Saturday, October 19, 2019
اخر المستجدات

المالكي: أبومازن قادر بما لديه من إمكانية وكارزيما على تغيير مواقف ترامب!


رياض المالكي

رياض المالكي

| طباعة | خ+ | خ-

وكالات – يعتبر وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أن أمام السلطة الفلسطينية “فرصة للمساهمة في بلورة سياسة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب التي «ما زالت في طور البلورة”. وهو يراهن على “خصوصية شخصية ترامب»، باعتباره «يختلف عن سابقيه من حيث تفكيره ورؤيته”. ولذلك، فهو لا يستبعد أن يتخذ ترامب قراراً مخالفاً لما ينصح به مستشاروه، رغم تشديده على ألا أوهام لدى السلطة بقدرتها على قلب الموازين في واشنطن.

تحدث المالكي إلى “الشرق الأوسط” اللندنية من باريس، حيث التقى نظيره الفرنسي جان مارك إيرولت ومسؤولين وممثلي مجموعة من منظمات المجتمع المدني. لكن عينه كانت على واشنطن، خصوصاً على زيارة الرئيس محمود عباس للبيت الأبيض للقاء الرئيس ترمب في الثالث من الشهر المقبل.

وعرض الوزير الفلسطيني مضمون محادثاته مع نظيره الفرنسي، خصوصاً حض فرنسا على الاعتراف بالدولة الفلسطينية قبل انتهاء عهد الرئيس فرنسوا هولاند منتصف الشهر المقبل. بيد أن الجانب الفرنسي اعتبر أن أمراً كهذا لا يمكن أن يتم مع نهاية عهد، بل يتعين انتظار الحكومة المقبلة. وتناول المالكي العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وتخوفه من انعقاد مجلس الشراكة الأوروبي – الإسرائيلي، والحاجة إلى معارضة فرنسا ذلك، كما فعلت في السابق، بالنظر إلى الممارسات الإسرائيلية على الأرض.

وفيما يلي نص الحوار:

* هل يمكن أن تخبرنا عن طبيعة لقاءاتك في العاصمة الفرنسية، وتحديداً مع الوزير إيرولت؟

– نحن لا نزال نصر في لقاءاتنا مع الفرنسيين على موضوع رئيسي، هو الاعتراف بالدولة الفلسطينية، لأننا نعتقد أن الاعتراف قد يكون في هذه المرحلة أسهل بكثير (مما كان عليه في السابق)، باعتبار أن عهد الرئيس هولاند في أيامه الأخيرة. لكن الطرف الفرنسي يرى عكس ما نرى، بل يعتبر هذا الموضوع اليوم أصعب بكثير، والعرف يحتم ترك الملف للعهد الجديد.

* هل يعني ذلك أنكم طلبتم الاعتراف مباشرة، وهم رفضوا؟

– نعم. طلبنا ذلك. الرئيس عباس في زيارته الأخيرة أثار الموضوع مع الرئيس هولاند شخصياً، وأبلغناهم بأن هناك مجموعة من الدول الأوروبية معنية (بأن تلحق بفرنسا) في حال قامت باريس بهذه الخطوة. لكن لهم رأي مختلف وهم يعتبرون أن عدد هذه الدول سيكون قليلاً، بل أقلية، بينما المطلوب خطوة أكبر وأكثر جذباً لأكبر عدد من الدول الأوروبية. ومع ذلك، أكد الجانب الفرنسي التزامه بهذا الموضوع واستمراره في العمل عليه بشكل جدي. ومن جهتنا، طلبنا أن يبقى موضوع الاعتراف على جدول أعمال الحكومة المقبلة، وأنه يتعين طرحه داخل الاتحاد على مستوى المجلس الوزاري لمناقشته من أجل اتخاذ قرار. ووعدني الوزير إيرولت بذلك، وبالتالي سنستمر في التواصل مع باريس.

أما الموضوع الثاني الذي أثرناه، فهو الاستيطان، وذكرنا أن فرنسا معنية به عن طريق القرار الدولي رقم 2234 الذي صوتت لصالحه. وواضح أن إسرائيل تنتهك روحه ومضمونه، ما يتطلب خطوات ليس على المستوى الفرنسي والأوروبي فحسب، بل على مستوى مجلس الأمن. ونحن نعول كذلك على الدور الفرنسي داخل المجلس وطرح الموضوع بقوة، بغض النظر عن موقف الإدارة الأميركية الجديدة من القرار 2234، بسبب خطورة الإجراءات الإسرائيلية، لكونها تهدد حل الدولتين وفرنسا معنية بالحفاظ عليه. كذلك تناولنا العلاقات الثنائية ومسألة تطويرها وإضراب الأسرى وشرحت بإسهاب أسبابه ومطالبهم العادلة، ورد إيرولت بأنه مطلع على التفاصيل. ومع ذلك طلبت منه التدخل لدى «الصليب الأحمر» والحكومة الإسرائيلية.

من جانب آخر، نحن قلقون على المستوى الأوروبي مما سيحصل مع إسرائيل، وتحديداً من عقد «مجلس الشراكة»، باعتبار أن شيئا كهذا (تطوير العلاقات مع إسرائيل) سيعطي إشارات سلبية وخطيرة. ونعني بذلك أنه عندما يدين الاتحاد الأوروبي بدوله وكمجموعة الاستيطان الإسرائيلي، لكنه في اليوم التالي يجلس مع الإسرائيليين وكأن هذا لا علاقة له بما يقوم به الإسرائيليون في فلسطين، فإن في ذلك تناقضاً في الموقف الأوروبي، كأنهم يفصلون تماماً بين تعزيز العلاقة مع إسرائيل من جانب والممارسات الإسرائيلية وانتهاك القوانين الدولية من جانب آخر.

لقاء عباس – ترامب

* الجديد في الملف الفلسطيني هو اللقاء المرتقب يوم 3 مايو (أيار) في واشنطن بين الرئيسين عباس وترمب. ما المنتظر منه؟ وهل لديكم مؤشرات على خطة أو أفكار أميركية جديدة؟

– عندما كنا في البحر الميت (بمناسبة القمة العربية)، حصل تنسيق على أعلى مستوى بين مصر والأردن وفلسطين في كيفية طرح الملف الفلسطيني أمام الإدارة الأميركية الجديدة، واتفقنا على اللغة التي سنتحدث بها مع الأميركيين. هذه اللغة التزمت بها مصر والأردن في لقاءي الرئيس عبد الفتاح السيسي والملك عبد الله الثاني مع الرئيس ترمب. والملك الأردني تحدث باسم العرب وبصفته رئيساً للقمة العربية. وعندما سيصل الرئيس عباس إلى واشنطن، فستكون الأمور بالنسبة إليه أسهل بكثير لأنه سيطرح القضايا نفسها باللغة نفسها حيث سيسمعها ترمب للمرة الثالثة من مسؤول حتى تتبلور (في ذهنه) وتتحول عنده إلى مسألة أساسية. وأعتقد أن تكرار طرحها من قبل القادة العرب مهم جداً.

بالمقابل، ليس لدينا أي وهم لجهة أننا نستطيع أن نقلب كل الموازين وبأن هذه الزيارة ستغير الفكر الراسخ لدى ترمب. ما نقوله مرده إلى أنه تبين لنا أن الإدارة الحالية في طور تكوين موقف بخصوص تلك «الصفقة التاريخية» (التي طرحها ترمب لإيجاد حل للموضوع الفلسطيني). وخلال فترة تكوين الموقف، فإن أي دخول عليها عن طريق طرح قضايا وإدخال معلومات وحقائق تدعم موقفنا، فإن كل ذلك سيكون في مصلحتنا. لهذا السبب، فإن الزيارة المقبلة في توقيتها مهمة جداً. كما أن الزيارات التي سبقت كانت أيضاً مهمة. وأشير إلى زيارة رئيس المخابرات الفلسطينية إلى واشنطن التي أعقبتها زيارة مدير المخابرات المركزية الأميركية إلى رام الله، وكذلك زيارة المبعوث الخاص الأميركي إلى رام الله أيضاً لأكثر من يومين واجتماعه مع الرئيس عباس للمرة الثانية على هامش اجتماعات القمة العربية. كل ذلك نعتبره مفيداً ومهماً.

* إسرائيل ما زالت تقول وتتصرف على أساس أن ترمب يقف إلى جانبها ويتفهم مواقفها. أليس كذلك؟

– بغض النظر عما تروج له إسرائيل عن إدارة ترمب وعن قربها منه وتبنيه المواقف الإسرائيلية اليمينية الفاشية، أو فيما يتعلق بالأشخاص الذين تتكون منهم الحلقة الضيقة المحيطة بالرئيس الأميركي، فنحن لدينا قناعة مفادها أن هذه الزيارة ستوفر الفرصة للرئيس عباس كي يطرح الحقائق كما هي أمام الرئيس ترمب ويقنعه بها ويعمل على تغيير المفاهيم المتكونة لديه. وقناعتنا أن الرئيس لديه القدرة والكاريزما للقيام بذلك.

لدينا إشارات إلى إمكانية طرح هذه القضايا المذكورة بكامل الوضوح أمام ترمب. لذلك نعتبرها محاولة مهمة يجب أن نستغلها بشكل جيد، ولهذا السب سيتم إرسال وفد رفيع المستوى إلى واشنطن الأحد المقبل للتحضير لزيارة الرئيس، وسيكون من ضمنه (كبير المفاوضين) صائب عريقات لتغطية الجانب السياسي و(رئيس الاستخبارات) ماجد فرج لتغطية الجانب الأمني ورئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني نائب رئيس مجلس الوزراء السابق للشؤون الاقتصادية محمد مصطفى ليغطي الجانب الاقتصادي. نحن نريد أن تكون هذه الزيارة ناجحة وليست عبارة عن زيارة مجاملة أو محض بروتوكولية. ولذا، فإن ذهاب الوفد الذي أشرت إليه (غداً) الأحد وبقاءه في واشنطن حتى قدوم الرئيس مهم جداً لتذليل القضايا كافة والاتفاق على العناوين كلها.

عملياً، نريد أن نحصل على تأكيد من الرئيس ترمب التزام حل الدولتين، وعلى إشارة واضحة إلى أنه لن ينقل السفارة الأميركية إلى القدس، وكلام واضح في موضوع وقف الاستيطان، والتزام بالقيام بكل ما يمكنه القيام به للضغط على الجانب الإسرائيلي لوقف الممارسات القمعية والفاشية، وإشارة واضحة إلى أننا سنستطيع، خلال أي مرحلة تفاوضية، أن يكون هناك انفتاح اقتصادي وتنموي، وأن تسمح لنا إسرائيل بالاستفادة من كل الإمكانيات والموارد لتطوير الاقتصاد والتنمية الفلسطينية. هذا ما نريده ونعتقد أن هناك إمكانية متاحة للرئيس ترمب كي يقول هذه الأمور ويؤكد عليها بكل قوة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي لن يكون لديه أي خيار إلا أن يتعامل معها ومع المنطق الجديد والواضح (الذي نريده) من ترمب.

* لكن لو نظرنا إلى ما حصل قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، ومنذ وصول ترمب إلى البيت الأبيض، نجد أنه ليس ثمة ما يشجع ويعطي مبررات للتعويل على مواقف جديدة للإدارة الأميركية. وعندما كان نتنياهو في واشنطن سمعنا خطاباً أميركياً غير مسبوق في تبنيه المواقف الإسرائيلية. هل تبقى، رغم ذلك، فسحة للمراهنة على تغيرات في الموقف الأميركي؟

– نعم. صدرت مواقف وتصريحات أميركية، في السياق الذي تشير إليه، بمناسبة الاتصالات الأميركية – الإسرائيلية. الآن هناك اتصالات فلسطينية مع الإدارة الأميركية. علينا أن ننتظر كي نقوم ونسمع وسيكون للإسرائيليين اهتمام كبير للغاية بما سيصدر من إشارات وتلميحات، ليست فقط كلامية وإنما أيضاً جسدية من الرئيس ترمب بخصوص نتائج لقائه مع الرئيس عباس. بالنسبة لنا، هذا الأمر مهم جداً، إذ إننا لا نستطيع أن نحكم جزئياً على الإدارة الأميركية من خلال زيارة نتنياهو إلى واشنطن، وعلينا أن ننتظر حتى تتم زيارة أبو مازن (عباس) وبعد ذلك سنرى النتائج، بغض النظر عن الحلقة الضيقة التي تحيط بترمب وما تميل إليه وتحبذه.

بالنسبة إليّ، لا أريد التوقف عند سوداوية الصورة حتى هذه اللحظة رغم وجود مؤشرات سوداء. لكن أيضاً علي أن أنتظر حتى يتسنى للرئيس عقد محادثات مع ترمب، وبعد ذلك سنحكم على الموضوع. اليوم، أرى أن هناك فرصة أعطيت لنتنياهو وهناك استفادة كاملة من قبل إسرائيل واللوبي اليهودي من كل ما هو متاح لهم في واشنطن. ونحن ليست لدينا الفرص نفسها المتاحة لهم ولا نشبههم في موضع القرب من دوائر صنع القرار في العاصمة الأميركية. لكن لدينا فرصتنا الآن في لقاء الرئيسين، وهذا الإطار مهم بالنسبة إلينا.

* هل حمل المسؤولون الأميركيون الذين قاموا بزيارتكم والتقيتم بهم أفكاراً جديدة؟ هل ثمة ما يوحي بمقاربة جديدة؟

– هم جاؤوا واستمعوا، ويمكن اعتبار زياراتهم استكشافية. كانوا مستمعين إلى كل تفاصيل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي. ونعتبر أن استماعهم كان مهماً. اللقاء الأول بين (المبعوث الخاص لترمب) جيسون غرينبلات والرئيس كان تعارفياً، وعرض له أبو مازن رؤية واضحة وتفصيلية، وبقي غرينبلات مستمعاً. لكنه في المرة الثانية عاد بمجموعة من الاستفسارات والأسئلة، وكان أبو مازن يقدم له الأجوبة بالتفصيل. وبالتالي نحن نرى أن ثمة تطوراً حصل في هذا النوع من اللقاءات من حيث طبيعتها ومضمونها. وفي رأينا أن هذا مهم إذا كنا نقرأ التطور والتحول الذي يحدث لدى إدارة ترمب بخصوص المعلومة والمعرفة وكيفية التفاعل معها، لكننا لا نستطيع القول إن الأمور بخير، لأننا نتابع تفاصيل المشهد الأميركي كافة من التصريحات والتعيينات وطبيعة صنع القرار وتأثير اللوبيات اليهودية. هذا كله موجود وصحيح. ورغم ذلك، فعلينا أن نحاول وعلينا أن نبذل جهداً كبيراً لأننا نشعر أن لدينا الآن فرصة. الرئيس ترمب يختلف عن سابقيه من حيث التفكير والرؤية، وقد يتخذ قراراً بشأن موضوع معين، بغض النظر عما يقوله مستشاروه. ولذا نحن نراهن على هذه الخصوصية في شخصيته.

* تحدثت بداية عن «صفقة تاريخية» قد يكون ترمب ساعياً إليها… ما المقصود بذلك؟

– هذا ما قاله ترمب نفسه. لقد انتقل من تعبير الاتفاق إلى الصفقة. ربما كلمة صفقة أهون بالنسبة إليه للتعبير عما يجول في نفسه وعن تجاربه السابقة. في نهاية المطاف، نحن ليس لدينا أي مانع في استعمال هذه التعابير، إذا كانت تعطينا النتيجة التي نسعى إليها.

* هل المقصود أنها فقط تعابير لغوية، وليس لها مضمون سياسي؟

– هي كذلك.

* في لقاء سابق، شرحت لي أن لديكم «خطة ب» في حال فشلت الجهود لإخراج الملف من الطريق المسدود. هل ما زلتم عند خطتكم؟

– علينا أن ننتظر لنرى لقاء الرئيس مع ترمب.

* هل يعني هذا أن الأمور مجمدة في انتظار ما سيخرج به الاجتماع؟

– المهلة لا تتجاوز أسبوعين، وبعدها ستكون الأمور اتضحت.