Tuesday, June 18, 2019
اخر المستجدات

تدفقات الدولار في مصر.. هل تصب في صالح المستوردين أم زيادة الاحتياطي الأجنبي؟


| طباعة | خ+ | خ-

أعلن البنك المركزي المصري زيادة احتياطي النقد الأجنبي إلى نحو 23 مليار دولار حالياً، بدلاً من 19 مليار دولار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والفترة التي سبقته، ليضع الكثير من التساؤلات، بشأن سبب استمرار ارتفاع سعر الدولار، ليصل في تعاملات اليوم الخميس إلى أكثر من 18 جنيهاً بالبنوك الرسمية، بل وصل لقرابة 18.20 جنيه في بعض البنوك، رغم كل ما أثير بشأن انخفاض سعره.

وتزداد التساؤلات، بشأن استمرار ارتفاع الأسعار، في ظل إعلان البنوك عن جمع قرابة 5 مليارات دولار، منذ قرار البنك المركزي تحرير سعر الصرف “تعويم الجنيه” بعد أن كان سعر الدولار رسمياً بالبنوك 8.88جنيه، كذلك الاتفاقية الثنائية بين مصر والصين لتبادل العملات بقيمة 18 مليار يوان، أي ما يعادل 2.6 مليار دولار.

ويترقب الشارع المصري انخفاض سعر الدولار دون جديد، ومن ثم انخفاض أسعار السلع الغذائية ومواد البناء وغيرها من متطلبات الحياة المرتبطة بسعر الدولار، ليأتي السؤال الأبرز، أين تذهب تدفقات الدولار الحالية بعد قرض صندوق النقد الدولي وكل هذه الخطوات؟”.

في البداية، يقول الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، إن المبالغ الدولارية المتواجدة في البنوك لا علاقة لها باحتياطي النقد، غير كونها داعمة له فقط، مؤكداً أن أموال البنوك تخضع للعرض والطلب واحتياجات المستوردين ورجال الأعمال من عملاء البنوك، لذلك تستمر البنوك في عمليات الشراء بأسعار مرتفعة، نتيجة الطلب على الدولار، مضيفًا: “لو لم يكن هناك طلبات على الدولار بالبنوك، لما استمرت في الشراء”.

وعن زيادة احتياطي النقد الأجنبي، تابع الشافعي: “الاحتياطي حالياً قرابة 23 مليار دولار، بعد أن كان 19 مليار قبل تلقي مصر الشريحة الأولى من قرض صندوق النقد الدولي بقرابة 3 مليارات دولار، نافياً استغلال القرض في سد عجز الموازنة العامة للدولة، كما يروج البعض، ومتوقعاً وصول الاحتياطي إلى أكثر من 25 مليار دولار، عقب تفعيل اتفاقية مصر والصين بشأن “اليوان”.

ووصف الخبير الاقتصادي تخوفات المصريين من مصير التدفقات الدولارية، في ظل استمرار سعر الدولار، قائلاً: “هذا الأمر سيستمر قرابة 3 أشهر، وأعتقد أن الشهرين المقبلين سيشهدان ثباتاً للسعر الحالي، على أن ينخفض في منتصف فبراير/ شباط المقبل، بعد وضع آلية اقتصادية تقوم على الثبات”.

وعن كمية المبالغ الدولارية التي ما زالت في السوق الموازية بشركات الصرافة ولدى المواطنين وأصحاب الأعمال، أكد الشافعي أن حجم المبالغ يقارب 100 مليار دولار، بسبب ادخار العملة من قبل بعض أصحاب الشركات، إلى جانب من تعاملوا مع الدولار على أنه سلعة، ويترقبون اقتناص فرصة لزيادة سعره، لبيعه سواء للبنوك أو في السوق السوداء، مشيراً إلى أن دخول نصف هذا المبلغ فقط للبنوك، سينعش الوضع الاقتصادي، ويقضي على السوق السوداء نهائياً – حسب قوله.

السوق الموازية وسلعة الدولار

ومن جانبه، قال أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر صلاح فهمي، إن ثبات سعر الدولار سواء بالسعر الحالي أو انخفاضه، لن يكون قبل 3 أشهر على الأقل، لحين مراقبة الوضع الاقتصادي، ومعرفة ما آلت إليه القرارات الأخيرة، بعد تحرير سعر الصرف، مشيراً إلى أن الفترة القادمة ربما تشهد انخفاض سعره.

ورداً على مصير التدفقات الدولارية، أكد: “أموال البنوك لا يتم وضعها في احتياطي النقد، لكنها فقط وسيلة للمستوردين أو الدولة لعمليات الاستيراد، ومن الصعب وضعها في احتياطي النقد الأجنبي”، مؤكداً أن ارتفاع سعر الدولار نتجية الطلب عليه، في الوقت الذي أكد فيه أن الشهور القادمة، ستشهد انخفاضاً في سعره.

وعن قيمة المبالغ الدولارية الموجودة بالسوق الموازية، قال أستاذ الاقتصاد: “إنه من الصعب تحديد المبلغ الموجود، لكنه في كل الأحوال أكبر من الرقم الذي حصلت عليه البنوك بعشرات الأضعاف، لكن يصعب تحديده، لكونه في يد المواطنين، وليس موجوداً بشكل رسمي”.

وأشارت أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس يمنى حماقي، إلى أن تحويلات المصريين بالخارج وصلت إلى 1.8 مليار دولار، إلى جانب قرض الصندوق بقرابة 2.75 مليار دولار، و500 مليون دولار من البنك الإفريقي للتنمية.

وقالت: “السوق الموازية لا يزال بها مبالغ مالية كبيرة بعد تحول الدولار لسلعة يتاجر بها، ليس لدي دراسة مؤكدة حول قيمة المبالغ، لكن من الجائز أن نقول إنه يقارب على 100 مليار دولار لدى المواطنين، ومدخري العملة الصعبة، لاستغلاله بالسوق السوداء، حال ارتفاع الأسعار عن الوضع الحالي”.