صعود هويات فرعية سواء كانت عشائرية أو مناطقية على حساب الهوية الوطنية، وفي ذهاب البعض نحو البحث عن منقذ ببيعة الأمير حمزة ابن الحسين، الأمر الذي أدى إلى استنفار القصر والتحرك خشية انفلات الأمور أكثر.

وتقول أوساط سياسية إن الملك عبدالله قرر تولي مخاطبة المكونات المدنية ولاسيما العشائرية بنفسه، بعد أن أوكل هذه المهمة لسنوات للحكومات المتعاقبة، التي فشلت في الإقناع وفي تبديد الهواجس المتزايدة، وعجزت عن كسب ثقة الشارع في ظل إخلائها المستمر بوعود الإصلاح.

• مشعل: أشكر الجيش والعشائر الأردنية على موقفهم المشرف في معارك فلسطين والقدس

ويلتقي الملك عبدالله الأربعاء بشخصيات من عشائر معان أكبر محافظات المملكة، وذلك في دارة الوزير والعضو السابق في مجلس الأعيان هشام الشراري، بعد أن عقد لقاء الأحد في قصر الحسينية بعمان مع شخصيات سياسية، أكد خلاله على وجوب إطلاق عملية الإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري ضمن برامج واضحة ومحددة زمنيا بمخرجات يلمس أثرها المواطن.

وشدد الملك عبدالله خلال ذلك اللقاء على أن عملية الإصلاح لا تحتاج إلى شعارات وإنما تتطلب دراسة وتقسيم أدوار للوصول إلى نتائج ملموسة.

وأكد على ضرورة التواصل مع المواطنين، والاستماع إلى ملاحظاتهم وآرائهم بشأن الإصلاح، والاستفادة من أصحاب الخبرات.

ولفت إلى تحدي الفقر والبطالة، قائلا إنهما ازدادا بشكل ملحوظ نتيجة تداعيات جائحة كورونا، ما يتطلب المزيد من الجهود للحد منهما.

ويرى مراقبون أن تحركات الملك عبدالله والتي تقابلها أيضا تحركات مماثلة لرئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز، هي بمثابة شارة انطلاق مسار الإصلاح السياسي والإداري المتعثر منذ سنوات في ظل وعي متزايد بأن الوضع يفرض إحياء هذه العملية، مع تصاعد ضغوط المكونات المجتمعية ولاسيما العشائر.

• العدوان على غزة أظهرت ضعف الدبلوماسية الأردنية

وتشهد العلاقة بين العشائر والمؤسسات الرسمية للدولة مدا وجزرا في السنوات الأخيرة ترجما في قيادة أبناء العشائر لمسيرات احتجاجية كانت بدايتها اجتماعية واقتصادية قبل أن تتحول إلى مطالب ذات مسحة سياسية.

وازدادت هذه العلاقة توترا مع انفجار قضية ما بات يعرف بالفتنة في مارس الماضي والتي اتهمت السلطات ولي العهد السابق الأمير حمزة ابن الحسين وشخصيات سياسية وعشائرية بالتورط فيها. ولا تزال هذه القضية تلقي بظلالها على المسرح الأردني لاسيما مع بروز معطيات عن مبايعات شيوخ عشائر للأمير.

وكان الملك عبدالله سعى من خلف الكواليس إلى لملمة هذه القضية التي أحدثت صدى واسعا تجاوز حدود المملكة، بيد أن الأمور لم تسر كما يريد في ظل توالد الأزمات وآخرها إقدام مجلس النواب على تجميد عضوية النائب أسامة العجارمة لمدة عام وهو ما استفز أبناء عشيرته، الذين قام العشرات منهم بالخروج والاحتجاج رافعين شعارات غير معتادة تمس القصر.

ويقول المراقبون لقد بات من الواضح أن استعادة الاستقرار في المملكة وتمتين الجبهة الداخلية لن يتحققا دون عملية إصلاحية جدية، تشارك فيها جميع القوى الحية، وتتخذ من الأوراق النقاشية التي طرحها الملك قبل سنوات أرضية للدفع باتجاهها”.

وأكد رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز الاثنين وجود إرادة سياسية وجدية حقيقية لدفع عملية التنمية السياسية قدما، بما يحقق مشاركة أوسع في عملية صنع القرار، وصولا إلى حكومات تمتلك الولاية العامة، وبرلمان قوي يمثل الإرادة الشعبية ويمارس مهامه التشريعية والرقابية بكل كفاءة.

• أمريكا: العاهل الأردني شريك رئيسي وندعمه بشكل كامل

وبحسب وسائل إعلام محلية، انتقد الفايز خلال لقاء جمعه مع ممثلي قوى سياسية واجتماعية ونقابية وشبابية في محافظتي مأدبا والمفرق، ما اعتبرها محاولات إساءة للعشائر الأردنية، وتقسيم المجتمع سعيا للفتنة وزعزعة الأمن، داعيا إلى التصدي لكل هذه الممارسات التي تستهدف وحدة وتماسك جبهتنا الداخلية.

وخلال اللقاء طالبت القوى الحاضرة بإصلاح شامل يعيد الاعتبار لإرادة الشعب الأردني، ويعزز المشاركة في صنع القرار وبناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

وأشار ممثلو قوى سياسية واجتماعية ونقابية وشبابية، خلال اجتماعين منفصلين بمقر مجلس الأعيان، إلى أهمية التصدي لأي إساءة للعشائر، ومحاولات المس بالجبهة الداخلية. وأكدوا على ضرورة مكافحة الفساد الإداري كمقدمة للإصلاح السياسي والاقتصادي وسيادة القانون، وعدم المساس باستقلال القضاء وعمل الهيئات الرقابيّة، فضلا عن إرساء قانون انتخاب عصري ينتج مجلس نواب فاعلا يمثل الإرادة الحقيقية للشعب.

وقال الفايز إن اللقاءات مع الفعاليات تأتي للتواصل والاستماع إلى مختلف الآراء حول التشريعات الناظمة للحياة السياسية، وأنه سيجري تشكيل لجان فرعية لبحث ودراسة مختلف الأفكار والرؤى المطروحة خلال اللقاءات، ورفع التوصيات لمواجهة مختلف التحديات الراهنة.

ويلاحظ المراقبون بروز دور أكبر لمجلس الأعيان على حساب غرفة مجلس النواب والحكومة، وهذا أمر متوقع لاسيما مع اهتزاز ثقة الشارع في المؤسستين.

Share on vk
Share on pinterest
Share on reddit
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook