Monday, November 18, 2019
اخر المستجدات

الولايات المتحدة وإسرائيل وجهان لعملة إرهابية واحدة بقلم: أ.د خالد صافي


| طباعة | خ+ | خ-

كتب خالد صافي:

الولايات المتحدة وإسرائيل والإرهاب وجهان لعملة واحدة. فعلينا أن ندرك أن الولايات المتحدة قامت على الإرهاب بإبادة الهنود الحمر. وإسرائيل تستنسخ التجربة بإبادة الشعب الفلسطيني ومحاولة طمس هويته. وتحويله إلى كنتونات كما قامت الولايات المتحدة بتحول ما تبقى من الهنود الحمر بعد حرب الإبادة إلى محميات. فمن المتعارف عليه أن هناك في الولايات المتحدة نحو ثلاثمائة محمية يعيش فيها من تبقى من الهنود الحمر بعد هزيمتهم وإبادتهم والقضاء على هويتهم كشعب كان يعيش في أمريكا الشمالية. وأن الرجل الأبيض الأوروبي قام بحرب إبادة ضدهم منذ نهاية القرن الخامس عشر وحتى القرن التاسع عشر. ولا زلنا نردد في مدارسنا السؤال التقليدي العنصري متى اُكتشفت أمريكا. ونجعل التلاميذ يرددون كببغاء أن ذلك تم سنة 1492م. وهو نفس ما تم ترديده من قبل المفكر والإعلامي الصهيوني البريطاني إسرائيل زانغويل خلال الحرب العالمية الأولى بأن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض. وهي المقولة التي جسدت في وعد بلفور عندما تم حذف الهوية السياسية كشعب من 93% من الشعب الفلسطيني ومنحت للأقلية الذي يشكلون 7% وهو اليهود. وبذلك تم طمس الهوية التاريخية والسياسية للشعب الفلسطيني، وتم التعامل معه كأقليات تعيش في أرض إسرائيل، ويجب طردها وإبادتها. فحتى تيودور هرتزل المؤسس والأب الروحي للحركة الصهيونية لم يشر في مذكراته للعرب سوى مرة واحدة، عندما تحدث عن وجوب طردهم لإقامة وطن قومي للشعب اليهودي. أي لم يتحدث عنهم كشعب بل أفراد وأقلية يجب طردها. ولذلك تلاقى المشروع الصهويني في حالة نفي للأخر. كما حدث في المشروع الاستيطاني الإحلالي الأمريكي. مع بعض الاختلافات تتعلق بأمور دينية وتاريخية جندتها الحركة الصهيونية كأساطير لإقامة الوطن القومي لليهود كما قال المفكر الفرنسي روجيه جارودي في كتابه الشهير.
ولذلك فإن الولايات المتحدة التي تلتقي مع المشروع الصهيوني لأسباب تاريخية كونهم عاشوا نفس التجربة في إبادة شعب أخر، ولأسباب دينية تتعلق بالإنجيلية الصهيونية التي يعتنقها الملايين من الأمريكيين. ولذلك فإن الولايات المتحدة ترى نضال الشعب الفلسطيني في سبيل نيل حريته وحق تقرير المصير إرهاب. ويأتي وزير الخارجية الأمريكي لوصم النضال الفلسطيني ضد الاحتلال وتهويده لمقدسات الشعب الفلسطيني، واستيطان أرضه، ومنع إقامة دولته المستقلة من خلال حشر الشعب الفلسطيني في كنتونات يعيش بها السكان الفلسطينيين بعد نزع هويتهم السياسية، ومنعهم من إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. هنا يلتقي الإرهاب الأمريكي بتاريخه الأسود في إبادة الهنود الحمر مع الإرهاب الصهيوني بإبادة الشعب الفلسطيني. تلاقي المصالح السياسية والتاريخية والدينية. ولذلك يعمل كيري على وأد انتفاضة القدس الحالية، وحماية إسرائيل على اعتبار أن أمن إسرائيل هو خيار استراتيجي أمريكي يتنافى مع الديموقراطية الزائفة للرجل الأبيض الأمريكي. ويبرز الانحياز الأمريكي الكامل لإسرائيل. فإن أوباما في خطابة الأخير أمام الأمم المتحدة لم يذكر شيء عن الشعب الفلسطيني وقضيته. وتم إرجاعها إلى الخلف في الأجندة الأمريكية. ولذلك فإن كيري يأتي لكي يعطي الضوء الأخضر لإسرائيل في القتل خارج القانون لأطفالنا، ويوصم نضال شعب في سبيل الحرية ضد قطعان المستوطنين الذين ينتهكون مقدساته كل يوم بالإرهاب. فلا أهلا ولا سهلا بك كيري في أرضنا ووطننا