Monday, August 19, 2019
اخر المستجدات

بعد سنوات من سياسات التجريف.. هل يعجز “الليكود” عن خوض الانتخابات منفردًا؟


بنيامين نتنياهو

بنيامين نتنياهو

| طباعة | خ+ | خ-

يواجه حزب الليكود الحاكم في إسرائيل أزمة زعامة حقيقية خلفتها سياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي ضرب الرقم القياسي في عدد السنوات التي قضاها على رأس هذا الحزب وبلغت حتى الآن 18 عاما على فترتين، حيث يتولى رئاسة الحزب منذ عام 2005 حتى الآن، هذا بخلاف توليه رئاسته في الفترة بين 1993 – 1999.

ومنذ تأسيس الحزب اليميني الصهيوني في سبعينيات القرن الماضي، لم يتجاوز أي من رؤسائه حاجز العشر سنوات، حيث تولى مناحم بيغين رئاسة الليكود في الفترة بين 1973 حتى 1983، وخلفه يتسحاق شامير في المنصب وظل على رأس الحزب حتى عام 1993، وتولى نتنياهو المنصب بعدها حتى عام 1999، قبل أن يتولاه أريئيل شارون حتى عام 2005، ومنذ هذا التاريخ يقف نتنياهو على رأس الحزب.

ونجح نتنياهو في قيادة حزب الليكود بالوقوف على رأس أربع حكومات، من بينها ثلاث حكومات متتالية منذ عام 2009 وحتى الآن، لكن هذا النجاح يخفي من ورائه سياسيات تشبه إلى حد كبير ما يحدث في الأنظمة الديكتاتورية، أدت إلى تجريف الحزب من الزعامات القادرة على منافسة نتنياهو، وهو ما بدأت تداعياته في الظهور حاليا منذ التحقيقات مع الأخير.

بلبلة داخل الليكود

وتتحدث تقارير إسرائيلية عن حالة من البلبلة داخل الليكود، ومخاوف عميقة بشأن النتائج النهائية للتحقيقات التي تجرى مع نتنياهو، إذا ما كانت ستسفر بالفعل عن استقالته، هذا بخلاف أن عدم الاستقالة وبقائه على رأس الحكومة والحزب لا تنفي أن الحديث عن تشكيله لحكومة خامسة أمر لم يعد منطقيا.

وتعزز مخاوف الليكود الشعبية الطاغية التي ظهر بها يائير لابيد من يقف على رأس حزب “هناك مستقبل” الوسطي المعارض، بناء على جميع استطلاعات الرأي التي أجريت في الشهور الأخيرة، بما في ذلك قبل تسريب تورط نتنياهو وعائلته في فضائح وفساد مالي.

وتزايدت تلك المخاوف بعد أن تأكدت الأنباء عن محاولات يقوم بها وزير المالية موشي كحلون، من يقف على رأس حزب “كولانو” الوسطي الائتلافي لتشكيل حكومة بديلة بالتحالف مع كتلة “المعسكر الصهيوني” المعارضة، برئاسة يتسحاق هيرتسوغ، وشريكته تسيبي ليفني، وتوجهه للرئيس الإسرائيلي ريؤوفين ريفلين بهذا المقترح، تحسبا للاستقالة أو حدوث أي طارئ.

نتنياهو شكل عائقا

وبحسب ما أوردته القناة الإسرائيلية الثانية، مازال أعضاء الليكود الكبار يتمسكون بالوضع الراهن ويخشون تبدل الظروف، معربين عن أملهم في بقاء نتنياهو على رأس الحزب والحكومة، مبررين ذلك بأنه الوحيد القادر على توجيه دفة السياسات الخارجية التي يؤمن بها حزب السلطة.

لكن موقع القناة الثانية نقل الانطباعات السائدة بشأن السياسة الحزبية التي يتبعها نتنياهو، وأكد على أن هناك قناعة تامة بأنه يحول دون صعود زعامات جديدة، ويشكل عائقا أمام حدوث هذا الأمر، مشيرا إلى أن سياسات نتنياهو ليست محل انتقادات علنية، لكن الحديث يجري عن شعور دفين لدى غالبية الأعضاء.

تحالف يميني

ولفت الموقع إلى أن تداعيات السياسات الحزبية التي اتبعها نتنياهو منذ سنوات طويلة بدأت في الظهور دفعة واحدة، وأنه بدلا من ترسيخ أقدام حزب السلطة لسنوات طويلة مقبلة، تراجعت شعبيته لصالح حزب لابيد، مرجحا أن يسعى الليكود لتشكيل تحالف يميني واسع، يستطيع أن يخوض به الانتخابات المقبلة على أمل التغلب على حزب “هناك مستقبل”.

واعترف نشطاء في الحزب بحسب الموقع، أن نتنياهو نفسه لا يفكر في ترك منصبه بأي شكل من الأشكال، لكن وزراء وأعضاء بالكنيست عن أحزاب اليمين الذين يؤيدون سياساته الخارجية، ينظرون إلى ما خلفته سياساته داخل الحزب ويتساءلون عن اليوم الذي سيليه.

ويعترف الليكود أنه لن يكون قادرا على خوض الانتخابات العامة المقبلة منفردا، لذا يجري حاليا بحث مسألة تشكيل تحالف يميني يضم أحزاب “الليكود”، و”البيت اليهودي” برئاسة وزير التعليم الحالي نفتالي بينيت، وحزب “إسرائيل بيتنا” برئاسة وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان.

نتنياهو وتجريف الليكود

وقام نتنياهو على تحييد غالبية الشخصيات التي حملت زخما لمنافسته مستقبلا على رئاسة الليكود، ونجح في منتصف حزيران/ يونيو 2015 في تمرير رؤيته الحزبية بشأن اختيار القائمة التي ستخوض انتخابات الكنيست في استفتاء داخلي، أسفر عن بقاء تلك المسألة بأيدي عموم الأعضاء المنتسبين للحزب بدلا من عودتها لتكون مقتصرة فقط على مركز الليكود، وهو الهيئة العليا لحزب السلطة، وكان يمتلك صلاحية اختيار القائمة الحزبية لخوض انتخابات الكنيست حتى عام 2006.

وبلغ تجريف زعامات الحزب مداه حين تقرر إلغاء الانتخابات التمهيدية على رئاسته في كانون الثاني/ يناير الماضي، حيث لم يعلن أي مرشح وقتها خوضه الانتخابات التمهيدية على رئاسة الليكود عدا رئيسه نتنياهو.

وفشل وزير المواصلات والشؤون الاستخباراتية يسرائيل كاتس في أيلول/ سبتمبر الماضي في استغلال نفوذه داخل حزب السلطة، كونه السكرتير العام للحزب، والعمل على تمرير مقترح بسحب صلاحيات عديدة من نتنياهو.

ووقتها حاول كاتس بلورة إجراءات جديدة لنشاط الحزب بهدف سحب صلاحيات الإدارة من يد رئيس الحزب وتحويلها إلى السكرتاريا العامة، لكن محاولته تلك باءت بالفشل.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعلون قد استقال من منصبه ومن الكنيست في آيار/مايو 2016 على خلفية أزمة أيديولوجية مع نتنياهو، ومن المعتقد أن خلافات بينهما داخل الحزب أدت إلى الاستقالة، ومنذ ذلك الحين لا يتوقف يعلون عن التعهد بإسقاط نتنياهو.