Monday, August 19, 2019
اخر المستجدات

بنيامين نتنياهو كذاب يخطب في كذابين


| طباعة | خ+ | خ-

بفلم جمال ايوب

انتظرت يومين كاملين لأستمع إلى خطاب رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو أمام أعضاء الكونغرس الأمريكي ، لا لأنني توقعت أنه سينقلب على نفسه أو سيغير من لهجة خطابه أمام اللوبي الصهيوني الأمريكي (إيباك) ، بل لأن الصحافة الصهيونية كانت على مدى أسابيع تصدع رؤوسنا في الحديث عن الخطاب التاريخي الذي سيلقيه نتنياهو أمام الكونغرس .

لذلك لم آت لأناقش ما جاء في خطابي نتنياهو، أمام (إيباك) وأمام (الكونغرس الأمريكي) لأنه ليس في خطابي نتنياهو ما يمكن أن يستحق النقاش . ان خطابي نتنياهو بأنهما ليسا سوى خداع وإشاعة أوهام ، إن الأشد إضحاكاً هو أن ترى محللي السياسة يحاولون الغوص في عمق كلمات نتنياهو ، لأن الحقيقة فيها بسيطة ومبتذلة ، وهي أن كل شيء أرض الكيان الصهيوني ، من ناحية تاريخية ولأسباب أمنية ، وما بقي مجرد كلام .
كذبة واحدة فقط من أكاذيب نتنياهو أريد أن أتوقف أمامها. في خطابه أمام الكونغرس ، قال المستوطن نتنياهو للمستوطنين من أعضاء الكونغرس نحن لسنا محتلين غرباء ، هذه أرض آبائنا ، أرض الكيان الصهيوني . وأضاف متسائلا : أي تزوير تاريخي يستطيع إنكار أربعة آلاف سنة علاقة بين الشعب اليهودي وبين الأرض اليهودية؟ من الواضح أن نتنياهو لا ينكر فقط الحقائق التي تتعلق بالشعب الفلسطيني ، بل وينكر أيضاً حقائق أخرى كثيرة يتحدث عنها يهود وصهاينة ، داخل الكيان الصهيوني وخارجها. فكذبة الشعب اليهودي و الأرض اليهودية لم تعودا سرا أو يطلقها ال معادون للسامية أو ل دولة المحتل. ألم يسمع نتنياهو عن حكاية “اختراع الشعب اليهودي”، وما قاله فيها المؤرخ اليهودي شلومو ساند ؟ ألم يصله خبر كتاب المؤرخ اليهودي إيلان بابيه ، وما قاله عن التطهير العرقي في فلسطين ؟ ألم يقرأ ما كتبه ابراهام بورغ عن الكيان والصهيونية ؟ ألم يخبره أحد عن كتاب كوستلر وعن دولة الخزر ؟ طبعاً ، كل هؤلاء في نظر نتنياهو ، وفي أحسن الأحوال ، لا قيمة لما يقولون ، وتبقى القيمة لما يقوله نتنياهو!
كانت خطبة مليئة بالأكاذيب والتضليل. حقيقة أن الكونغرس وقف عشرات المرات على قدميه ليهتف له هي شهادة على جهل أعضاء الكونغرس أكثر منها شهادة على نوع خطبة ضيفهم , وأكاذب نتنياهو حول الديمقراطية وحرية العالم من الارهاب ، ويمسك نتنياهو متلبسا في مقولة “حق الكيان الصهيوني في الدفاع عن نفسها ، ويقول.كيف يستطيع الكلام عن حق كل دولة في حماية نفسها في ضل الاستيطان والارهاب الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني ؟ الدولة الفلسطينية فكيف ستدافع عن نفسها؟
بدا الكونغرس الأمريكي وكأنه برلمان أحد بلدان العالم الثالث ، يستقبل القائد المبجل الكذاب ، ينحني أمامه ويصحبه بنظرات الانبهار إلى منصة الخطابة . والسؤال الذي يلح على كل من راقب المشهد الفانتازي لأعضاء الكونغرس هو. هل يمكن أن يكون أعضاء الكونغرس الأمريكي من الجهل ، إلى الحد الذي يجعلهم يصدقون كذاباً مفضوحاً مثل نتنياهو ؟ وإن لم يكن الجهل ، فهل تكفي الوصولية والانتهازية وإغراء المنصب للظهور بهذا المظهر؟ وإذا كان كل هؤلاء معروضين للبيع ، فكيف يمكن لهم أن يتحكموا بمصائر العالم وشعوبه ؟ ويبدو أن القضية هي أن الحال من بعضه. كذاب يخطب في كذابين ، فكيف لا يصدقونه؟