Friday, August 23, 2019
اخر المستجدات

تحديات الحراك داخل الحركة الأسيرة


تحديات الحراك داخل الحركة الأسيرة

| طباعة | خ+ | خ-

الكاتب: أحمد أبو طه

تمر الحركة الأسيرة داخل سجون الاحتلال بواقع قد يكون الأصعب منذ سنوات في معركتها المستمرة ضد إدارة مصلحة السجون.

ولابد أن المعركة لم تتوقف يوما إلا أنها كانت تأخذ منحنيات متعددة ما بين التصعيد والتهدئة. فما بين حين وآخر تشتد الأوضاع داخل السجون ما بين تفتيشات مفاجئة واعتداءات جسدية وإهانات للأهالي أثناء الزيارات مما يجبر الأسرى على رفع وتيرة الاحتجاجات من مجرد الرسائل واللقاءات الروتينية مع ضباط مصلحة السجون الى خطوات عملية كإرجاع الوجبات وإغلاق الأقسام و الإضرابات المفتوحة عن الطعام.

لكن الحراك الأخير داخل سجون الاحتلال أخذ منحى تصعيديا أخطر لأنه مس بمكون اجتماعي هام للأسرى يتعلق بتواصلهم واطمئنانها على أهاليهم فلا ينكر أحد أن المعركة الأشرس بين الأسرى وادارة السجون تتعلق بالهواتف المهربة وقدرة الأسرى على التواصل مع أهاليهم باستمرار علما أن هذا مطلب يرفعه الأسرى في كل اضراب مفتوح عن الطعام ولم تستجب ادارة مصلحة السجون له فما كان من الحركة الأسيرة إلا العمل بكل الوسائل لتضمن لأبنائها القدرة على التواصل مع أهاليهم وابنائهم وزوجاتهم مما شكل تحديا لإدارة السجون فعمدت الى تصعيد حربها على الأسرى ليس فقط بالبحث عن هذه الهواتف المهربة بل باستخدام آليات تكنولوجية حديثة كأجهزة التشويش المسرطنة مما أشعل المعركة داخل سجون الاحتلال من جديد.

إن المراقب لآليات تعاطي إدارة مصلحة السجون مع مسألة الهواتف المهربة يلحظ تصعيدا غير مسبوق تعززه القرارات السياسية من أعلى السلطات الحاكمة في اسرائيل اضافة الى الشيطنة الإعلامية الممنهجة من قبل الإعلام الإسرائيلي ضد الأسرى بشكل عام ولا نغفل أيضا استخدام ورقة الأسرى كورقة انتخابية من قبل الأحزاب الاسرائيلية والتي وجدت منها خاصرة معزولة وضعيفة كما تعتقد في ظل انشغالات الواقع الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية سواء بالحصار او مسيرات العودة أو الانقسام السياسي.

وفي ظل كل هذه الأحداث لا يمكن لمراقب دقيق ومطلع إلا أن يتطرق لنقطة في غاية الأهمية قد تكون سببا إضافيا في اشتداد الهجمة على الحركة الأسيرة فقد كان اجتهاد الاسرى بتقليل التصعيد الإعلامي خلال العام الفائت لانعكاس ذلك بشكل مباشر على ظروف حياتهم اليومية وامتصاصا لردات فعل إدارة مصلحة السجون والتي كانت تقوم بردات فعل عنيفة ضد أي حدث إعلامي يبرزه الأسرى ولعل هذه السياسة من قبل الحركة الأسيرة قد فهمت بشكل خاطئ من قبل ادارة مصلحة السجون فزادت من عنجهيتها وحملتها المسعورة ضد الأسرى بل وتمادت في اتخاذ خطوات استباقية وسحب انجازات واستطاعت القيام بحملات تفتيشية تخللتها اعتداءات جسدية مباشرة وقامت بعزل عدد من الأسرى دون أن يحرك أحد أو تصل الأخبار الى الشارع والمؤسسات المعنية في ظل صعوبة التواصل من الأسرى.

إن الحراك الذي ينفذ الان داخل سجون الاحتلال وأن فرض على الأسرى في توقيت لم يختاروه إلا أنه يعتبر اختبارا مهما للحركة الأسيرة وقدرتها على تخطي هذه الأزمة إضافة إلى مقدرتها على تحريك الشارع وتوجيه الاهتمام لقضية كانت ومازالت توحد الكل الفلسطيني وتجد التعاطف الدولي أينما ذكرت.