Tuesday, October 15, 2019
اخر المستجدات

بسبب أذن مقطوعة.. اندلاع حرب ومقتل وإصابة 30 ألف شخص


بسبب أذن مقطوعة.. اندلاع حرب ومقتل وإصابة 30 ألف شخص

صورة لروبرت جنكينز وهو بصدد عرض أذنه المقطوعة على رئيس وزراء بريطانيا

| طباعة | خ+ | خ-

خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر سنة 1739، عاش العالم على وقع اندلاع واحدة من أغرب الحروب على مر التاريخ البشري.

فبسبب حادثة اقتلاع أذن القبطان البريطاني روبرت جنكينز من قبل الإسبان منذ سنة 1731 لم تتردد بريطانيا في إعلان الحرب على إسبانيا لتشهد مناطق عديدة من شمال القارة الأميركية معارك طاحنة بين مستعمرات الطرفين أسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 30 ألف شخص بين قتيل وجريح.

منذ مطلع القرن الثامن عشر تدهورت العلاقة بشكل سريع بين الإمبراطورية البريطانية ونظيرتها الإسبانية حيث سعى كلا الطرفين لزيادة نفوذه بالعالم الجديد وتوسيع مجال تجارته، وبسبب ذلك تضاربت مصالح الإمبراطوريتين مما جعل المواجهة العسكرية بينهما أمرا حتميا. خلال فترة ثلاثينيات القرن الثامن عشر، اتخذت الأحداث منحى خطيرا حيث لم يتردد الإسبان في مهاجمة السفن التجارية البريطانية التي كانت تبحر قرب مستعمراتهم بالقارة الأميركية وبالتزامن مع ذلك لم يتردد البريطانيون في الرد بالمثل عن طريق مهاجمة السفن التجارية التي كانت ترفع العلم الإسباني.

في الأثناء شهدت نفس الفترة نزاعا بريطانيا إسبانيا حول ملكية عدد من الأراضي الحدودية بشمال القارة مما ساهم في تأجيج الأزمة بين الطرفين.

سنة 1738، تقدّم القبطان البريطاني روبرت جنكينز إلى البرلمان البريطاني ليعرض عليهم قضية فريدة من نوعها. خلال تلك الفترة عرض روبرت جنكينز على البرلمان البريطاني جرّة صغيرة وجدت بداخلها أذنه المقطوعة والمتعفنة، مؤكدا أنه تعرض منذ سبع سنوات (أي سنة 1731) إلى هجوم إسباني خلال إبحاره بمنطقة الكاريبي، حيث عمد الجنود الإسبان بقيادة القبطان خوان دي ليون فاندينو إلى مهاجمة سفينة جنكينز والتي كانت تلقّب بريبيكا ونهبوا محتوياتها قبل أن يقدموا على تعنيف طاقمها وقطع أذن قائدها روبرت جنكينز.

عقب حادثة عرض أذنه المقطوعة أمام البرلمان، نطق جنكينز بعبارته الشهيرة “أهب روحي لله وقضيتي لبلادي” وبالتزامن مع ذلك استغل عدد من النواب هذه القضية ليمارسوا ضغوطا على رئيس الوزراء روبرت والبول الذي لم يتردد في إعلان الحرب على إسبانيا أثناء النصف الثاني من شهر تشرين الأول/أكتوبر سنة 1739.

اندلعت المعارك بين القوات البريطانية والإسبانية أواخر سنة 1739 لتستمر سنتين كاملتين عند مناطق جورجيا وفلوريدا، وخلال تلك الفترة لم يتمكن أي من الطرفين من تحقيق مكاسب هامة. في الأثناء، شهدت بداية هذه الحرب تدهورا في العلاقات البريطانية الفرنسية، حيث لم تتردد فرنسا في تقديم الدعم للإسبان.

خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر سنة 1740، انتقلت المعارك نحو القارة الأوروبية. فعقب وفاة الملك كارل السادس عرفت أوروبا اندلاع حرب الخلافة النمساوية. وبسبب تدهور العلاقة بينهما على إثر دعم الفرنسيين للإسبان، سعت بريطانيا لكبح جموح النفوذ الفرنسي المتصاعد في أوروبا لتدخل على إثر ذلك في حرب طاحنة ضد فرنسا.

عرفت هذه الحرب بين الإسبان والبريطانيين، والتي لقّبت بحرب أذن جنكينز، نهايتها سنة 1748 بالتزامن مع نهاية حرب الخلافة النمساوية عقب توقيع معاهدة إكس لا شابيل سنة 1748 ومعاهدة مدريد التجارية سنة 1750. وفي الأثناء، لم يتم تحديد المنتصر من هذه الحرب، حيث لم يحقق الطرفان مكاسب هامة، فضلا عن ذلك عادت الأمور بالمنطقة إلى ما كانت عليه قبل الحرب. أسفرت هذه الحرب التي اندلعت بسبب أذن جنكينز المقطوعة عن سقوط عدد هام من الضحايا، فبناء على إحصائيات معظم المؤرخين قتل وأصيب ما لا يقل عن 30 ألف شخص من كلا الطرفين لتدخل هذه الحرب التاريخ كواحدة من أغرب الحروب الدامية التي عرفتها البشرية.