Monday, November 18, 2019
اخر المستجدات

القطاع الخاص يوجه اصابع الاتهام للحكومة بتراجع الاقتصاد


| طباعة | خ+ | خ-

لم يلبث مؤتمر “الحوار الرابع بين القطاعين العام والخاص ” أن يبدأ أعماله صباح اليوم الأربعاء، حتى باشر القطاع الخاص بتوجيه أصابع الاتهام للحكومة، بتراجع الاقتصاد الفلسطيني.

وقال رجل الأعمال، وأمين سر المجلس التنسيقي للقطاع الخاص محمد مسروجي، إن الاقتصاد الفلسطيني يعاني حالة من الفقر والتراجع، لأسباب أولها المعيقات التي تضعها إسرائيل، على حركة التجارة والأفراد داخل المناطق الفلسطينية والمعابر مع إسرائيل والحدود الدولية.

وأضاف مسروجي في كلمته الافتتاحية، إن التقصير المحلي، يأتي في الجانب الثاني من أسباب التراجع الاقتصادي، “من خلال وجود تقصير من جانب الحكومة الفلسطينية، التي تتحمل جزءاً كبيراً من هذا التراجع، فيما يتحمل القطاع الخاص جزءاً آخر من التشوه في البنية الاقتصادية”.

واتهم رجل الأعمال الحكومة، بوضعها تشريعات وقوانين تزيد من صعوبة الاستثمار، وإقرارها سياسات اقتصادية منفرة للقطاع الخاص (…)، “ومثال ذلك القطاع الزراعي الذي حاولنا تطويره مع الحكومة، عبر منحنا إعفاءات ضريبية على الأراضي والمنتجات الزراعية، للتخلص من المنتج الإسرائيلي في الأسواق المحلية، إلا أن الحكومة لم تحرك ساكناً”.

وتساءل مسروجي عن الإعفاءات الاقتصادية التي يقدمها القطاع العام، والبنى التحتية الواجب توفرها للنهوض بالمشاريع الاقتصادية (…)، “أين المدن الصناعية التي نادت بها الحكومة الفلسطينية، وأين المصانع الجاهزة ليقوم القطاع الخاص باستئجارها، وأين القروض الميسرة، وأين التشجيعات التي يجب على الحكومة أن تضعها لتشجيع التصدير”.

يذكر أن نسبة النمو في الاقتصاد الفلسطيني بلغت خلال العام الماضي، 2٪، بتراجع عن الأعوام السابقة، فيما يبلغ حجم الدين العام على السلطة الفلسطينية نحو 4.4 مليار دولار أمريكي، بينما تبلغ نسبة البطالة قرابة 27٪ في الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية).

وقال مسروجي إن السياسة المالية التي تمارسها الحكومة الفلسطينية، تعاني حالة من التخبط، “بل وإنها غير قادرة على إيجاد توازن بين الإيرادات والنفقات، ولا تملك الحكومة سياسة لضبط النفقات، في الوقت الذي ما يزال فيه الاقتصاد المحلي يعتمد فيه على المساعدات الخارجية”.

من جهته، اعتبر رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله، ان سيطرة إسرائيل على 62٪ من مساحة الضفة الغربية، سبباً رئيسياً للتراجع الاقتصادي، عدا عن سيطرتها على شريان الحياة الرئيس للنمو الحقيقي، ممثلاً بالمعابر والموارد الطبيعية.

وأضاف الحمد الله في كلمة له، إن تقرير البنك الدولي الأخير حول سيطرته على المناطق المسماة ج، واستغلاله للموارد الطبيعية يفقد الخزينة الفلسطينية قرابة 3.5 مليالر دولار أمريكي، “ومن شأن هذه الأموال أن تغنينا عن المساعدات المالية من جهة، وسداد الديون المستحقة على الحكومة من جهة أخرى”.

ووجه رئيس الوزراء سؤالاً حول قدرة اي من رجال القطاع الخاص على الاستثمار في مناطق البحر الميت، مشيراً إى أن٫ إسرائيل تمنع تغيير أي شكل في الأراضي المحيطة بالبحر، أو حتى التواجد في بعضها.

وتحتوي المناطق المحيطة بالبحر الميت على مواد طبيعية من شأنها إقامة مشاريع علاجية، واستثمارية، “عبر استغلال الأملاح المعدنية والبوتاس، والفوسفات، عدا عن كونها قبلة سياحية لملايين السياح، لأنها الأخفض في العالم.

وأشار رئيس الوزراء، إن الحكومة ستطلق خلال أيام عطاءات للتنقيب عن النفط قرب مناطق رنتيس قرب رام الله، “بينما وصلنا إلى مراحل متقدمة للبدء باستخراج الغاز الطبيعي، الذي تبلغ قيمة الغاز التي يحويها حقل (غزة مارين) نحو 9 مليار دولار”.

وكانت أعمال مؤتمر “الحوار الرابع بين القطاعين العام والخاص الفلسطيني” قد انطلقت صباح اليوم الأربعاء، بمشاركة محلية واسعة من المسؤولين في الحكومة الفلسطينية، ورجال الأعمال الفلسطينيين، الذين يمثلون القطاع الخاص.

ويأتي تنظيم المؤتمر في اطار مشروع تطوير القطاع الخاص (PSDP) المنفذ من قبل (GIZ) وبتمويل مشترك من الوزارة الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ)، والوكالة الكندية للشؤون الخارجية والتجارة والتنمية (DFATD).

وقال وزير الاقتصاد الوطني د. جواد الناجي إن المؤتمر يشكل أحد المكونات الأساسية لبرنامج تطوير القطاع الخاص، الذي انطلق منذ العام 2008، وانجز منه المرحلتين الأولى والثانية، ومطلع العام الجاري تم إطلاق المرحلة الثالثة، بهدف النهوض بمؤسسات وشركات القطاع الخاص.

أضاف الوزير، إلى أن المؤتمر سيتخلله مناقشة العقبات، والتحديات التي تواجه العلاقة بين القطاعين، مشيراً إلى أن مخرجات المؤتمرات الثلاث الماضية، تعكس حالة التطور، منوهاً إلى ضرورة الوصول إلى موقف ورؤية مشتركة لتنفيذ ما يتم التوصل إليه.

وسيناقش المؤتمرون (السياسات الاقتصادية والاجتماعية، السياسات المالية والضريبية، وتشجيع الاستثمار ممثلاً بالقانون، والسياسات)، وقضايا ذات طابع وطني عام، وآليات الحوار بين القطاعين العام والخاص).