Monday, June 1, 2020
اخر المستجدات

تغيير طريقة التفكير أو البحث عن إخدود للإندثار به


د. لؤي ديب

| طباعة | خ+ | خ-

الكاتب : د. لؤي ديب

كما أسلفت في مقالات سابقة ومتعددة أن العالم ما قبل كورونا سيكون مختلف كلياً عن عالم ما بعد كورونا، وبغض النظر عن أشكال التركيبة الاجتماعية للعالم والتي ستختلف حتى في تصميم المباني ومراعاة التباعد الاجتماعي والاعتماد أكثر علي التكنولوجيا كبديل عن الاحتكاك البشري المباشر وصولاً لعالم رقمي تنتهي فيه العملات الورقية واشياء كثيرة اخرى مرتبطة بمدي تقدم البشرية في الوصول للعلاج واللقاح ، سوف تتغير أولويات الدول والمجتمع الدولي .

فبرغم الميزانيات الضخمة المخصصة لاكتشاف لقاح وعلاج إلا أن البشرية ستبقي تواجه احتمال الفشل في الوصول الي لقاح فعال أو مواجهة أنواع اخرى من الفيروسات التي تقترب من الإنسان أكثر فأكثر مع اندثار مواطن الحيوانات العميقة في الغابات والتصاق الإنسان بها طمعاً .

فمنذ 40 عام مضت والبشرية تبحث عن لقاح وعلاج لفايروس نقص المناعة الايدز ولم تفشل البشرية في الوصول إلى اللقاح بل الدواء ومع هذه المحاولات سقط ما يقارب من 32 مليون ضحية للفايروس والذي يعتبر صفر علي الشمال من ناحية قوة الانتشار بالنسبة لكرونا .

ايضا 40 عاماً مضت فشلت البشرية في التصدي لفايروس حمى الضنك والذي يصيب سنويا ويفتك بحوالي 400 ألف إنسان ، وما ان تنفس العالم الصعداء في العام 2017 بالوصول إلى اللقاح حتى بدأت انتكاسة اللقاح في العام 2019 حيث ظهرت الآثار الجانبية الخطيرة الي ما كان يعتبر لقاح وضاع مع الأمر جهود 40 عام .

يوجد اليوم على كوكب الأرض وحسب منظمة الصحة العالمية مليون و 670 ألف فايروس تتفاوت خطورتها وقوة فتكها أخطرها فايروس اكس ونيباه وزيكا ولاس والايبولا الخ من قائمة طويلة وضربة كرونا جعلت العالم يتغير ويغير اولوياته .

علينا أن ندرك أن شهر أغسطس من هذا العام سيكون بداية حرب باردة جديده بين الصين ومعسكرها وامريكا ومعسكرها وستكون مختلفة كلياً في حدتها واسلوبها عن تلك التي كانت تسود بين معسكري الكتله الشرقية والغربية.

الأولويات السابقة في التجارة الخارجية ومحاربة الإرهاب فيزيائيا وعولمة الاحتياجات لن تنتهي فحسب بل انها تحتضر الان لصالح أولويات ملحة تتمثل في :

1- الأمن البيولوجي : متمثلة بالمنتجات والأسلحة والأدوية والتكنولوجيا البيولوجية وطرق التداوي البيولوجي وهذا سيخلق حاجة لجيل من العلماء تفتقده دول كثيرة ونوعية تعليم تتجاوز تخصصات ستكون عبئاً على سوق العمل في المنظومة التعليمية القديمة ومنّ لا يتطور سيكون من عبيد زمان ما بعد كرونا.

2- الأمن السيبراني : ومعه ستعرف الدول حدوداً جديدة في ارثها الرقمي وسيرفرات عملها … حدود جديدة ستكون بحاجة للحماية والدفاع عنها وتحتاج لنوعيات مدربة من البشر ورجال مخابرات ذات تأهيل عالي تتجاوز متطلبات عملهم المتابعة التقليدية للأخطار .

3- الأمن الغذائي: حيث أدركت الكثير من الدول مع جائحة كرونا عدم فاعلية إلقاء أموالها في صناديق الأسهم والاستثمار وأن الاكتفاء الذاتي كان سلاحاً مهملاً كشفت أهميته ادارة الظهر التي واكبت وما زالت أزمة كورونا .

فمثلاً بينما نخط سطور هذا المقال تشتعل كل الأضواء الحمراء في منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية العالمية حول فيروس جديد يسمى بشلل النحل المزمن (CBPV).

فايروس ظهر للمرة الأولى في بريطانيا في العام 2007 على نطاق ضيق واختفي لكنه من ايام يعاود الانتشار في 39 مقاطعة بريطانية من اصل 47 مقاطعة وفي 6 مقاطعات ويلزية من اصل 8 مقاطعات حيث يسبب الوباء ارتعاشا شديدا لدى النحل، وعدم القدرة على الطيران، ولمعانا في البطن بسبب تساقط خيوط الشعر الدقيقة حول بطنها، ثم الموت في غضون أسبوع.

ويحمل النحل البالغ الفيروس لمدة تصل إلى 6 أيام دون أن تظهر عليه الأعراض ويتساقط حاليا عشرات الملايين من أسراب النحل ويدرك العالم وعلماؤه جيداً أن نهاية البشرية ترتبط بوجود أخر نحلة علي وجه الأرض لذا فالأمر الآن اولوية قصوى رغم عدم انتشاره في الأخبار .

والسؤال الملح هنا هل يدرك العرب والفلسطينيين ما ينتظرهم وما يجب فعله لمواجهة تحديات المستقبل والاهم امتلاك المرونة اللازمة للتغير والسعي لامتلاك ادوات غدٍ شديد الاختلاف عن أمس الذي تحتضر معه مفاهيم السياسية والاقتصاد والاجتماع والعلاقات البشرية .

تكلفة التخطيط والتنفيذ اليوم ستكون منطقية وفي متناول يد الجميع ومن يفوته قطار اليوم سيبقي أبد الدهر علي قارعة الطريق .

فإما تغيير طريقة التفكير أو البحث عن إخدود للإندثار به.