Wednesday, June 19, 2019
اخر المستجدات

انفتاح مصري على غزة و حماس ضد داعش في القطاع


| طباعة | خ+ | خ-

كتب “يوني بن مناحيم” :- تغير ملحوظ بدأ خلال الأسابيع الماضية في السياسات المصرية تجاه قطاع غزة، يبدو أن مصر تريد أن تعيد المكانة الإقليمية والعربية التي كانت تتمتع بها، وأنها مستعدة لإظهار انفتاح نحو قطاع غزة بغض النظر عن حقيقة أن حركة حماس هي من تسيطر على القطاع.

مصر تظهر نهجا براغماتيا وسلمت مؤقتا على الأقل بحكم حماس في القطاع، ومن بين عدة أهداف، هدفها السياسي الجديد هو تقوية مكانة محمد دحلان أمام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ولكن هذا ليس هو السبب الأساسي وراء تغير السياسات المصرية.

التسهيلات التي قدمتها مصر من جانبها هي فتح معبر رفح لعدة أيام خلال الشهر، والذي يعتبر المعبر البري الوحيد لقطاع غزة للعالم العربي، مصر مستعدة أيضا لإقامة منطقة تجارة حرة على حدود القطاع في منطقة رفح والسماح بحركة التجارة، مما سيساعد في تحسين التجارة المصرية.

أحد المصالح المصرية التي تسببت بتغير السياسات تجاه قطاع غزة هي المصلحة الأمنية ورغبتها بالسيطرة على الإرهاب شمال سيناء، لذلك فهي بحاجة لتعاون بجانب حركة حماس.

أجهزة الأمن التابعة لحماس في القطاع تعمل في الأسابيع الأخيرة لكي تثبت أن الحركة حريصة على الأمن القومي المصري، وأنه ليس هناك أساس للاتهامات التي يقذفها بها الإعلام المصري بأن الحركة تتعاون مع جهات إرهابية في مصر تابعة للإخوان المسلمين وداعش شمال سيناء التي تسمى باسم (ولاية سيناء).

حماس نشرت قبل عدة أسابيع بيانا جاء فيه أنها معنية بتطور العلاقات مع مصر، وأن كل المعطيات التاريخية والجغرافية تدفع بفكرة أن تكون العلاقات طبيعية، وأكدت حماس في البيان على أنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية لمصر أو أي دولة أخرى، وطالبت بفتح معبر رفح من أجل تعزيز صمود شعبنا على الأرض، وإفشال جهود الابتزاز التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي.

حركة حماس مستعدة للعمل في مناطق القطاع ضد الجماعات المتطرفة السلفية الجهادية التي تعمل في قطاع غزة، والتي بدأت مؤخرا بتجميع أنواع مختلفة من السلاح والصواريخ.

صحيفة (الشرق الاوسط) نقلت في 10 ديسمبر – حسب مصادر فلسطينية في قطاع غزة – أنه منذ عدة أسابيع تنفذ أجهزة الأمن التابعة حماس حملة اعتقالات واسعة ضد العناصر المتطرفة في القطاع، حتى الآن تم اعتقال 350 شخصًا، وما زالت أجهزة الأمن تبحث عن مطلوبيْن تدعي مصر أنهما فرّا لمناطق القطاع.

وأوضح في تقرير أن حماس تقوم بذلك لسببين؛ الأول هو أن لديها معلومات حول أن تلك العناصر تخطط لتنفيذ هجمات ضد أهداف أمنية خاصة بحماس في القطاع، والسبب الثاني هو العلاقة بين تلك العناصر وبين مجموعات “داعش” في شمال سيناء، ما يُشكل سبب توتر بين مصر وحركة حماس.

سبب آخر هو حقيقة وقوع بعض الحالات التي أطلقت فيها فعلا تلك المجموعات صواريخ تجاه إسرائيل من أجل توريط حكم حماس، والتسبب بضرب إسرائيل لحماس من ناحية عسكرية.

هذا وشددت مصر مؤخرا الضغط على حركة حماس لإيجاد إجابات لبعض الأسئلة التي قدمتها الاستخبارات المصرية لوفد حماس الذي زار مصر حول معلومات عن الجماعات المتشددة التي تعيش داخل قطاع غزة وتتعاون مع داعش شمال سيناء، الاستخبارات المصرية نقلت لممثلي حماس أسماء مشتبهٍ بهم ومطلوبين وطالبت باعتقالهم وتسليمهم لها.

حسب مصادر في حماس، الحركة أعلنت لمصر أن التحقيق الذي أجرته أظهر أنه ليس هناك أي مواطن مصري مختبئ داخل القطاع، لكن مصر لم تتقبل ذلك.

في المقابل، بدأت أجهزة الأمن التابعة لحماس بالتحقيق مع المعتقلين الذين ركزت على الكشف عن طبيعة علاقاتهم مع أقربائهم في شبه جزيرة سيناء ومصادر الأموال والأسلحة التي تلقونها.

طبيعة الاعتقالات والتحقيقات التي نفذتها أجهزة الأمن التابعة لحماس تعكس أن الحركة معنية بتحسين العلاقات مع مصر، في السابق اتهم وزير الداخلية المصري حماس بشكل رسمي بالمساعدة في اغتيال النائب العام المصري هشام بركات في يونيو 2015.

حماس لديها مصلحة في إثبات أنها تحارب داعش لأن مصر تحتجز منذ أكثر من سنة أربعة نشطاء من الكوماندوز البحري التابع لحماس، كانوا قد اعتقلوا في منطقة رفح المصرية . حماس تسعى عبثًا من أجل إطلاق سراحهم، وحسب مصادر في القطاع، فإنها تبحث عن ورقة مساومة تستطيع بها إقناع مصر بإطلاق سراح الأربعة وإعادتهم لمناطق القطاع.

يبدو ان حركة حماس معنية بتهدئة العلاقات مع مصر لتحقيق مصالحها، ومعنية بتخفيف الحصار عن القطاع وفتح معبر رفح بشكل دائم، إنها مستعدة للعمل ضد العناصر السلفية الجهادية في مناطق القطاع فقط من باب أنهم بدأوا في اكتساب القوة وأصبحوا يشكلون خطرًا عليها ويعقدون موقفها مع إسرائيل.

الآن هناك مصلحة مشتركة بين مصر وحماس لتهدئة التوتر بينهما، لكن في حال أصبح لدى مصر أدلة بأن حماس تشكل خطرًا على أمنها القومي فإنها لن تتردد في الرد ضد حماس بكامل قوتها.