Saturday, August 17, 2019
اخر المستجدات

العرب في المستوطنات اليهودية ..إشكالية التعايش أو المغادرة


| طباعة | خ+ | خ-

القدس المحتلة / الوطن اليوم

وسط الضجيج القائم بشأن سياسة إسرائيل الاستيطانية ينتقل عدد صغير ولكنه متزايد من العرب إلى مستوطنات يهودية في المناطق المحتلة في القدس الشرقية بسبب تراجع قيمة الإيجار ووجود خدمات أفضل.

وعلى مدى عقود من الزمان شجعت إسرائيل اليهود على الإقامة في القدس الشرقية لتغيير التوازن السكاني وهو ما يثير غضب الفلسطينيين ويتسبب في شجب دولي.

ولكن في واحدة من المستوطنات بالقرب من جبل سكوبس  (المشارف) حيث الجامعة العبرية التي يدرس فيها كثير من الفلسطينيين فإن 16 في المئة من السكان هم إما من الفلسطينيين أو من عرب إسرائيل بحسب بيانات الجهاز المركزي الإسرائيلي للإحصاء.

وقالت راوية مزال وهي سمسارة عقارات من عرب إسرائيل تبيع أو تؤجر العقارات لأسر فلسطينية في مستوطنة التلة الفرنسية القريبة “في الحقيقة ليست هذه مسألة فكر.. المسألة مسألة عملية.. العيش على مقربة من الحرم الجامعي أو من أجل الاستثمار.”

ولا تتسم العلاقات بين العرب واليهود بالانسجام طوال الوقت. فيعيش عدد قليل من العرب في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية إذا كان هناك من عرب أساسا. وأدى تصاعد العنف في الشهور الأخيرة إلى جعلهم يغادرون المستوطنات الواقعة في القدس الشرقية.

ومثل كثير من المستوطنات في المنطقة فإن الخليط العرقي معقد. وتشير الأرقام الرسمية من العام الماضي إلى أن 7.4 في المئة من سكان التلة الفرنسية هم من العرب وتعتقد مزال أن الرقم الحقيقي لغير اليهود يقترب من 20 في المئة، حسب ما ورد في تقرير لـ”رويتزر”.

وبينما تعتبر النسبة المرتفعة للمقيمين العرب في التلة الفرنسية وجبل سكوبس مرتفعة على نحو استثنائي فإن هناك تصاعدا ملحوظا في سكنى مستوطنات القدس الشرقية من العرب.

وفي مناطق بسجات زئيف والنبي يعقوب إلى الشمال من البلدة القديمة في القدس صارت نسبة العرب الإسرائيليين أو الفلسطينيين من واحد إلى اثنين في المئة.

ولا تقوم بلدية الاحتلال الاسرائيلي في القدس بجمع البيانات بشأن التركيبة العرقية ولكن عوزي تشين ممثل البلدية في المناطق الشمالية قال إن “عدة مئات” من الأسر العربية تعيش في بسجات زئيف والنبي يعقوب اللتين يبلغ عدد سكانهما معا 63 ألفا.

وينتمي معظم الفلسطينيين في المستوطنات إلى القدس الشرقية التي سيطرت عليها القوات الإسرائيلية في حرب عام 1967. وحيث أن إسرائيل تعتبر القدس الموحدة عاصمتها فإن هؤلاء يحملون تصاريح إقامة إسرائيلية على الرغم من أنهم ليسوا من مواطني القدس.

ولكن معظم القوى العالمية لا تعترف بضم إسرائيل للقدس الشرقية وتريدها عاصمة لدولة فلسطينية في المستقبل.

 ايجابيات وسلبيات

صابرين جابر (26 عاما) مواطنة عربية مسلمة قضت نصف عمرها في النبي يعقوب التي تضم عددا من المباني المرتفعة البيضاء التي تم توسعتها لتكون مستوطنة في سبعينيات القرن الماضي.

وبينما تعيش في حي محافظ دينيا فهي تهون من تأثير التوترات التي وقعت في القدس في الآونة الأخيرة وقادت إلى أعمال عنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وقالت بينما كانت تقف في شرفة منزلها الخلفية “لم يتغير شيء بالنسبة لنا.. جيراني يعرفوننا وأنا أعرفهم. ونحن متفاهمون.”

ويميل العرب الذين يعيشون في النبي يعقوب إلى إرسال أطفالهم إلى مدارس في حي بيت حنينا القريب وإذا أرادوا الذهاب إلى المسجد فكل ما عليهم هو عبور شارع.

وقال مصعب أبو رموز الفلسطيني الذي يعمل في متجر في النبي يعقوب ولكنه يعيش في بيت حنينا إن الإيجارات في منطقته أكبر بنسبة 25 في المئة من الإيجارات في المستوطنة التي فيها أيضا وسائل مواصلات عامة أفضل.

والأكثر من ذلك أن الفلسطينيين يدفعون ضرائب للبلدية بنفس المبالغ التي يدفعها المقيمون اليهود. والخدمات في أحيائهم تنحو إلى أن تكون أقل جودة وقلما يتم جمع النفايات منها. والشوارع الجانبية فيها بحاجة إلى إصلاح وإضاءات الشوارع قليلة.

وبينما ينجذب بعض الفلسطينيون وعرب إسرائيل من الطبقة الوسطى إلى اعتبارات عملية فإن الانتقال إلى مستوطنة لا يأتي من دون مشاكل.

سرحان غنايم من عرب إسرائيل ويعيش في مستوطنات القدس منذ 12 عاما كان يعيش في البداية في التلة الفرنسية ثم في النبي يعقوب. ولكنه لاقى وأسرته ما يكفي.

وقال غنايم- وهو محام استقالت زوجته من عملها كمهندسة حتى يتمكنا من الانتقال إلى شمال إسرائيل “العلاقات بين العرب واليهود صارت لا تحتمل.”

وأضاف أنه شعر بتهديد أكبر في الشهور الأخيرة عقب سلسلة من الهجمات العنيفة شنها الفلسطينيون على إسرائيل وعدد من العمليات الانتقامية شنها إسرائيليون ضد الفلسطينيين.

وللأسرة التي تعيش بجواره ابنان في الجيش الإسرائيلي. وقال إنه لم يتبادل التحية مع أي من أفرادها قط.

وقال “لا أريد أن يظن أحد أنني إرهابي.. ولا أريد أن أخاطر بأن يظهر إرهابي حقيقي وربما يخطئ فيظن أن زوجتي- وهي شقراء تشبه الروس- يهودية
.