Sunday, August 25, 2019
اخر المستجدات

تحذيرات الطلاق يجتاح الضفة وغزة


| طباعة | خ+ | خ-

قال الكاتب مصطفى ابراهيم أن نسبة الطلاق المرتفعة في مجتمعنا الفلسطيني اصبحت ظاهرة مدنيه بامتياز، وأن فلسطين تعيش ازمة في معدلات ونسب الطلاق المرتفعة.

وبين ابراهيم الأخصائيين أكدوا أن ”الدور السلبي لأهل الزوجة والزوج والفقر العاطفي بين الزوجين”، بالإضافة الى الظروف السلبية المحيطة الاقتصادية والاجتماعية والعنف الممارس ضد المرأة وإقدام الشباب على الزواج المبكر زادت من معدلات الطلاق.

واستدل الباحث القانوني بالإحصاءات الصادرة عن ديواني قاضي القضاة الشرعيين في الضفة الغربية وقطاع غزة لحالات الزواج والطلاق المسجلة في المحاكم الشرعية للعام 2013، التي أظهرت حالات الزواج 40.778 في مقابل 6579 حالة طلاق.

في محافظات الضفة الغربية كانت حالات الزواج 24 الف، في مقابل 4000 آلاف حالة طلاق، وفي محافظات قطاع غزة كانت حالات الزواج 16778، مقابل 2579 حالة طلاق.

وأشار التقرير الصادر عن قاضي القضاة الشرعي في محافظات الضفة الغربية إلى أن أعلى نسبة طلاق تتركز في محافظات الضفة في مدينة رام الله والبيرة، وأدناها في جنوب الخليل والظاهرية.

ولفت التقرير الصادر عن قاضي القضاة الشرعي في محافظات قطاع غزة إلى أن أعلى نسبة طلاق في محافظات القطاع سجلت في مدينة غزة حيث بلغت 992 حالة، بينما كانت أقل نسبة طلاق في محافظة رفح, وبلغت 378 حالة مقارنة بنسبة الزواج حسب كل محافظة.

ما يؤشر الى ان هناك ارتفاعا ملحوظا في نسبة الطلاق خلال العام 2013، وخاصة بين الأزواج الشابة.

وأرجع عدم رغبة النساء في الاستمرار في الزواج لأسباب مختلفة منها عدم الرضا عن العلاقة الزوجية ربما للأوضاع الاقتصادية ومنها الفقر وعدم قدرة الزوج على تلبية الاحتياجات الاسرية، أو لأسباب اجتماعية يكون سببها الاهل او عدم الاتفاق بين الزوجين.

وأشار الى أن المرأة في المجتمع الفلسطيني هي من تطلب الطلاق وبعضهن يتنازلن عن جميع حقوقهن من اجل الطلاق، مع ان المرأة هي الخاسر من الطلاق في ظل غياب البدائل للزواج، وقدرة الرجل على الزواج مجددا.

وقال أن أضرار الطلاق في ظل الثقافة السائدة والمجتمع المحافظ ومعدلات البطالة والفقر فإن أضرار الطلاق تدفع ثمنها المرأة، فكثير من النساء على الاقل كما هو ملاحظ في قطاع غزة هن من يدفعن ثمن الطلاق، فالمطلقات من اجل نيل حريتهن يتنازلن عن حقوقهن فهن يربين اولادهن من دون نفقة، او حتى نفقة قليلة جدا لا تفي بالتزامات عائلة قليلة العدد، وكثير من الازواج يتهربون من دفعها وفي أحسن الاحوال يتم تأجيلها والمماطلة ويتم الدفع على اقساط.

كما تدفع المرأة المطلقة حياتها ثمناً لقرارها بالطلاق، وهناك مطلقات لم يتزوجن لانصراف الخطاب عنها كونها تزوجت ومجربة كما يقال، وهذا لا يشجع كثر من التقدم لهن، بينما المطلق يستطع الزواج بدل الواحدة اثنتين ويتم قبوله زوجاً على الرغم من وجود اولاد له من زواجه السابق.

وقال أن الظلم الواقع على المرأة أثناء الزواج وخلال فترة الطلاق مستمر وعدم الوثوق فيها للزواج من جديد، و من خلال تكريس الثقافة التي تعزز من مكاسب الرجل وقدرته على الاندماج في المجتمع بسرعة والزواج من اخرى بينما فرص المرأة المطلقة بالزواج تكون محدودة ما يزيد من الاثار النفسية على المرأة.

ونوه الى أن اضرار الطلاق النفسية تصيب المرأة و الرجل على حد سواء.

فالمرأة لم تعد شريكاً في الحياة الزوجية فقط، فهي شريكاً اقتصاديا في العائلة فعائلات كثيرة تفضل لأبنائها الفتيات العاملات، وهذا يكون احيانا كثيرة سبب من اسباب الطلاق، فيصبح زواج مصلحة.

ولفت الى أن الاوضاع الاقتصادية تدفع كثير من الازواج الى الطلاق نظرا لمبالغة عائلات كثيرة في قيمة المهور العالية، وتكاليف الزواج الذي يعجز الشباب عن دفع تكاليف الزواج، وعدم قناعة بعض الشاب بالواقع المعاش ومبالغتهم في حفل الزواج والاستدانة وطلب المساعدة من الاخرين او الاقتراض من البنوك بحجة انه يريد ان يفرح.

كما ان بعض النساء يتنصلن من واقعهن الصعب ويبالغن في طلباتهن وتقليدهن المستمر في ما يشاهدنه على شاشات التلفزيون او وسائل التواصل الاجتماعي من المظاهر الاستهلاكية من الملابس والزينة، ما يرهق الازواج الشباب الذين لم يحتملون كل تلك الطلبات.

وخلص الكاتب مصطفى ابراهيم في مقال بعنوان: ” سبب الطلاق هو الفقر العاطفي”، أنه في ظل معدلات الفقر والبطالة المرتفعة وفي غياب الثقافة والمفهوم الحقيقي للزواج وعدم الثقة بالأخر وقبوله و احترامه، وندرة البرامج التعليمية والإرشادية حول الزواج، والتدخلات الاسرية، ليس الفقر العاطفي والأسري هو السبب الوحيد في الطلاق، انما الاسباب كثيرة واستمرارها من دون علاج تزيد من حالات الطلاق.