Wednesday, October 23, 2019
اخر المستجدات

تقرير: مستويات انعدام الأمن الغذائي فى فلسطين لا تزال مرتفعة


| طباعة | خ+ | خ-

أظهر تقرير مشترك صادر اليوم الاثنين من قِبل الجهاز المركزي للإحصاء، ومنظمة الأغذية والزراعة، ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين وبرنامج الغذاء العالمي أن مستويات انعدام الأمن الغذائي في فلسطين لا تزال مرتفعة جدا.

وبين أن ثلث الأسر الفلسطينية (33%) أو ما يعادل 1.6 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي، مشيرا إلى أن ذلك وفقا للمسح السنوي للأمن الغذائي لعام 2013، وهو مسح بجهد مشترك بين الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ووكالات الأمم المتحدة ممثلة ببرنامج الغذاء العالمي، منظمة الأغذية والزراعة ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين.

ويعتبر مستوى انعدام الأمن الغذائي في قطاع غزة أكثر انتشارا على نطاق واسع ليصل إلى 57%، وهو ما يقارب 3 أضعاف المستوى في الضفة الغربية والذي يبلغ 19% ولم تتغير مستويات انعدام الأمن الغذائي لعام 2013 مقارنة مع مستويات عام 2012. ويعتبر ارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي في عامي 2012 و2013 نقيض التحسن الذي حصل في الفترة  2009-2011 والذي انخفض خلالها مستوى انعدام الأمن الغذائي في فلسطين إلى 27%.

وورد في التقرير: على الرغم من التحسن الذي شهده معدل انعدام الأمن الغذائي بين اللاجئين في الضفة الغربية (حيث انخفض مستوى انعدام الأمن الغذائي من 23% إلى 20%)، إلا أن هذه المعدلات لا تزال أعلى بين اللاجئين مقارنة مع غير اللاجئين (20% للاجئين و19% لغير اللاجئين). ولا تزال مستويات انعدام الأمن الغذائي في مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية أعلى من تلك المستويات في المناطق الحضرية أو الريفية. وفي قطاع غزة، لا يزال اللاجئون يتمتعون بمستوى أمن غذائي أفضل مقارنة مع غير اللاجئين (54% لللاجئين مقارنة مع 63% لغير اللاجئين)، وعلى الأرجح فإن السبب يعود إلى المساعدات التي  تقدمها الأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات.

وأشارت نتائج المسح إلى حدوث بعض التضارب نوعاً ما في الظروف الاجتماعية والاقتصادية خلال العام المنصرم، فمن جهة بقيت مستويات انعدام الأمن الغذائي مرتفعة، ومن جهة أخرى، ازدادت نسبة الأسر الآمنة غذائياً من 24% في العام 2012 إلى 35% في فلسطين.

وإن أهم ما يؤثر في ارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي في فلسطين هو معدلات الفقر المرتفعة الناجمة عن البطالة، والذي يرجع جزئياً إلى القيود الإسرائيلية المفروضة على الوصول والتنقل والحركة، فضلاً عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية والصدمات الاقتصادية التي يتعرض لها الاقتصاد الفلسطيني. فعلى الرغم من توفر المواد الغذائية في الأسواق الفسطينية بكميات كافية إلا أن أسعارها مرتفعة، مما يسبب إلى الإفتقار في التنوع الغذائي وانخفاض القيمة الغذائية للنظام الغذائي للأسر. وقد أظهرت نتائج المسح أن غالبية الأسر الفلسطينية في كلا من الضفة الغربية وقطاع غزة تنفق أكثر من نصف دخلهم على الغذاء.

وهناك عدد من العوامل التي تشكل ضغطاً على مستويات الأمن الغذائي في فلسطين. ففي الضفة الغربية، انخفض النمو الاقتصادي إلى 0.1% في النصف الأول من عام 2013 مقارنة بنفس الفترة في العام 2012 للأسعار الثابتة (سنة الاساس 2004)، وفقاً للبيانات المتوفرة في الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ويعود السبب إلى انخفاض المساعدات الخارجية من جهة، وإلى القيود التي تفرضها اسرائيل على الضفة الغربية من جهة أخرى. لذلك فإن النمو الاقتصادي لم يعد قادراً على المساهمة في انخفاض مستويات انعدام الأمن الغذائي  في الضفة الغربية.

ويواصل الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007، في تضييق الخناق على الاقتصاد المحلي ويمنع أي انتعاش في القطاعات الأخرى الأكثر انتاجية. وقد تفاقمت الحالة الاقتصادية سوءاً عام 2013 بعد تقليص تجارة الانفاق غير الرسمية، مما يعني أن المنتجات المنخفضة التكلفة القادمة من مصر عبر الأنفاق قد استبدلت بالمنتجات الأكثر تكلفة والتي تعبر قطاع غزة عن طريق اسرائيل عبر المعابر الرئيسية. وبالاضافة إلى ذلك، فإن القيود المفروضة على استيراد مواد البناء شكلت ضغطاً على العمالة، حيث بلغ معدل البطالة 40.8% في الربع الأول من عام 2014، أي حوالي 180,200 شخصاً وهي الاعلى خلال الخمسة سنوات الاخيرة.

ويتزامن استمرار ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي في فلسطين مع الانخفاض المستمر في تمويل برامج الأمم المتحدة مثل الغذاء، والزراعة، والمال مقابل العمل، والتي ركزت على تقديم المساعدة لمن هم في أمس الحاجة إليها. وهذا أدى بالفعل إلى الحد من تقديم المساعدات لهذه الفئة وقد يؤدي إلى المزيد من انخفاض تلك المساعدات المقدمة في منتصف عام 2014. إن التقليصات في هذه البرامج الانسانية الحيوية له تأثيراً كبيراً وخاصة مع استمرار الاحتياجات. ومع ذلك، فإن حالة انعدام الأمن الغذائي في فلسطين يمكن تحسينها بشكل مستدام بالتصدي للأسباب الجذرية لهذه الأزمة، مثل الحصار المستمر على قطاع غزة والقيود المفروضة على التنقل والحركة في الضفة الغربية.

وورد في البيان، أن التقرير السنوي لمسح الظروف الاجتماعية والاقتصادية والأمن الغذائي والذي ينفذ بواسطة الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني  PCBS، ومنظمة الأغذية والزراعة (FAO)، ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين (UNRWA) و برنامج الغذاء العالمي (WFP)، يتم إعداده سنويا منذ عام 2009. وقد جمعت بيانات العام 2013 في بداية عام 2014. ويتم حاليا مراجعة منهجية هذا التقرير تحت اشراف قطاع الأمن الغذائي، بهدف تحسين منهجية المسح في عرض وحساب جميع ابعاد مستوى انعدام الأمن الغذائي (الفقر، الاستهلاك الغذائي ومرونة ظروف المعيشة). وهذا البيان يعطي لمحة عامة عن اتجاهات الأمن الغذائي باستخدام المنهجية القائمة، بينما سيتم نشر تقرير مختصر جديد يتضمن المنهجية المحدثة خلال الربع الرابع من عام 2014.