Saturday, August 24, 2019
اخر المستجدات

الهيمنة على الإرادة الشعبية


| طباعة | خ+ | خ-

د. رمضان بركه
في الكثيرمن دول العالم المتحضر الإرادة الشعبية يخدمها الأذكياء وصناع المستقيل ومهمتهم إشعال جذوة الحماس في أوساط فئات الشعب المختلفة لخلق حاله من النتائجية وجعل الناس أكثر فاعلية وفق أسس أخلاقية وعلاقات إنسانية سليمه ، ولكن واقعنا الذي نعيشه فلسطينيا هناك شبه إجماع شعبي بأننا نعيش في صراع مع ذواتنا ومع المحيط وفي كل شئ له علاقه بحياتنا على جميع المستويات، مشغولون بأنفسنا بإمتياز،نبحث عن وطن بدون مقومات تدلنا على الوطن الذي نريد ،نسعى للحرية ونكبل أنفسنا ونقتلها فينا بأيدينا، نسعى للسلام ومتخاصمين مع بعضنا البعض والحقد والضغينة تزداد فينا والتسامح أصبح من الماضي البعيد  والاحتلال يقتلنا ونحن نقتل بعضنا ، نتسابق سياسيا ولكننا حولنا التنافس للحصول على الوطن إلى صراع مرير فيما بيننا وأصبحنا نعيش الشكل المتطرف للتنافس والصراع ، كنا نتفاوض مع الاحتلال بهدف الحصول على الحقوق المشروعة لشعبنا ، والآن صرنا نتفاوض مع بعضنا البعض مدة عقد من الزمان فيه من الخسران المبين ما فيه، نتحاور بلا استماع فعال وبلا ضمير وطني وأصبح قرارنا الوطني المستقل الذي دفعنا فيه أزكى الدماء مشتت بين أرذل الأمم، حياتنا بلا نتائج يزداد فيها الظلم ظلما والقهر قهرا والإنسان الفلسطيني تسلب إرادته وأصبح حيران أسيرا للضغوط بوصلته مفقودة، مشغول باحتياجاته اليومية، يعيش قلق المستقبل بلا رؤيه ولا أفق، انغلقت عقول شيوخ السياسة في بقايا وطني وانغلقت حياة شعبنا من كل الاتجاهات .

بموضوعية وجرأة أدبية ان شغف الهيمنة المغلفة بالدين والقيم والفضيلة …… وغيرها من إشاعة سيكولوجية المؤامرة تارة وشماعة الاحتلال تارة أخرى وسيكولوجية القدرية والصبر المزيف …….. هي التي أخضعت إرادة شعبنا الحرة للنظام القائم في بقايا وطني، والذي يساهم كل يوم في إسقاط العقل الفاعل لدى الإنسان الفلسطيني ويفقده توازنه النفسي ،حيث عدم الصواب اللامساواتي هو الذي يدفع الفرد إلى إنكار ذاته ومن ثم سلب إرادته نحو المجهول الذي يخدم المهيمن وابقاؤه يحكم أمه حره بلا قيم نتائجية ويمارس الرذيلة المغلفة بالفضيلة.

إننا نعيش وهم التفاوت الذي لا يخدم إنسانيتنا على هذه الأرض، كل ما نفعله ونقوله وقت الأزمات التي نعيشها باستمرار يعتمد على التفكير التبريري وإعادة وصف للأزمة دون وضع سبل علاج فعاله تشعرنا بالارتياح والاطمئنان على المستقبل، هناك ثبات في المواقف لدرجة الانغلاق الفج وتكرار للأقوال افقدها قيمة العيش في هذه الديار، هناك خلل في العقل والضمير التي تستخدمه النخب وشيوخ السياسة في التعامل مع واقعنا المأزوم وهم بعقولهم وسلوكهم يغيبون إرادة الشعب الحرة وجعلونا نتكبل بالحالة البئيسة التي صنعوها لنا  .

لو أدرك فقط أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني الذين مر على اختيارهم من قبل الشعب عقد من الزمان مهمتهم الأساسية وهي خدمة إرادة الإنسان الفلسطيني والتي لها خصوصية ونحتاجها للاستمرار في المواجهة مع الاحتلال لما تركوا هذا الواقع المؤلم، لكنهم أثبتوا أنهم يعانون من الضعف الفكري وانعدام رؤية البصيرة وارادتهم المسلوبة لصالح السلطة الحزبية والاقصائيه والتي مهمتها كبح الإرادة الحرة للشعب العربي الفلسطيني المقهور أصلا من الاحتلال.

نحن يا ساده ويا شيوخ السياسة المنغلقة بحاجه ملحه الي إرادة عاقله توجه الذكاء المجتمعي بكل حريه لكي نحقق أشياء انتظرناها طويلا، وأذكركم بأن سياسية الانصياع للقوانين المغلفة بالفضيلة وهي وتمارس الرذيلة من أوسع أبوابها بحجة الحفاظ على النظام القائم وبدون تلبية أدنى مقومات الثبات لهذا الشعب الأصيل لن تدوم طويلا، ان التحكم في إرادة شعبنا بنفس منطق تحكم الإنسان في الحيوان اقتربت نهايتها  والعاقبة وخيمة ردوا الأمانة للشعب المقهور والمظلوم  الذي منحكم اياها قبل العشر العجاف ، الأمر الواقع أصبح مرفوض مرفوض  وعودة الإرادة الشعبية حتمية، أما إذا كانت خياراتكم ليس ملك أيديكم فغادرونا هروبا بصمت ونحن من سيصنع المستقبل بالإرادة الشعبية