Thursday, July 18, 2019
اخر المستجدات

“النكبة بعيون فلسطينية”


كمال الرواغ

كمال الرواغ

| طباعة | خ+ | خ-

الكاتب: كمال الرواغ

لا يختلف اثنان بأن اعادة احياء ذكرى النكبة هذا العام كانت مختلفة عن سابقاتها من الأعوام السابقة .

واحد الاسباب الهامه في تجمع هذة الالاف من الحشود من مختلف الأعمار التي قدمت لإحياء هذه الذكرى في ألاماكن التي نظمتها اللجنة العليا لإحياء ذكرى النكبة .

هو القرارات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية في شطب قضية القدس ومحاولة الغاء قضية العودة وقطع الدعم المادي الأمريكي عن وكالة الغوث للاجئين الفلسطينيين ، وايضا كانت رد على الإجراءات الصهيونية في إقامة مهرجان الأغنية الأوروبية في اسرائيل هذا العام متزامنآ مع ذكرى النكبة وايضا تذكير العالم بأن الشعب الاسرائيلي الذي يحتفل بذكرى استقلاله على أنقاض شعب آخر هجر وطرد من مدنه وقراه ومساجده وكنائسها قصرا، فكانت رسالة واضحة لاسرائيل وللمجتمع الدولي بأن هذا الشعب الذي طرد بمئات الالاف، من وطن الآباء والأجداد، يحيي اليوم هذه الذكرى بالملايين، ولايمكن لنا ان ننسى ارض الاباء والاجداد ولا يمكن ان نغفر لمن شارك او تهاون او فرط بأرض فلسطين، فلا يمكن لأي من كان أن يمحو هذه الذكرى بل ستتعزز، والحل الوحيد لمعالجة ذلك هي حل مشكلة اللاجئين ضمن القرارات الدولية ذات الصلة وإحقاق الحق لأصحابه .

وايضا هذة الحشود اوصلت رسالة داخلية واضحة بأننا لا يمكن ان ننتصر على اعدائنا الا اذا كنا يد واحدة فهذا الانقسام الذي نشأ بين ابناء الشعب الواحد يساهم في ضياع قوتنا وإخراج قضينا الوطنية عن مضامينها الثورية والنضالية العادلة ٠

وهناك حقيقه تاريخيه ثابته أمامنا بأن كل شيء في هذا العالم يمكن أن يفنى فالسلاح والدبابات والطائرات والابراج سوف تزول ولا شيء يبقى الا الذاكرة وهي سلاحنا الفتاك مع تعاقب الاجيال٠

فإسرائيل الدول التي هزمت الجيوش العربية، لا شيء يخيفها أكثر من اعادة احياء ذكرى الكارثة الفلسطينية في العام 1948 فالجدة الفلسطينية مع المفتاح وصورة البيت المهدوم تهدد أكثر من مليون صاروخ ذكي او غير ذكي ٠ فانا شخصيا لا يمكن ان انسى روبين هذه البلدة المجاورة لمدينة يافا ببياراتها وبرتقالها ولايمكن أن انسى حديث اخي رحمه الله عنها فلقد عاش شبابه وطفولته بها فلقد حدثني كثيرآ بكل ألم وفرح عن سوق روبين الذي يأتي إليه أهل فلسطين من كل المدن ويستمر لمدة شهر وتقام به المسابقات الفنية والاحتفالات والأعراس وتعرض به المنتوجات والصناعات الفلسطينية التقليدية والغير تقليدية، من ملبوسات واغذية، فكل هذة الحكايات والصور نقشت في وعيي وتكويني الفكري ونقلتها لاولادي وسينقلوها لاحفادي ، ففلسطين التاريخية في الوعي وفكر ابنائها وهي الذاكرة التى تمنحنا القوة في الصمود والتصدي لهذا المشروع الصهيوني الاحتلالي الإحلالي الذي أقيم بالخداع والقوة والالغاء وطمس الحقائق الراسخة لشعبنا بحقه بالحرية والعودة والاستقلال.