Wednesday, June 19, 2019
اخر المستجدات

بعد أن تبنته رسمياً.. هل سترد كتائب القسام على اغتيال الزواري؟


| طباعة | خ+ | خ-

غزة – محمود البزم

أثار تبني كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس لمهندس الطيران التونسي محمد الزواري، والذي اغتيل أمام منزله في مدينة صفاقس التونسية، الخميس الماضي، العديد من التساؤلات، حول إمكانية تنفيذها ردا انتقاميا على العملية.

ووجهت الكتائب في بيان صحافي أصابع الاتهام باغتيال مهندسها الزواري بشكل مباشر لجهاز الموساد الذراع الطولي لإسرائيل خارج حدودها، مؤكدة بأن دماؤه لن تضيع هدرا، وقالت “بأنها ستقطع هذه اليد الجبانة”.

وأضافت القسام بأن الزواري هو أحد القادة الذين أشرفوا على مشروع طائرات بدون طيار التي تمتلكها.

ووصف الخبير العسكري لصحيفة هآرتس عاموس هارئيل الزواري بأنه مهندس الطائرات المسيرة التابعة لحماس.

وقال إنه انضم أخيرا إلى قائمة الاغتيالات الطويلة حول الشرق الأوسط المنسوبة لإسرائيل، بزعم أن هذه السياسة الإسرائيلية لملاحقة المسلحين تسعى لإحباط أهدافهم المستقبلية للمس بأمنها.

وقدر بأن اتهامات حماس لإسرائيل بالوقوف خلف عملية الاغتيال قبل يومين في تونس لن تؤدي لاندلاع حرب جديدة في غزة، “لكن إسرائيل مطالبة بالاستعداد جيدا خشية تنفيذ الحركة لعملية انتقام مفاجئة”.

وأجمع محللون فلسطينيون ان كتائب القسام لن تقوم في الوقت الراهن بالرد على اغتيال الزواري ، لان عامل التوقيت لديها حساس وحرج جداً.

واستبعد المختص في الشأن الاسرائيلي أكرم عطا الله أن تقوم حركة حماس برد فوري على اغتيال الزواري، معللا ذلك بان عامل التوقيت لديها حاليا حساس وحرج، وبالتالي لا تريد فعل شيء من الممكن أن يجر لعدوان اسرائيلي على قطاع غزة، لأنها ليست بوارده.

وأكد عطا الله، عدم رغبة حماس بعدوان اسرائيلي على غزة، في هذا الوقت الذي تدرك فيه أن اسرائيل أكثر تحفزا للحرب، في ظل فترة مغادرة الادارة الامريكية الحالية، ووجود ليبرمان في سدة الحكم.

ولكن على نقيض ذلك، “ربما هذه العملية بالنسبة لحماس مسألة كبيرة جدا، ويصعب أن نقول أنها ستصمت على عملية الاغتيال لأن الزواري رجل عربي تطوع لتقديم خدمة لها، مما سيدفعها لمحاولة إقناع الداعمين والمناصرين لها في الوطن العربي بأنها لا تسكت عن قتل من يساعدها، الأمر الذي سيجعلنا أمام الكثير من التهديدات من قبل حماس خلال الفترة المقبلة”.

وفقا لعطا الله ونوه عطا الله إلى أن هذه العملية تضاف لمجموعة من الجرائم التي ارتكبها جهاز الموساد الاسرائيلي، وهي تأتي في إطار الحرب المتواصلة بين حماس واسرائيل، مكررا بأن حماس لا تستطيع أن تسكت ولا تستطيع أن ترد، وبالتالي ستبقى الأمور تراوح مكانها دون رد، ولكن مع تأكيدات على الرد.

وأضاف بأن اسرائيل كررت هذا الأسلوب من خلال أكثر من عملية اغتيال قامت بها خلال السنوات الاخيرة، من ضمنهم عماد مغنية وغيره، ولم يكن هناك ردود فورية، لذلك لا أعتقد أن تنفذ حماس في القريب العاجل أي تهديد لأنها ليست بوارد أي عدوان على غزة.

وتابع عطا الله: “اسرائيل تريد أن تقول أنها قادرة على الوصول لأي مكان من يضع نفسه في خانة العداء معها”.

أما المحلل السياسي ابراهيم المدهون، وبالتوازي مع عطا الله لا يعتقد أن تقدم كتائب القسام على رد فعل عسكري إثر عملية الاغتيال، موضحا أن تبنيها لهذا الشهيد يعتبر نوع من أنواع الوفاء لمن تطوع لها، وزودها بالخبرات.

ويرى المدهون، أن أكبر رد من جانب القسام هو استمرارها في مشروع تطوير الصواريخ من جهة، والطائرات بدون طيار من جهة أخرى، مشددا على أن ستبقى ملتزمة بقواعد اللعبة وبسياستها، وهي حصر المعركة في داخل فلسطين المحتلة، مع الالتزام في هذا الوقت بمعادلات ومعطيات التهدئة.

وقال بأن الكتائب ستستمر في تطوير منظومتها العسكرية والإعداد، وسيكون الانتقام الأبرز لها في سياق مواجهة قادمة مع الاحتلال الاسرائيلي.

وردا على سؤال حول إمكانية تنفيذ القسام لعمليات داخل المدن الاسرائيلية، يعتقد المدهون أن ذلك خيارا مستبعدا، ولكن ساحة الضفة الغربية تبقى مفتوحة وفي حال جرت أي عملية ستكون ضمن الصراع الطبيعي.

من جانبه، رجح المحلل السياسي هاني حبيب حدوث رد فعل من القسام، ولكن هذا الرد لن يأتي إلا في سياق المواجهة مع العدو، ولا يتم اعتباره عملا انتقاميا سريعا فرضته حالة هذا الاغتيال بقدر ما هو يأتي ضمن سياسة المواجهة العامة بين المقاومة والاحتلال.

ولفت إلى أنه من الصعب التكهن للمسالة بطبيعة هذا الرد في ظل الطابع الامني لعملية الاغتيال، مضيفا أنه ينبغي السؤال كيف توصل العدو لمعلومات أدت لعملية الاغتيال؟. وعن امكانية قيام حماس بتنفيذ عمليات عسكرية داخل اسرائيل، قال حبيب: “هذا الخيار ممكن حدوثه، ولكن يجب أن يؤخذ بالاعتبار رد فعل الجانب الآخر وأن نبقى مستعدين للمواجهة التي قد تنتج إثر ذلك”.

وقال حبيب: “لا يجب أن يكون رد الفعل عبارة عن توقيت من الممكن أن يكون الاحتلال هو من حدده لصالحه وضمن خطته، وعليه فإن النظر الى أي رد فعل سيكون في سياق عملية المواجهة وفي الوقت المناسب بالنسبة للمقاومة وليس للعدو”.