Thursday, June 27, 2019
اخر المستجدات

القضية الفلسطينية في ميزان الإعلام


| طباعة | خ+ | خ-

ربما أخصص مقاليَ اليوم لأكتب عن القضية الفلسطينية، ولكنني سأتناولها من زاوية مختلفة هذه المرة، سأتحدث عن هذه القضية في ميزان الإعلام الفلسطيني والعربي، وهل استطاع إعلامنا الفلسطيني تفعيل هذه القضية على المستوى الدولي بالشكل المطلوب أم لا.

لا شك أن القضية الفلسطينية تعتبر من أكثر القضايا سخونةٌ على الساحة العربية والدولية منذ سنواتٍ طويلة، فهي قضية شعبٍ بأكمله قد احتل الإسرائيليون أرضه ووطنه، وقد عاني هذا الشعب من صنوف العذاب والقهر طيلة هذه السنوات، وكان محتاجاً لمن يتبنى توصيلَ تلك القضية لباقي الشعوب، حتى يشعرَ ذلك العالم أن هناك شعباً مضطهداً محتلاً منذ خمسٍ وستون عاماً.

لا أنفي أن الإعلام الفلسطيني حاولَ جاهداً معالجة تلك القضية بكافة محتوياتها وفروعها، ولكنها لم تكن بالشكل المطلوب حتماً، وأعتقد أن الإعلام الفلسطيني استطاع سابقاً تفعيل القضية على المستوى الدولي والعربي، وذلك عندما كانت قضيتنا في مهدها وبدايتها، فقد جمّعت حولها كافة الشعوب وكافة المناصرين للحرية، ولكن مؤخراً بدء الإعلام الفلسطيني يحقق إخفاقاً يتلوه إخفاقاً في ترويج قضية الشعب الفلسطيني، ويتجلى لنا هذا الأمر في حالة الملل التي أصابت الشعوب العربية من القضية الفلسطينية.

تلك الحالة التي أصابت الشعوب تجاهنا يتحمل مسؤوليتها الإعلام الفلسطيني الذي بدء يتكاسل في عرض تلك القضية عندما أصابته حمى الانقسام السياسي في الأراضي الفلسطينية، فانقسم الإعلام بين الوسائل الإعلامية الحزبية التي تسعى جاهدةً لترويج نظريات وسلوكيات الحزب الداعم لها متجاهلة جوهر القضية الفلسطينية، وفي الجانب الآخر وسائل إعلامية رأسمالية همّها تجميع الأرباح الاقتصادية بمنأى عن القضايا السياسية الفلسطينية.

حتى أن بعض الوسائل التي تتبنى طرح القضية لم تنجح بها لأن المجتمع الفلسطيني يعاني من التشتت الإعلامي الواضح، وإذا ما أردنا أن نفعّل القضية الفلسطينية على المستوى الدولي لا بد لنا من إعلام وطني موحد لا يتبنى وجهة نظر الحزب أو التنظيم، بل يتبنى وجهة نظر الشعب الفلسطيني بأكمله في نيل حقوقه وتقرير مصيره.

أرى أن إعلامنا الفلسطيني بمجمله لم ينجح حتى اللحظة في تفعيل القضية دولياً للأسباب التي ذكرتها آنفاً، وأظن أن الحل يكمنُ في تطوير المؤسسة الإعلامية الوطنية وتخريج كوادرٍ إعلامية مثقفة وطنياً وسلوكياً لنستطيع إعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة كما كانت سابقاً.

ودعوني أتطرق للإعلام العربي قليلاً، فإننا لم نجد للآن أياً من القنوات الفضائية العربية  يتبنى رسالة الشعب الفلسطيني ومهمة توصيلها للمجتمع الدولي أفراداً ومؤسسات، ولعل السبب في ذلك يرجع لحالة الضعف التي أصابت القضية الفلسطينية على المستوى السياسي والإعلامي، فالقضية على المستوى السياسي تواجه جموداً ومللاً منذ سنوات طويلة، مما أدى لضعفها في نفوس المثقفين والوطنيين وبالتالي نزولها عن سلم أولويات الإعلام العربي، أما ضعف القضية إعلامياً فقد تحدثت به سالفاً.

أعتقد أن القضية الفلسطينية تحتاج إلى نهضة إعلامية على المستوى الفلسطيني أولاً تكون مهمتها تعديل الصورة المقلوبة التي ألصقت بها نتيجة الانقسام السياسي ونتيجة الضعف السياسي الذي يصيب القيادة الفلسطينية الحالية، فإذا ما عالجنا الأسباب ستنتهي تلك النتائج السلبية التي نعاني منها، وأظن أن حل العقدة يكمنُ في توحيدِ مضمونِ رسالةِ الإعلام الفلسطيني لا سواه.

ضياء عبد العزيز