بريطانيا تفتح تحقيقاً ضد “أسماء الأسد” حول ما فعلته في “سوريا”

بشار وأسماء الأسد

قالت صحيفة (ذا تايمز) البريطانية، السبت 13 مارس 2021م، إن الشرطة البريطانية فتحت تحقيقاً أولياً، ضد أسماء الأسد زوجة رئيس النظام في سوريا بشار الأسد، حول مزاعم عن دورها في التحريض والتشجيع على ارتكاب أعمال إرهابية، على مدار السنوات العشر الماضية في أعقاب الثورة السورية.

أسماء الأسد تدعم قوات النظام

الصحيفة البريطانية أشارت إلى أن أسماء باتت تواجه احتمالات بفقدان جنسيتها البريطانية في حال إدانتها، مضيفةً أن أسماء التي تبلغ من العمر 45 عاماً، ولدت في بريطانيا ودرست في كينغز كوليدج لندن، ثم عملت مصرفية في عدة بنوك، حتى انتقلت إلى سوريا بعد زواجها من بشار الأسد في عام 2000.

خلال تلك السنوات، أصبحت أسماء أماً لثلاثة أطفال، ومع مرور الوقت ازدادت قوة ونفوذاً في سوريا، كما انصرفت إلى توسيع نطاق إمبراطوريتها الخيرية والتجارية، وإلقاء الخطب الداعمة لقوات جيش نظام الأسد.

لذا فإن الشرطة البريطانية فتحت تحقيقاً أولياً، فيما يُعرف باسم “عمليات التقييم وتحديد نطاق” الاتهامات، بعدما أرسل مكتب محاماة العدالة الدولية “جيرنيكا 37” Guernica 37 أدلةً تشير إلى مدى نفوذ أسماء الأسد في الطبقة الحاكمة بسوريا، ودعمها القوي لقوات النظام.

يقول توبي كادمان، رئيس مكتب محاماة العدالة الدولية “جيرنيكا 37″، إنه يعتقد أن هناك أدلة قوية لمحاكمة زوجة الأسد، التي تخضع بالفعل لعقوبات من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي منذ عام 2012.

كادمان أضاف أنه في “ظل الفريق القانوني في (جيرنيكا 37) يحقق بنشاط في هذه المسألة لعدة أشهر، ونتيجة لتلك التحقيقات أرسل رسالتين سريتين إلى وحدة مكافحة الإرهاب في شرطة العاصمة البريطانية (SO15). ونحن نرى أنه من المهم مع اقتراب الذكرى السنوية العاشرة للصراع في سوريا، أن تكون عملية فعالة يكون هدفها ضمان محاسبة المسؤولين”.

يقول التحقيق إن أسماء الأسد مذنبة بالتحريض على ارتكاب أعمال إرهابية من خلال دعمها العلني لقوات النظام، التي مارست على مدى السنوات التي أعقبت بدء الثورة السورية في 2011، استهداف مناطق المدنيين، ومنها المستشفيات والمدارس، بالبراميل المتفجرة والغارات الجوية والمدفعية.

كما رصدت الأمم المتحدة استخدام قوات النظام الأسلحة الكيماوية في هجماته على المناطق المدنية -وهو ما يعد عملاً إرهابياً بموجب قوانين المملكة المتحدة- وقد صنّفت الولايات المتحدة حكومة الأسد دولةً راعية للإرهاب.

على أثر ذلك، لقي أكثر من 500 ألف شخص مصرعهم في تلك الحرب، ونزح ما يقدر بنحو 12 مليون شخص، أي أكثر من نصف سكان البلاد، من ديارهم.

بريطانيا قد تسحب الجنسية من أسماء

ومن غير المحتمل أن تستجيب أسماء الأسد لأمرِ استدعاء للمحاكمة في المملكة المتحدة حال صدوره، وليس من الواضح ما إذا كان المدعون العامون يرغبون في المضيّ في محاكمة غيابية.

لكن مع ذلك، يمكن إصدار نشرة حمراء بحقها من الإنتربول الدولي، ما يجعلها غير قادرة على السفر خارج سوريا دون مواجهة الاعتقال.

علاوةً على ذلك، يثير التحقيق احتمالاً جدياً بأن تخضع أسماء الأسد لتدقيق من وزارة الداخلية البريطانية، مع احتمال تجريدها من الجنسية في حال أُثبتت إدانتها، وفي السنوات الأخيرة، تم تجريد عدد من مؤيدي داعش البريطانيين من الجنسية بعد ذهابهم إلى سوريا.

تشير الصحيفة البريطانية إلى أن أسماء الأسد ليست الأولى في هذا السياق، فهي إذا واجهت محاكمة من هذا النوع، تنضم إلى قائمة من الشخصيات الأخرى ذات النفوذ في الأنظمة الديكتاتورية التي تُحاكم في المملكة المتحدة.

فقد ألقي القبض على الجنرال أوغستو بينوشيه، الذي حكم تشيلي لمدة 17 عاماً بالحديد والنار، في لندن عام 1998، وبعد أن ظل رهن الإقامة الجبرية لأكثر من عام، أُطلق سراحه وعاد إلى تشيلي.

كما يقضي تشارلز تيلور، الرئيس السابق لدولة ليبيريا، حكماً بالسجن لمدة 50 عاماً في المملكة المتحدة بعد أن أدانته المحكمة الدولية في لاهاي قبل 9 سنوات بالمساعدة والتحريض على ارتكاب جرائم حرب في سيراليون.

علاوةً على ذلك، أُلقي القبض على زوجته السابقة، أغنيس ريفز تايلور، في المملكة المتحدة بتهم التعذيب والتحريض عليه في عام 2017، غير أن التهم سقطت لاحقاً.

دعم أسماء الأسد لزوجها

ومنذ دخولها القصر الرئاسي، ركزت أسماء الأسد على تعزيز صورتها كسيدة أعمال طموحة، وأسست هيئة للتنمية كانت تحصل حصرياً على كل التمويلات الموجهة لمنظمات المجتمع المدني في سوريا بحكم منع الترخيص عن المنظمات غير الحكومية.

حصلت المنظمة التي ترأسها أسماء على تمويلات ضخمة من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتم منحها قطعة أرضية لإقامة مقرها، إذ بدت المنظمة واجهة مدنية لنظام الحكم العسكري.

وذكرت صحيفة (ليبراسيون) الفرنسية في تقرير سابق، أن أسماء الأسد وبعد وصولها لقمة الصعود السياسي والإعلامي، هبطت بشكل سريع ومفاجئ منذ بداية سحق المتظاهرين على يد زوجها الرئيس الديكتاتور ربيع عام 2011.

فبعد أيام قليلة من اندلاع الثورة ظهرت أسماء على غلاف مجلة فوغ الشهيرة تحت عنوان “وردة الصحراء”، وأثار الموضوع الكثير من الجدل.

ثم بعد فترة صمت وغياب عن المشهد، ظهر اسم أسماء في مراسلات نشرتها صحيفة The Guardian البريطانية بينما كانت تسعى للتبضع، وحمل المقال عنوان: “القتل والتسوق”، وتحدثت فيه عن شراء أسماء الأسد عبر الإنترنت لأحذية لوبوتان، وأدوات للمائدة، ومواد للديكور، لقضاء عطلتها في منزلها باللاذقية.

كذلك فإنه مع مرور الوقت وطول أمد الحرب، اضطرت أسماء الأسد للانخراط في حملة إعلامية لتلميع صورة النظام لدى السوريين، وكثفت من ظهورها الإعلامي لدعم عائلات القتلى والمصابين وزيارة المقاتلين في المشافي وتقبيل الأرامل والحضور لحفلات تخرج الطلاب وتوشيح الرياضيين.

يُذكر أنه في يونيو/حزيران 2020، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على 39 كياناً سورياً بموجب قانون “قيصر”، بما في ذلك رئيس النظام السوري بشار الأسد وزوجته أسماء الأسد، في أول تفعيل لقانون “قيصر” الذي أقرته الولايات المتحدة ودخل، الأربعاء 17 يونيو/حزيران 2020، حيز التطبيق.

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on vk
Share on whatsapp
Share on skype
Share on email
Share on tumblr
Share on linkedin

زوارنا يتصفحون الآن