Thursday, November 14, 2019
اخر المستجدات

تحليل: تهاني الاحتلال برمضان والأعياد دعاية ساذجة تستخف بالوعي


| طباعة | خ+ | خ-

رام الله / الوطن اليوم

أظهر تقييم تحليلي أنّ التهاني التي يبعث بها المسؤولون الإسرائيليون في المناسبات الإسلامية مثل شهر رمضان المبارك والأعياد هي “دعاية تقليدية ساذجة تستخف بوعي الجمهور الذي تخاطبه”.

وفي التقييم التحليلي الذي أعده الاستشاري الإعلامي حسام شاكر، جاء أنّ المسؤولين والمتحدثين الإسرائيليين يحاولون “تجريب وسائل دعائية ساذجة تفترض أنها ستكسب العقول والقلوب بمجرد إلقاء نصوص مشفوعة بابتسامات، وكأنها تتوجه إلى جمهور من فاقدي الذاكرة”.

وأضاف شاكر في التقييم أنّ “فحوى دعاية التهاني الإسرائيلية هي: لا تصدقوا الحقائق فنحن طيبون حقاً. لكنّ هذه التهاني والمقاطع تواجه معضلتها الجوهرية مع المصداقية الغائبة عنها”، مشيراً إلى أنّ “العامل الأهم لنجاح التواصل هو المصداقية وقبول الجمهور للطرف المرسل”.

وبعد أن اعتاد الجمهور على ظهور المسؤولين الإسرائيليين ومنهم المتحدثون باسم جيش الاحتلال في تبرير الحملات الحربية والفظائع التي يقترفها جيشهم، تأتي إطلالات التهنئة هذه في محاولة للظهور في سياقات مختلفة وبعيداً عن لغة العدوان، كما يأتي في التحليل الذي اعتبرها “مقاطع دعائية تظهر فيها قيادات الاحتلال بشكل تمثيلي تقريباً، لإعادة توزيع الأدوار في لعبة الطيب والشرير”.

ويأتي في التحليل أنّ هذه الرسائل المصورة تراهن على “إرباك الوعي” من خلال رسائل محددة.

ويستنبط التحليل الرسائل الضمنية الواردة في “دعاية التهنئة”، بأنها تتمثل ابتداء في “تسويق مقولات الاحتلال التقليدية بأنه ليس ضد العرب والمسلمين بل ضد فئات محددة منهم، وأنه يحترم دينهم وثقافتهم وطقوسهم، دون أن يقدم براهين عملية بين يدي ذلك”.

وأضاف شاكر في التقييم التحليلي “من خلال مراوغات لفظية يتم إبراز عدو مشترك، فلا تغدو المشكلة في المنطقة مع الاحتلال الإسرائيلي بل مع أطراف أخرى، ويجري تصوير الجانب الإسرائيلي بالطرف الصديق والمخلص الذي يقف مع الجمهور في خندق واحد ضد الأشرار”.

وتابع شاكر “كما تتم محاولة إعطاء انطباع مضلل عن الاحتلال من خلال إشارات عن التعايش، مثلاً من خلال إظهار مجندين في جيش الاحتلال وهم يتحدثون العربية”.

ورصد التقييم أنّ “ردود الاستهجان والتندر والسخرية التي يبديها الجمهور الذي تخاطبه هذه الرسائل الدعائية؛ تؤكد أنّ عملية التضليل ليست بالسهولة التي يفترضها القائمون على دعاية التهاني تلك”.

ويشتمل التقييم على مقارنة رسائل التهنئة التي تخاطب الجمهور العربي والمسلم في المناسبات، بالمناشير التي يلقيها جيش الاحتلال باللغة العربية على المناطق التي يستهدفها بالقصف “إذ تأتي فيها عبارات تدّعي الحرص على السكان وأنّ الحرب ليست ضدهم جميعاً بل ضد طرف بعينه.

لكنّ الواقع يتحدث بلغة أخرى تماماً كما يظهر من وقائع القتل الجماعي والتدمير الواسع التي تصاحب تلك الدعاية”.

وأوضح شاكر في التحليل أنّ “التهاني بالمناسبات الإسلامية مثل رمضان والأعياد ليست ظاهرة جديدة، لكن الجديد هو انتقالها من النصوص والبرقيات إلى المقاطع المرئية وتمريرها عبر مواقع الإنترنت والشبكات الاجتماعية وتطبيقات الهواتف الذكية”.

وأضاف التقييم التحليلي أنّ “من التقاليد الدعائية أن يتمسح الخصم بشعارات الصداقة وعبارات التودد، وقد عرفته المنطقة عبر تاريخ الصراعات، كما جرى في خطاب الحملات الاستعمارية. وقد تطوّرت تجربة التهاني خلال عهد الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الذي كان يبعث بها إلى العالم الإسلامي عبر الإعلام بينما كانت جيوشه تتحرك على الأرض”.