Wednesday, July 24, 2019
اخر المستجدات

تعاليم الإسلام تنسجم مع أسس التربية السليمة


| طباعة | خ+ | خ-

ةكالات/ الوطن اليوم

الأطفال زهرة الدنيا وزينتها وقلبها النابض بالحياة، فحبهم من الفطرة التي خلقها الله في نفوس الأبوين، والرحمة بهم صفة تلزم الأبوة والأمومة، فلا قيمة لمعنى الأبوة والأمومة اذا فقدت عاطفة حب أولادهم. وكل عاطفة صادقة يجب أن تقوم على رحمة ومودة سامية خلقها الله في قلوبنا. وهي لغة جميلة أساسها الحب والود والحنين الى البراءة الصادقة المجردة عن كل ما يكدرها من ذنوب وأمراض..
دين الرحمة والفطرة
جاءت عواطفنا منسجمة مع أوامره والتي اقتضت الحب والرحمة والمودة. ولذلك كان دين الفطرة بحق الذي لا يخالف ما خلقنا عليه. فأصدق أنواع الحب هو تعلقنا بأطفالنا وميلنا إلى الأسرة والبيت، وأساساً هذا البيت وتلك الأسرة هي نعمة الأطفال. فالطفولة في الإسلام لها عالمها الجميل المليء بالبهجة والعاطفة والمودة والسعادة والحب، ولذلك نحرص عليها أكثر من حرصنا على أنفسنا، ولقد صور لنا القرآن الكريم صوراً لهذه العاطفة، عاطفة الأم لأبنها هي موقف أم موسى (عليها السلام) عندما فارقها ابنها في قوله تعالى:(وأصبح فؤاد أم موسى فارغا) [القصص: 10 ].
فترسل أخته لتبحث عنه بشوق لا يقل عن شوق أمها فيتحقق اللقاء وتتم النعمة(فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن) [القصص: 13].
ولولا صفاء فطرة امرأة فرعون وبحثها عن ولد يستقر به قلبها لما استمرت قصة الدعوة إلى الله فيجمع الله أصحاب الفطرة السليمة على قلب طفل بريء. فلنتأمل حكمة امرأة فرعون وحرص أخت موسى (عليه السلام) وشوق أمه لما زال حكم فرعون الذي خالف فطرة الله..
فأطفالنا أكبادنا تمشي على الأرض إنهم ثمار الفؤاد ونور العين، فقد ارتوت عروقهم من صدورنا، وعاطفة الأم لطفلها فطرية مزروعة في القلب كما صور لنا القرآن الكريم هذه العاطفة (وأوحينا إلى أم موسى أن ارضعيه) [القصص: 7].
علماء النفس
يقول الأطباء وعلماء النفس وأرباب العقول إن الطفل الذي يرضع من حليب الأم الحنان والرحمة والأخلاق والسلوك لأن لصدرها رائحة مميزة تكسب الطفل الهدوء والطمأنينة عند الرضاعة فحليبها لا يعوضه غيرها، والأم تشعر وهي ترضع طفلها أنه يمتص مادة من جسمها فتحس بالعطف والحنان تجاه أولادها ويستمر هذا الحنان عندها حتى يكبر أولادها فتشعر بهم أطفالاً أمامها.
وإن قبلة الوالد لأطفاله الصغار ليست مجرد قبلة بل قبلة وشمة واستنشاق وضمة، فهم رياحين الجنة صغارا لاتزال الفطرة فيهم فرائحة شعر الطفل مميزة لا تشبهها إلا رائحة ريش صغار الطيور في غابات الزهور في أوقات البكور يتحدر منها قطر الندى كأنه اللؤلؤ الرطب في نحور الحور. فهذا الحب الفطري الذي زرعه الله للأب نحو أولاده ووصفهم القرآن الكريم أنهم قرة أعين كما قال الله تعالى(ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما) [الفرقان: 74 ].
ووصفهم أيضاً القرآن الكريم بأنهم زينة الحياة الدنيا(المال والبنون زينة الحياة الدنيا) [الكهف: 46 ].
والنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) هو الرحمة المهداة الى العالم فنراه يهتم بعاطفته للأطفال ويوصي بهم خيرا وبينت لنا سيرته حبه للطفولة كما قال في سيدنا الحسن وسيدنا الحسين (رضوان الله عليهم) هما ريحانتاي من الدنيا فقد كان حبه يملأ عليه قلبه المضيء وروحه العالية. فعالم الطفولة عنده من عالم الجنة ويرقى الرسول أيضاً لحبه للأطفال أنهم رحمة من الله مهداة وسبب لدفع العذاب فيقول: “لولا أطفال رضع وشيوخ ركع لانصب عليكم العذاب صبا” وقوله للسيدة فاطمة حينما سمع بكاء سيدنا الحسن فقال لها: “اوما علمت ان بكاءه يا فاطمة يؤذيني” وإذا سمع بكاء طفل وهو في صلاته يؤم الصحابة (رضي الله عنهم) عجل في صلاته وأسرع رحمة بالطفل الباكي. فهذه شخصيته نحو الطفولة ونفسيته الرقيقة ومشاعره الدقيقة وأحاسيسه المرهفة، أليس هو قدوة لنا في تعامله مع الأطفال والرحمة بهم، وإن حب الأبوين الفطري للأولاد متأهل بالمشاعر النفسية والعواطف الأبوية هي حكمة إلهية من أجل أن يبذلا قصارى جهدهما وهمهما في تربية أطفالهما والصبر عليهما ليكونوا في الغد القريب صالحين لا أعباء في الحياة كما قال الله تعالى (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى) [طه:132]
وذكر القرآن الكريم حث الأولاد على رعاية آبائهم ووصاهم بها وذلك في قوله تعالى(ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) [العنكبوت: 8].
إنها فطرة ومنحة جعلها من تعاليم الإسلام ومقاصد التشريع الإسلامي وان الإسلام عُني بالطفل فحضنه وخطط له مستقبله وحدد للرجل والمرأة المعالم في حقوق الطفل وهو حسن الاختيار لمصلحة الأطفال واختيار الزوجة والمطعم الحلال والمسكن الواسع.
ومن أجل ذلك حثت الشريعة الغراء على أمور منها:
◆ تعليم الأطفال كل ما يعود عليهم بالنفع في الدين والدنيا وتلقينهم الشهادتين.
◆ غرس محبة الله ورسوله وصحابته في قلب الطفل.
◆ تحفيظ القرآن سورة سورة وما تيسر من الحديث.
◆ أمره بالصلاة عند بلوغه سبع سنين.
◆ تعليمه الطهارة والوضوء، وتعويده على الصدق والأمانة والبر والصلة.
◆ إبعاده عن مجالس السوء واللهو والمنكرات.
◆ تعليمه الأدب الحسن (ما نحل والد ولده خير من أدب حسن).
◆ تجنيبه الخمر والمسكرات وما يفسد الدين والبدن والأخلاق.
◆ تدريبه على الشجاعة والإقدام والإخلاص في العمل.
◆ تدريسه حياة العظماء والصالحين والأبرار ليقتدي بهم.
قيم وعادات تربوية
◆ 
القدوة الحسنة: وذلك لأن الطفل يقلد من حوله لا سيما الأم والأب والأقارب، لذا لا بد من إيجاد القدوة الحسنة الملتزمة بالخلق الرفيع والألفاظ الطيبة.
◆ 
الرفق: معاملة الطفل لا بد لها من عطف ورحمة به كما قال -عليه الصلاة والسلام- للأقرع بن جالس لما أخبر أنه لا يقبل أحداً حتى أولاده: “من لا يرحم لا يُرحم”.
◆ 
العدل: إن تفضيل الأبناء بعضهم على بعض يزرع العداوة والبغضاء، وعلى الأبوين العدل بينهم في كل شيء، لأنه أدعى إلى المودة والتآلف.
وهناك بعض الأمور التي يجب مراعاتها في تعليم الطفل:
◆ 
تعليم الطفل الأكل باليمين والتسمية عند الأكل والدخول والخروج.
◆ 
تعليمه الاستعانة بالله وحده وتشجيعه على الصلاة مع الجماعة.
◆ 
تعويده النظافة في الملبس والمسكن.
◆ 
التفريق في اللباس بين الذكر والأنثى، وعدم تشبه كل منهما بالآخر.
◆ 
تعليم البنت على الستر في الملبس منذ الصغر والحجاب عند البلوغ.
◆ 
تعليم الولد الرماية والفروسية والسباحة.
◆ 
الاهتمام بتنمية جانب الذكاء لدى الطفل بالبحث والمناظرة.