Tuesday, August 20, 2019
اخر المستجدات

“تجارة المجاهدين”.. ضربة للوساطة المصرية في سوريا أم تحذير من القادم بسيناء؟


| طباعة | خ+ | خ-

وكالات – ما بين التأييد والرفض، وقف عدد من الخبراء الأمنيين في جبهتين بخصوص تعاون تم بين المعارضة السورية وجماعة الإخوان لتجنيد شباب للجهاد في سيناء ومعسكرات ليبيبة.

حالة الاتفاق والمعارضة، زادت حدتها مع نشر مجلة «بارى ماتش» الفرنسية، تقريرٍ أول أمس، عن وجود وثائق لدى المخابرات المركزية الأمريكية تشير إلى وجود اتفاق تعاون بين المعارضة السورية وقيادات الإخوان لتجنيد الشباب في صفوف المجاهدين بسوريا، مقابل راتب شهري 2000 دولار لكل منهم، ومكافأة تصل إلى 10 آلاف دولار لأسرته حال وفاته في المعارك.

فبركة صريحة

الخبير الأمني، اللواء محمد نور الدين مساعد وزير الداخلية الأسبق اعتبر ما نشر في الصحف الغربية عن تنسيق بين قوى المعارضة السورية وتنظيم الإخوان بمصر لتجنيد شباب للجهاد في سيناء ومعسكرات ليبية «غير صحيح بالمرة ونشر مثل هذا التقرير في ذلك التوقيت ليس وليد الصدفة وإنما له دلالات وأغراض».

نور الدين أضاف في تصريح لـ«الشروق»: «أستطيع التأكيد على هذا التقرير (مفبرك) تمامًا والغرض الحقيقي منه إجهاض محاولات الصلح بين أطراف المعارضة السورية وإفشال اللقاء المقرر إقامته في القاهرة للتوصل إلى وثيقة موحدة لحل الأزمة المستمرة منذ 4 سنوات».

مساعد وزير الداخلية سابقًا أشار إلى أن أكبر دليل على عدم صحة تلك المعلومات «عدم نشرها في حينها بعد فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة مثلا أو ما تلاها من عمليات إرهابية، سواء في شمال سيناء، أو القاهرة»، لافتًا إلى أن كل هذه الأمور الغرض منها -بحسب تقارير لأجهزة سيادية – حشد المصريين وتحميلهم بمشاعر الكراهية ضد أطراف المعارضة السورية لإفشال مفاوضات المصالحة».

إعادة النموذج الأفغاني

على الجانب الأخر، رأى العميد خالد عكاشة مدير المركز الوطني للدراسات الأمنية أن ما نشرته المجلة الفرنسية «صحيح»، مضيفًا التنسيق الذي جرى بين قوى المعارضة في سوريا والجيش الحر مع تنظيم الإخوان تم بالفعل من قبل أحداث فض اعتصامي رابعة والنهضة.

وأشار إلى أن الرئيس الأسبق محمد مرسي قرر بالتعاون مع مكتب الإرشاد في مصر، بناء استراتيجية جديدة لحماية التنظيم من الإنهيار وأن يكون الأمر بعيدًا عن الجماعة الإسلامية المعروف عناصرها وهويتها لدى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

«عكاشة» تمسك بأنه لم يكن هناك بديل أمام الرئيس مرسي سوى استقطاب الشباب، سواء من داخل جماعة الإخوان أو ممن يعانون من ظروف معيشية صعبة، وإغوائهم بالمال والعملة الصعبة ومن ثم إرسالهم إلى معسكر شرق ليبيا لتدريبهم على استخدام السلاح واكتساب الخبرة في المعارك العسكرية حال مواجهة الجيوش النظامية ومن ثم العودة إلى شمال سيناء للانضمام لعناصر تنظيم بيت المقدس والجيش الإسلامي وكتائب الفرقان وتنفيذ العمليات الإرهابية ضد معسركات الجيش والشرطة.

وشدد مدير المركز الوطني للدراسات الأمنية على أن ما حدث في بداية حكم الإخوان كان محاولة لاستنساخ ما تم في أفغانستان من توغل العناصر الإرهابية في الجبال وتنفيذ العمليات المسلحة ضد الجيش الأمريكي وهو ما كانوا يريدون تطبيقه على أرض مصر من أجل استنزاف الأجهزة الأمنية وجعلها في «حالة تعبئة مستمرة واستنفار».

واختتم العميد عكاشة حديثه، قائلا: «المؤتمر الذي عقده مرسي في الصالة المغطاة بستاد القاهرة، مايو 2013، وقرر خلاله قطع العلاقات مع النظام السوري والدعوة إلى فتح باب الجهاد لنصرة قوى المعارضة، خير دليل على التنسيق والتعاون الذي حدث مع تلك الفصائل المسلحة».

الحفاظ على شباب الإخوان

ما بين هذا وذاك، أشار سامح عيد الباحث في شئون الحركات الإسلامية إلى أن الإخوان بمصر يؤمنون بعدم التضحية بالعناصر الشابة المنتمية للتنظيم، خصوصًا الذين يقعون في نطاق الدوائر المقربة من صنع القرار الإخواني.

وأوضح أنه بعد دخول معظم قيادات الإخوان في السجون، أصبحت الجماعة تعتمد في الحشد على المتعاطفين مع سياستها من عامة الشعب، وكذلك بعض العناصر داخل الجماعات الإسلامية الأخرى لتنفيذ أي مخططات ضد الأجهزة الأمنية.

وأضاف عيد في تصريحات خاصة لـ«الشروق» أنه من المتوقع حدوث تعاون أو «اتفاق ضمني» بين القيادات الأمنية وبعض دوائر صنع القرار داخل الإخوان غير المتشددين لاحتواء الغضب وإيجاد حالة من الاستقرار في الشارع، بعيدًا عن الحشد في 25 يناير مقابل محاولة لدمج الإخوان مرة أخرى في الحياة السياسية، وفقًا للمحاولات القطرية التي تتم حاليا لإيجاد صيغة تفاهمية بين الإخوان والحكومة المصرية على هامش المصالحة المصرية القطرية».

واستبعد الباحث في شئون الحركات الإسلامية تغيير القيادات الإخوانية الكبرى المتصدرة للمشهد، رغم تسببها في حالة من الغضب لدى عنصر الشباب بعد فشلهم في إدارة المشهد السياسي بمصر، مرجعًا ذلك إلى أن قيادات التنظيم الدولي لا تقدم على أي خطوة تجاه الهيكل التنظيمي للإخوان دون إستشارة من الولايات المتحدة الأمريكية والغرب.

تنسيق عشوائي

وفي السياق ذاته، تحدث أحمد بان المنشق عن الإخوان والباحث في شئون الحركات الإسلامية عن وجود عمليات للتنسيق بين قوى المعارضة السورية وجماعة الإخوان تمت بالفعل ولكن بشكل عشوائي دون سابق تخطيط أو إعداد لتلك الاستراتيجية .

وأوضح أن في تصريحات خاصة لـ«الشروق» أن محمد مرسي أعلنها صراحة بدعمه للمعارضة السورية بعد أن خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي مع بشار الأسد وطرد السفير السوري، ومن ثم فتح باب الجهاد علانية للشباب سواء من الإخوان أو من خارج الجماعة للذهاب إلى سوريا بتأشيرة رسمية من رئيس الدولة آنذاك دون أن يعلم أبعاد أو خطورة الموقف.