الأحد 02 / أكتوبر / 2022

تحليلات: المعركة بين إسرائيل وحماس دخلت مرحلة التوحل

تحليلات:
تحليلات: "المعركة بين إسرائيل وحماس دخلت مرحلة التوحل"

تبحث إسرائيل عما تصفها بـ”صورة انتصار” في عدوانها على غزة، من أجل أن تلوّح بصورة كهذه عندما توافق على وقف إطلاق نار. ويعتبر الإسرائيليون أن “صورة انتصار” حققتها حركة حماس منذ بداية العدوان، عندما أطلقت مقذوفات باتجاه القدس، في “يوم القدس” الإسرائيلي، وتسببت بتفريق مسيرة المستوطنين وإخلاء باحة حائط البراق ومنعت استمرار الاحتفال بذكرى احتلال القدس الشرقية.

وفي اليوم التاسع للعدوان، اليوم الثلاثاء، “باتت المعركة بين إسرائيل وحماس موجودة عميقا في مرحلة التوحل”، وفقا للمحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل. “ورسميا، توصف لنا الصورة التالية: الجيش الإسرائيلي مستعد لمواصلة الهجوم، ولا تزال لديه قائمة طويلة من الأهداف التي يعتزم قصفها في قطاع غزة؛ حماس تتوق لوقف إطلاق نار؛ إسرائيل ترفض بحث ذلك، لأن ثمة ما يمكن فعله في غزة”.

خبير إسرائيلي: نتنياهو يسعى لإنهاء الحرب دون شروط من حماس

وأضاف هرئيل أنه “فعليا، الظروف مختلفة تماما. دائما توجد أهداف أخرى لمهاجمتها، لكن في الجيش يرصدون أنه وصلنا إلى مرحلة الإنتاج الهامشي الآخذ بالانخفاض، الذي فيها تراكم إنجاز تكتيكي آخر يتراكم ليس مفيدا بالضرورة لتغيير نتائج المعركة. وستكون إسرائيل سعيدة بإنهاء القتال، لأن العمليات العسكرية حققت معظم ما سعت إلى تحقيقه وهي ليست معنية بدخول بري إلى أراضي القطاع”.

واعتبر هرئيل أن “المتغير الأساسي هي حماس. لأنه ليس واضحا تماما إذا كان قادتها، الفارين من محاولات اغتيال إسرائيلية، بلوروا موقفا موحدا حيال مسألة وقف إطلاق النار”. وأشار في هذا السياق إلى أن إسرائيل لا يمكنها أن توافق على مطلب حماس بشأن تغيير الترتيبات في المسجد الأقصى، وأن من شأن هذا المطلب أن “يُعقد المفاوضات، بوساطة مصر والأمم المتحدة. وأضاف أن اغتيال إسرائيل للقيادي العسكري في الجهاد الإسرائيلي، أمس، قد يدفع هذه الحركة إلى اتخاذ أجندة مستقلة حيال وقف إطلاق النار.

ولفت هرئيل إلى أن “إسرائيل خرجت، أو استدرجت، إلى معركة هدفها الردع، وليس الحسم. والأمل بأن هجمات مفاجئة أخرى، واغتيالات مؤلمة أخرى، ستُحسن بشكل جوهري توازن الردع وتطيل المدة التي ستطلبها غزة لنفسها حتى المعركة القادمة، لا يلغي المخاطر المقرونة باستمرار القتال”.

ورأى أنه “عاجلا أم آجلا سيتشوش شيء ما. إما أن تسجل حماس إنجازا هجوميا مفاجئا يقوض المعنويات لدى الجمهور الإسرائيلي، أو اختطاف جندي إسرائيلي، أو أن يرتكب الجيش الإسرائيلي خطأ يتسبب بقتل جماعي لمواطنين فلسطينيين ويثير انتقادات دولية. والآن أيضا، عدد المواطنين الذين قُتلوا بالهجمات يرتفع بسرعة. نصف القتلى من المدنيين. ويتوقع أن يزيد عدد القتلى المدنيين على القتلى المسلحين كلما استمر القتال. وهذه المعطيات بدأت تثير عدم ارتياح في قسم من الدول الأوروبية وكذلك في وسائل الإعلام والإدارة والكونغرس الأميركيين”.

وأشار هرئيل إلى أن هجمات كتلك التي استهدفت برج الجلاء، حيث مقرات وسائل إعلام عالمية، “تقلص الرصيد الدولي لإسرائيل، الذي تراكم بالأساس بقصف حماس لتل أبيب ووسط البلاد. وفي قنوات غير رسمية، يبدو أن الولايات المتحدة تحث إسرائيل على الإنهاء، إثر العدد المرتفع للقتلى والجرحى. ولاحقا، سيصبح هذا المطلب علنيا”.

وحذر هرئيل من الغليان في الضفة الغربية، بسبب العدوان على غزة، وأشار إلى أن “رئيس السلطة، محمود عباس، يخضع لضغط بالغ إثر التأييد المتزايد لحماس في الضفة. وإذا بدأت موجة عمليات فلسطينية في الضفة، فمن الجائز أن تفضل أجهزة الأمن الخاضعة له ألا تتدخل. ونقلت السلطة رسائل إلى إسرائيل، بموجبها أنها معنية، بعد التوصل إلى وقف القتال في القطاع، ببادرات نية حسنة تجاه القدس، وخاصة بما يتعلق بالترتيبات في جبل الهيكل (الأقصى)، بهدف تحسين مكانتها هناك وبذلك مساعدتها في وضعها لدى الجمهور الفلسطيني”.

واعتبر المراسل العسكري لصحيفة (يديعوت أحرونوت)، يوسي يهوشواع، أن ثلاثة أمور يمكن أن تقود إلى “نصر” إسرائيلي على حماس: “الأول هو اغتيال قياديين كبار مثل محمد الضيف، يحيى السنوار أو مروان عيسى. والثاني هو مهاجمة أهداف هامة، مثلما حدث في عملية ’جنوب أزرق’ (تدمير أنفاق) التي نجحت جزئيا وكان يفترض أن تؤدي إلى مقتل مئات المخربين. والثالث هو اجتياح بري الذي على ما يبدو أنه ليس مطروحا”.

وتابع أنه “حتى الآن بقينا مع الإمكانية الأولى فقط، وفي هذه المرحلة ينجح الثلاثة جميعهم بالإفلات من هجمات سلاح الجو. والسباق الآن هو بين الضغط الدولي بوقف العملية العسكرية وبين نجاح أحد الاغتيالات الثلاثة الذي سيزود صورة انتصار. والسؤال المطروح هو على ستكون إسرائيل مستعدة لإنهاء عملية ’حارس الأسوار’ من دون تحقيق إحدى هذه الغايات والتي لا تظهر طبعا في أهداف العملية العسكرية المبهمة التي استعرضها وزير الأمن، يوم الجمعة الماضي”.

وشدد يهوشواع على وجود “إخفاق استخباراتي” إسرائيلي، بسبب عدم توقع “عزم حماس على بدء حرب”، وعدم نجاح عمليات عسكرية إسرائيلية عديدة خلال العدوان الحالي.

واستبعد يهوشواع أن توافق حماس على ربط وقف إطلاق النار بصفقة تبادل أسرى، وأن حماس ستضع مطالب أخرى في إطار التبادل. “وستروي حماس لنفسها قصة انتصارها التي ستشمل حقيقة أنها تحولت إلى حامية القدس… وفي هذا الوضع واضح جدا أن الأثمان سترتفع جدا واحتمال أن توافق حكومة مؤقتة على هذه الشروط، في ظل معارضة واضحة من جانب الشاباك، ضئيل للغاية”.

للدخول إلى رابط التسجيل للحصول على مساعدة من المنظمات والجمعيات الأهلية: (مــن هــنــا)

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on vk
Share on whatsapp
Share on skype
Share on email
Share on tumblr
Share on linkedin

زوارنا يتصفحون الآن