Tuesday, October 15, 2019
اخر المستجدات

الناصرة: اكتشاف أرضية فسيفساء خلف كنيسة البشارة


| طباعة | خ+ | خ-

الوطن اليوم /  وكالات

قام فريق من علماء الآثار بالكشف عما يعتقد أنه كنيسة القديسة هيلانة في مدينة الناصرة، حيث تم العثور وفي بحث أولي، على أرضية فسيفساء، جدران ومبنى كبير يعتقد أنه كنيسة قديمة من العهد البيزنطي، بالإضافة إلى قطع من الفخار المكسورة وجدت فوق الفسيفساء وذلك في الساحة الخلفية لكنيسة البشارة للروم الأرثوذكس في الناصرة.

هذه الاكتشافات جاءت بعد عمليات الفحص التي قام بها فريق العمل بقيادة ابنة الناصرة، السيدة مها دراوشة، التي تُدرِّس في جامعة كونيتكت، والأستاذ ريتشارد فرويند من جامعة هارتفورد الأمريكية قبل حوالي سنتين، حيث تم حينها إجراء مسح وفحص أولي لأرضيات الكنيسة من الداخل والخارج، وقام الفريق باستعمال أحدث الأجهزة والتقنيات العلمية المحوسبة للكشف عن الآثار غير المرئية تحت أرضيات الكنيسة، حيث دلت نتائج الفحص على وجود بعض الطبقات المختلفة وعناصر معمارية كالأعمدة، والجدران التي تدل ما يبدو لوجود بقايا كنيسة أقدم، لربما كنيسة من العصر البيزنطي.

هذه النتائج أذهلت فريق العمل في حينه وأبدوا رغبة واستعداد للبدء بمشروع التنقيب عن الآثار وخاصةً عندما لاحظوا خلال تواجدهم في منطقة الحفريات الأولى (التي حفرت ما بين السنوات 1979-1982) الموجودة خلف الكنيسة، على وجود صف من الأحجار الصغيرة والمربعة المرصوفة وعلى ما يبدو أنها امتداد لأرضية فسيفساء قديمة.

بناءً على نتائج الفحص ألأوليه التي ظهرت آنذاك، تم الاتفاق بين مجلس الطائفة الأرثوذكسية الناصرة وبين فريق علماء الآثار على البدء بعملية حفر وتنقيب والتي كانت من المفروض البدء فيها في شهر كانون الثاني/يناير 2015 غير أن حالة الطقس والأمطار الغزيرة حالت دون ذلك وتم تأجيل العمل الى بداية شهر حزيران/يونيو 2015.

وهكذا مع بداية الأسبوع الماضي، حضر فريق العمل وانضم إليهم عالم الآثار شالوم ينكليفيتش من جامعة حيفا وباشروا بأعمال حفر في الساحة الخلفية لكنيسة البشارة الأرثوذكسية، وتكلل عملهم بالعثور على أرضية الفسيفساء والتي يرجع تاريخها إلى القرن الرابع الميلادي.

 وتقول عالمة الآثار السيدة مها دراوشة، بأنه ‘ما لا شك فيه بأن هذه الفسيفساء تعود إلى القرن الرابع الميلادي حيث أن لون البلاط الأبيض والأسود المستعمل في هذه الأرضية كان شائع الاستعمال في الفترة البيزنطية في عدة مناطق في سوريا وفلسطين، فقد عثر علماء آثار على فسيفساء تعود إلى القرن الرابع الميلادي مشابهة لما تم العثور عليه في الناصرة، في موقع تل الشيخ حسن في مدينة الرقة السورية، وهذه الفسيفساء والجدران التي عثرنا عليها خلف كنيسة الروم الأرثوذكس، هي أول دليل ملموس على أن موقع الكنيسة التي بنتها القديسة هيلانة في القرن الرابع هذا المكان ‘.

وتابعت دراوشة: ‘تدل هذه الآثار على قدم هذا المكان وأهميته عند المسيحيين الأوائل، ومما هو معروف فإن القديسة هيلانة زارت فلسطين في بداية القرن الرابع الميلادي وأمرت ببناء عدة كنائس في الأماكن التي كان متعارف عليها بين المسيحيين الأوائل على أن لها علاقة بحياة سيدنا المسيح وعائلته المقدسة، وهذا هو أحد الأمكنة التي تم بناء كنيسة عليه كما هي أمرت. وقد وصف بعض الرحالة والحجاج الأوائل تلك الكنيسة، فقد ذكرها الرحالة اليوناني إيثريوس في كتاباته عندما زار الناصرة في سنة 388 ميلادي وذكرها أيضاً الراهب أركولف الذي آتى إلى الناصرة في سنة 670 ميلادي’.

في أعقاب هذه الاكتشافات والمستجدات، يدرس مجلس الطائفة الأرثوذكسية وبالتشاور مع فريق العمل على وضع خطة للكشف عن كل الموقع خلف الكنيسة ومتابعة عمليات الحفر خلال مواسم تنقيب عديدة على مدى أربع سنوات ‘لنتمكن من الكشف عن كل الفترات التاريخية والقديمة حتى نستطيع أن نكون فكرة عن الموقع الذي يمتد على ما يبدو الى فترات أسبق من الفترة البيزنطية، الأمر الذي يتطلب من مجلس الطائفة رصد ميزانية خاصة للقيام بتمويل هذا المشروع، لنتمكن بعدها من فتح الموقع امام الزوار’.