Friday, September 20, 2019
اخر المستجدات

ترانسفير انساني..!


د. هاني العقاد

| طباعة | خ+ | خ-

الكاتب: د. هاني العقاد

يتوالي الكشف عن خطط خطيرة تحت مزاعم انسانية لحل أزمات غزة المعقدة من قبل كل من الادارة الامريكية واسرائيل وبعض دول الاقليم وكلها خطط يقولوا عنها انها انسانية اي للحاجة الإنسانية حتى لا ينفجر القطاع بوجه إسرائيل , وبهذا تتكشف خطة صناعة الدولة في غزة شيئا فشيئا كمركز للحل السياسي حسب متطلبات الصفقة الامريكية ولا شيء يتعارض مع ما يتم الكشف عنه بل ان كل ما يتم الكشف عنه من خطط ليست بلالين اختبار ولا اقتراحات للدراسة وإنما عندما يتحدث الكابينت الاسرائيلي المصغر عن مثل هذه الخطط ويحاول منذ فترة طويلة البحث عن شركاء فإن هذا يعني ان الخطة وضعت والان يبحثوا إجرائيا في التنفيذ وهذا الخطير . الكابينت الإسرائيلي بحث قبل ذلك توسيع قطاع غزة مع مبادلة للاراضي في سيناء وبحث الكابينت الاسرائيلي قبل ذلك إدخال الآلاف العامل الي إسرائيل لكن الشاباك الاسرائيلي رفض الخطة خوفا من تسلل عناصر مقاومة بين العمال , خطة فتح باب الهجرة لسكان غزة باتجاه اوروبا او بعض دول الاقليم التي ستوافق اذا ما طلبت منها اسرائيل ذلك باتت الخطة البديلة لذلك او بالاحري خطة تخفيف حدة أي انفجار ديمغرافي قادم للقطاع وفي نفس الوقت الإسهام بحل الازمة الانسانية لكثير من العائلات الغزية التي أصبحت لا تملك شيء .

الخطة جدية وبحثت جيدا في المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) وعلى مستويات إقليمية ودولية بل وان هناك شروع في إيجاد دول تستوعب هذا الكم الكبير من المهاجرين كما تتوقع الأوساط الاسرائيلية ولا اعتقد ان هذه الخطة جاءت بفعل الصدفة للعقل الاسرائيلي بل انها احد بنود صفقة القرن وما بدأت اسرائيل بدراستها وتقديم الاقتراحات لتنفيذها إلا أنها سربت لهم من فريق البيت الأبيض الخاص بعملية التسوية في الشرق الأوسط باعتبار أن حل القضية الفلسطينية ليس معلقا على الفلسطينيين والاسرائيلين فقط بل ان هذه الصفقة تطرح في بنودها تحمل دول أوروبا والعرب جزءا كبيرا من الحل ومنها فتح بلادهم للآلاف من الفلسطينيين هذا بخلاف الدعم المالي لتطبيق الشق الاقتصادي من الصفقة , ولا اعتقد ان التهجير سيكون محصورا على اهل قطاع غزة فقط بل ان التهجير يحمل في طياته شكلين الاول من غزة والضفة الي العالم والاقليم والثاني من دول اللجوء الي اوروبا والامريكيتين , ويهدف الشكل الأول الحد من الديموغرافيا التي هي بالأساس عنصر هام من عناصر التفوق على دولة الاحتلال الإسرائيلي والشكل الثاني التوطين فبتهجير الفلسطينيين من دول اللجوء الى اوروبا والامريكيتين تكون بذلك قد انهت الصفقة موضوع حق العودة للاجئين الفلسطينيين .

الاعلام الاسرائيلي كشف ان أكثر من 35 ألف فلسطيني هاجروا من غزة طواعية الي اوروبا و بالتالي انتثروا بين اليونان وتركيا وبلجيكا والسويد بحثا عن مستقبل أفضل هناك في ظل هيمنة حركة حماس على المشهد بتفاصيله كما يقولون وهذا يفيدنا في شيء ان الاحتلال الاسرائيلي وشعبة التخطيط الاستراتيجي تدرس الحالة والمشهد في غزة بكل أبعاده الاجتماعية والسياسية والامنية والانسانية والاقتصادية بل وتدون كل دقائق المشهد وكل صغيرة وكبير وكل تصريح وكل منشور على صفحات التواصل الاجتماعي وكل شيء ويبنوا على ذلك خططا ماكرة تحت مسميات انسانية مزعومة , فما كانت اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية حليفتها يطرحون مثل هذه الخطة لولا الانقسام وما أحدثه من تفكك اجتماعي وسياسي وانهيار اقتصادي ذهب بمستقبل الشباب الفلسطيني في غزة إلى ما وراء العقل ومسيرة التحرر . الاعلام قال ان الكابينت الغي الخطة بسبب صعوبة تنفيذها في الوقت الحالي وعدم قبول الكثير من الدول هذا الاقتراح الاسرائيلي لكن ما يهمنا هنا ان هناك تفكير اسرائيلي امريكي عربي بهذا الشأن الآن ألغيت لكن قد تكون وضعت لها إجراءات تنفيذ ناعمة وبعيدا عن التدخل الإسرائيلي المباشر حتى لا يرفضها الفلسطينيين
ويقاوموها ويجهضوها فى مهدها باعتبار انها تستهدف تفريغ الارض الفلسطينية لصالح المشروع الصهيوني الكبير بدولتهم القومية .

خطة ترانسفير جديدة تبتكرها امريكا واسرائيل تحت مدعاة تخفيف الوضع الإنساني في غزة ونزع فتيل الانفجار المتوقع بين الفينة والأخرى وحل ازمة من الأزمات التي تراكمت وكان الاحتلال الاسرائيلي المتسبب الأول فيها وصنعها بدهاء ماكر وتخطيط طويل الأمد كما صنع باقي أزمات الشعب الفلسطيني وبدأ الآن يضع حلول بمزاعم انسانية تحسب لصالح مشروعه الصهيوني في النهاية ,هذه الخطة تعتبر من اخطر الخطط التي تتعرض لها القضية الفلسطينية ومحاولات التصفية المستمرة , ترانسفير انساني يبرئ اسرائيل ويظهرها بمظهر المنقذ لهذا الشعب المسحوق ويظهرها بمظهر متحضر أمام باقي دول العالم فهذا اخطر من كل الحروب وخاصة حروب الابادة الانسانية لأن جوهرها اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم بإرادتهم ليس بالحرب ولا بالنار ولكن بالحصار و الهدم والاعتقال وقتل الأمل في الغد لهذا الشعب . الاخطر ان هذا الترانسفير الإنساني قد يتعاطى معه الشباب الفلسطيني هنا في غزة دون غيرها بكثرة لان كل خطط الحد من فقرهم وبطالتهم وعوزهم باءت بالفشل وكل محاولات استعادة الوحدة الوطنية باءت بالفشل , وبات الشباب يدركوا انهم يدفعوا الثمن من حياتهم بالفقر والجوع وتدمير عقليتهم الثائرة ,ان حالة الأمل في مستقبل افضل في غزة تلاشت بل اصبحت مستحيلة بسبب الانقسام التي عززته إسرائيل في أكثر من موطن ووظف كل ما لديها من مخططات وعلاقات وأموال ليدوم هذا الانقسام ويصبح حالة جغرافية وسياسية طبيعية يقبلها الفلسطينيون وتصبح جزءا من الحل المستقبلي للصراع.