Friday, December 13, 2019
اخر المستجدات

تقدير استراتيجي حول سيناريوهات التهدئة بقطاع غزة


| طباعة | خ+ | خ-

استعرض تقرير استراتيجي سيناريوهات الحراك الأوروبي تجاه حركة حماس, وقطاع غزة في محاولة للوصول إلى تهدئة بين المقاومة الفلسطينية والكيان الإسرائيلي في القطاع.

وأوضح “مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات” في التقدير الذي أصدره الاثنين أن هناك ثلاث سيناريوهات للحراك الأوروبي الأول أن يكون الحراك تكتيكيًا ومناورة تهدف إلى حرق الوقت، وتمكين “إسرائيل” من إعادة ترتيب أوراقها لا سيما العسكرية منها وسدّ الثغرات التي كشفت عنها الحرب الأخيرة، والحيلولة دون انفجار الأوضاع في القطاع في توقيت لا ترغبه “إسرائيل”.

وكذلك تهدف إلى استكشاف الموقف السياسي لحماس.

فيما كان السيناريو الثاني هو التهدئة مقابل التنمية، مبينا أن الرغبة في حلّ مشاكل القطاع ورفع الحصار عنه ونقله إلى حالة البناء والتنمية لمنع انفجار حرب جديدة، بهدف العمل على تطويع القطاع “المتمرد”، الذي فشلت ثلاثة حروب في كسر إرادته، عبر إشغاله بالتنمية وبناء حالة اقتصادية وعمرانية يصعب معها على صانع القرار أن يغامر بما يمكن أن يتم بناؤه لأن هناك الكثير مما قد يخسره، وبالتالي يخشى أن يذهب إلى حرب تعيد القطاع إلى الحالة التي هو عليها الآن، وبذلك يتم ردع المقاومة بعيداً عن القوة العسكرية.

وذكر التقدير أن السيناريو الثالث أن تكون المبادرة المطروحة للتهدئة مقابل الإعمار هي مدخل وخطوة أولى نحو مسار سياسي جديد تجاه القضية الفلسطينية، يسعى الطرف الأوروبي أن تكون فيه حماس طرفاً رئيسياً وشريكاً أساسياً.

غير أن التقدير رجح السيناريو الثاني مستعرضا العديد من الاعتبارات لترجيح السيناريو الثاني.

إلا أن المركز قدم في ختام تقديره جملة من التوصيات للأخذ بها أولاها “أخذ العبرة من تجربة حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية في الانفتاح على أوروبا، وما ترتب عليه من أثمان سياسية ووطنية باهظة، وبالتالي عدم التسرع في التعاطي مع الانفتاح الأوروبي”.

وأشار كذلك إلى عدم المبالغة في الاعتماد على العلاقة مع أوروبا لإنجاز أي من الحقوق الفلسطينية، نظراً للانحياز الأوروبي التاريخي لـ”إسرائيل”، وإشراك القوى الوطنية الفلسطينية، لا سيما قوى المقاومة، في الحوارات الدائرة مع الأوروبيين، خصوصاً إذا تطورت الاتصالات إلى مفاوضات.

وأكد المركز على اعتماد الشفافية والوضوح وبالذات أمام الجمهور الفلسطيني، الذي اكتوى بنار الحوارات والمفاوضات السرية، وفقد الثقة في نتائجها.

وبين أن أي اتفاق محتمل بشأن التهدئة يجب أن يتم في إطار توافق وطني، وخصوصًا قوى المقاومة في قطاع غزة، وألا يرتبط بتقديم المقاومة لأثمان سياسية، وفي ضوء رفض أي محاولات لفصل القطاع عن الضفة الغربية، وفي ضوء حماية برنامج المقاومة والمحافظة على دعم حاضنتها الشعبية.

وختم توصيات بالتأكيد على أنه “لا ينبغي أن يشكل هذا المسار، حتى وإن كان جاداً وفعالاً، بديلاً عن مسار المصالحة الوطنية الفلسطينية، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية، بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية على أسس من الشراكة والتكامل.

وفيما يلي نص التقدير الاستراتيجي

تقدير استراتيجي (79): الاتصالات الأوروبية الحمساوية وجهود التهدئة في غزة

ملخص:

إن الحرص على مصالح وأمن “إسرائيل” هو المحدد الأساسي لسلوك وسياسات الدول الأوروبية تجاه القوى الفلسطينية المختلفة، ومنها حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، والرغبة الأوروبية في الوصول إلى حلول للقضية الفلسطينية على المدى البعيد، وحل لمشكلات قطاع غزة المتفاقمة على المدى القريب يأتي في هذا السياق. في المقابل فإن حركة حماس، وبعد اشتداد الحصار على قطاع غزة وضعف أداء السلطة الفلسطينية وقيادة منظمة التحرير في القيام بمسؤولياتها تجاه القطاع، تبذل كل جهد ممكن لفك الحصار والتخفيف عن الشعب الفلسطيني هناك، والحوار مع الأوروبيين هو محاولة في هذا الاتجاه.

يظهر أن السيناريو الأقرب للتحقُّق من خلال الاتصالات الأوروبية مع حماس هو السعي الأوروبي نحو تحقيق التهدئة مقابل الإعمار والتنمية في القطاع؛ وليس من المتوقع أن تقدم حماس أي أثمان سياسية لاتصالاتها مع الأوروبيين، كما أنها ستسعى لأن يكون أي اتفاق محتمل ضمن التوافق الوطني، والحفاظ على المقاومة وحاضنتها الشعبية، ورفض فصل القطاع عن الضفة الغربية.

مقدمة:

تاريخياً ولأسباب متعددة جيوسياسية، ودينية، وثقافية، وحضارية…، حظيت فلسطين وما زالت باهتمام خاص من الدول الأوروبية، لكن هذا الاهتمام ومنذ قيام “إسرائيل” بات يستند إلى حد كبير إلى مصالح هذا الكيان ودوره في الإقليم. في هذا السياق يأتي الاهتمام الأوروبي بحركة المقاومة الاسلامية (حماس) كأحد أهم اللاعبين السياسيين في الشأن الفلسطيني. وبالرغم من وضع الحركة على لائحة الإرهاب الأوروبية في عام 2003 إلا أن التواصل والحوار الغربي مع حماس لم ينقطع ولكنه اتخذ صيغاً غير رسمية؛ اعتمدت فيه أوروبا على شريحة الموظفين الحكوميين السابقين “Ex-Officers” الذين عملوا في الحقل الدبلوماسي لدولهم، أو على الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي كالنرويج وسويسرا.

الاتصالات الأوروبية التي نشطت مع حماس في الأشهر الماضية، من طرف توني بلير والسويسريين والنرويجيين… وغيرهم، لم تأخذ شكل المفاوضات، وإن كانت قد ركزت على موضوع التهدئة مع الجانب الإسرائيلي وإنهاء حصار قطاع غزة وإعادة إعماره؛ كما تطرقت إلى إخراج حماس من قائمة الإرهاب الأوروبية.

وقد أصرَّت حماس على رفض إعطاء أثمان سياسية لهذه الاتصالات؛ كما رفضت تقديم أي أثمان سياسية لاستحقاقات وقف إطلاق النار أو التهدئة مع الجانب الإسرائيلي. ورأت أن هذه الاستحقاقات المتعلقة بفك الحصار وإعادة الإعمار… هي تنفيذ لشروط وقف إطلاق النار في إثر الحرب الأخيرة في صيف 2014 على قطاع غزة؛ والتي تم تأخيرها وتعطيلها من الجانب الإسرائيلي (المستند إلى بيئة إقليمية ودولية تصب لصالحه).