Tuesday, June 25, 2019
اخر المستجدات

القاهرة و”حماس”.. فتور ولاقطيعة


إغراق الحدود بالمياه المالحة (علي حسن/الأناضول)

| طباعة | خ+ | خ-

العربي الجديد – أضيف عنصر توتر جديد إلى العلاقة المتأزّمة بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والسلطات المصرية، فإغراق الحدود بالمياه المالحة، الذي يقوم به الجيش المصري منذ أيام، ويتوقع أنّ يستمر، سيؤدي حتماً إلى المزيد من تضييق الخناق على غزّة المحاصرة، ويتوقع أن يكون له ارتدادات سلبية على العلاقة في القطاع الذي تحكمه “حماس”.

ورغم كل التضييقات المصرية على غزّة، لا ترغب مصر الرسمية برئاسة عبد الفتاح السيسي بنفض يدها من غزّة والملفات التي تحملها فلسطينياً، كما لا تريد أن تصل العلاقة مع “حماس” إلى حالة الطلاق البائن، لكنها في الوقت نفسه، لا ترغب في أنّ تكون العلاقة إيجابية بينهما، كما يبدو من الواقع.

وتعترف حركة “حماس” بأنّ العلاقة مع مصر الرسمية “فاترة”، رغم سعيها الحثيث لتطويرها. لكن المطلوب منها أكثر مما قدّمته للقاهرة التي تخوض حرباً شرسة ضد جماعة “الإخوان المسلمين” التي تنتمي “حماس” لها فكرياً، رغم عدم وجود ارتباط تنظيمي بينهما.

وفي ذروة التوتر بين “حماس” ومصر، استقبلت القاهرة قبل أيام، نائب رئيس المكتب السياسي للحركة موسى أبو مرزوق، الذي يبحث حالياً ملف المخطوفين الفلسطينيين الأربعة على مقربة من البوابة المصرية لمعبر رفح، قبل أكثر من شهر.

وعلمت صحيفة “العربي الجديد” أنّ جهاز الاستخبارات المصري الذي يستضيف أبو مرزق، طلب إبقاء الزيارة طيّ السرية والكتمان بشكل رسمي، وتناقش الزيارة ملف المخطوفين الأربعة حصراً.

ويشير القيادي في “حماس”، مشير المصري  إلى أنّ العلاقة مع مصر “فاترة”، لافتاً إلى أنه “كلما طمحت الحركة لتطويرها وتحسينها على أرضية المصالحة المشتركة، وتحمل مصر مسؤولياتها تجاه القضية المركزية للأمة، صار هناك موقف مصري مناقض لهذه الإيجابية التي تحملها (حماس)”.

ويوضح المصري أنّ القناة المائية التي شقتها مصر على حدودها مع غزّة هي عبارة عن مشروع إسرائيلي أميركي طُرح في في عهد (الرئيس المخلوع حسني) مبارك، “وللأسف يطبق اليوم بأيد مصرية”، مبيناً أنّ هناك ملفات كثيرة تؤزم العلاقة مع مصر، بينها المختطفون الأربعة.

ويؤكّد القيادي في “حماس” أنّ حركته معنية بعلاقة إيجابية مع مصر، ومعنية كذلك بألا تتهرب مصر من مسؤولياتها، خصوصاً أنّ مصر وسيط في العديد من الملفات الفلسطينية، وهناك ارتباط جغرافي وتاريخي بين مصر وفلسطين لا يمكن أن ينفك.

ومصر الرسمية، وفق مشير المصري، تعلم أنّ “حماس” تشكل قوة لا يستهان بها في معادلة الصراع، وأنّ لها حاضنتها الشعبية، ويصعب القفز عنها في أي قضية متعلقة بفلسطين، وهذه القضايا حاضرة لدى مصر الرسمية، ودورها في القضية الفلسطينية لا يكتمل بدون “حماس”.

ويبينّ القيادي بـ”حماس”، أنّ مصر تحمل ملفات فلسطينية عديدة في الوقت الحالي، وما يزال هناك ملفات مقبلة ينبغي أنّ تحملها أطراف إقليمية ودولية خصوصاً فيما يتعلق بقضية تبادل الأسرى، مؤكداً أنّ مصر الرسمية حريصة على أنّ تبقى هي المحرك لهذه الملفات، في تفسيره لعدم وصول العلاقة لطلاق كامل.

ويشير المصري، إلى أنّ ما تقوم به مصر تجاه غزة و”حماس” على وجه التحديد، مناقض للتاريخ المصري مع القضية الفلسطينية، ولا مستفيد من وراء ذلك إلا العدو الصهيوني وأصحاب المصالح الشخصية، مستنكراً الوصول إلى “الزمن الذي تبدلت فيه المفاهيم حتى أضحت غزة عدواً تُهدّد بالقصف وتُغرق بالمياه بينما تُفتح للاحتلال الحدود والقلوب”.

من جانبه، يقول المحلل السياسي حاتم يوسف لـ”العربي الجديد”، إنّ العلاقة بين “حماس” ومصر لا يمكن أن تأخذ شكل القطيعة الدائمة أو التفاهم الدائم في ظل النظام المصري القائم، والذي يعتبر الحركة جزءاً لا يتجزء من جماعة “الإخوان المسلمين” في مصر.

ويشير يوسف إلى أنّ النظام المصري الحالي يخوض معركة وجودية مع جماعة الإخوان ويعتبر “حماس” امتداداً للجماعة. ويعتبر أنّه في الوقت الذي تريد مؤسستا الرئاسة والخارجية المصريينن قطع أي تواصل مع غزة و”حماس”، ترفض الاستخبارات العامة ذلك وتتمسك بملف غزة لأهميته.

ويوضح يوسف أنّ سياسة حركة “حماس” تجاه الدول العربية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية يمنعها من مقاطعة أي دولة أو نظام قائم، على الرغم من أي إجراءات أو تحريض تقوم به الأجهزة الرسمية في الدولة بحقها أو حق قياداتها وكودارها، كما يجري حالياً مع السلطات المصرية.

ويلفت إلى أنّ “حماس” تصرّ على التواصل مع الجميع وإقامة علاقات دائمة ولا تبحث عن قطع العلاقات بقدر ما تريد التوصل لنقاط التقاء تخدم من خلالها مصالح القضية الفلسطينية والمقاومة.

ويشير المحلل السياسي الفلسطيني إلى عدم وجود موقف ثابت داخل المؤسسات الرسمية في مصر تجاه “حماس”، فالاستخبارات معنية بالحفاظ على العلاقة مع الحركة، انطلاقاً من البعد الأمني للقطاع.

وفي السياق نفسه، يرى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، أنّ الجغرافية السياسية تمنع وصول العلاقة بين حركة “حماس” ومصر إلى مرحلة القطيعة الدائمة، وتُبقي الباب مفتوحاً للطرفين لتحديد طريقة التعامل، وإن شهدت العلاقة في الفترة الماضية توتراً كبيراً.

ويوضح عوكل أنّ النظام المصري الحالي يتعامل مع “حماس” على أساس أنها فصيل فلسطيني وليست جزءاً من النظام الفلسطيني القائم، لذا تُبقي على علاقاتها المفتوحة مع الرئيس محمود عباس الذي يحظى بدعم كامل من السلطات المصرية.

ويضيف أنه “في حال تمت المصالحة الفلسطينية وجرى إنهاء الانقسام ودخلت “حماس” إلى سلطة موحدة ستختلف حينها آلية التعامل بين الحركة والنظام المصري”.

ويلفت عوكل إلى أنّ إنهاء الانقسام سيضع حدّاً كبيراً للتوتر الحاصل في العلاقة حالياً، وقد يفتح الباب على مصراعيه أمام تعاون جديد بين حركة “حماس” والسلطات المصرية التي لم تتخل عن التواصل مع الحركة حتى في ظل توتر العلاقات حالياً.

ويشير إلى أنّ التواصل يبدو واضحاً في الشق الأمني، والطلب المصري المتكرر من الحركة بضبط الحدود الجنوبية للقطاع.​