Sunday, May 26, 2019
اخر المستجدات

تقرير // من قتل مصطفى بدر الدين – أربعة سيناريوهات


| طباعة | خ+ | خ-

اعتبر نداف بولاك وهو زميل “ديان وجيلفورد جليزر فاونديشن” في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، وماثيو ليفيت وهو زميل “فرومر- ويكسلر” ومدير برنامج “ستاين” للاستخبارات ومكافحة الإرهاب في المعهد نفسه، مقتل مصطفى بدر الدين أكبر خسارة لحزب الله منذ 2008.

ولبدر الدين (المعروف أيضاً بـ “ذو الفقار”) تاريخ طويل في صفوف الحزب يعود إلى أوائل ثمانينيات القرن الماضي، عندما شارك في سلسلة من الهجمات الإرهابية في لبنان والكويت استهدفت سفارات الولايات المتحدة، وثكنات البحرية الأمريكية، وغيرها من المواقع.

وبعد هروبه من السجن الكويتي خلال فترة الاحتلال العراقي للكويت في بداية التسعينيات، عاد إلى لبنان وارتفع بسرعة في صفوف الحزب الله، الأمر الذي ساعد الحزب على إنشاء بعض وحداته.

وحتى أن أحد زملائه وصف بدر الدين بأنه “أكثر خطورة” من مغنية، الذي كان “معلمه” منذ فترة طويلة.

وهذه الخلفية أكسبت بدر الدين، في رأي الباحثين، العديد من الأعداء، الأمر الذي يثير السؤال حول من الذي يقف وراء قتله.

وفي كل مرة، يُقتل أحد كبار المسؤولين في الحزب الله بطريقة غامضة، فإن إسرائيل هي المشتبه بها الأساسي في عملية الاغتيال، وهذه المرة ليست استثناء – حيث تُشير بعض التقارير إلى أنها قد تكون وراء الحادث بالفعل.

إسرائيل

وصحيح أن الكثيرين من صناع القرار في إسرائيل سيكونون سعيدين للتخلص من بدر الدين، ولكن نظراً لشهرته، فمن الصحيح أيضاً أنهم سيفكرون طويلاً وملياً قبل اتخاذ قرار لقتله، لأن خطر التصعيد سيزداد بعد اغتيال شخصية رفيعة المستوى كبدر الدين، حتى لو حصلت سراً.

ولا يريد المسؤولون الإسرائيليون تصعيد الموقف على الجبهة الشمالية في الوقت الراهن. والاحتمال الآخر هو أن إسرائيل كانت تستهدف عملية لنقل الأسلحة وقتلت بدر الدين عن طريق الخطأ، أو أنها كانت تحاول منع هجوم وشيك من قبل الحزب الله، ولكن هذه كلها تكهنات في الوقت الراهن.

المعارضة السورية

ومن المشتبه فيهم المحتملين أيضاً الجماعات المتمردة في سوريا. فدور بدر الدين في تلك البلاد جعل منه هدفاً ذا قيمة عالية بالنسبة لهم، لأن الحزب هو المسؤول عن مقتل آلاف السوريين.

وفي حين أنه من غير المرجح أنه قد قُتل في الخطوط الأمامية، إلا أن وحدات الثوار قد تكون هي التي قصفت موقعه وراء هذه الخطوط.

حكومات عربية

والمشتبه فيها الأقل احتمالاً هي حكومات عربية تدعم الثوار، وستكون سعيدة بسبب مقتل بدر الدين ولكنها تتمتع بقدرة محدودة على تنفيذ مثل هذه العملية في دمشق بصورة فعلية.

حزب الله

وحتى حزب الله نفسه هو من المشتبه بهم المحتملين نظراً للشائعات حول الأداء الضعيف لبدر الدين، وإهماله، وعدم استقراره، وتهوره في السنوات الأخيرة.

وإذا كانت قيادة الحزب معنية بقتله بالفعل وأكدت أنه لن يترك منصبه بهدوء، فقد تكون قد قررت أنه من الضروري التخلص منه.

البديلان المحتملان

وبغض النظر عمن يقف وراء عملية القتل، فإن خلاصة القول هي أن مقتل بدر الدين تشكل ضربة كبيرة لحزب الله من الناحية العملية والعقلية.

وسيحتاج الحزب الآن إلى إرسال مسؤول آخر رفيع المستوى للإشراف على العمليات في سوريا – أي شخص من ذوي الخبرة العسكرية الواسعة والمعرفة العميقة في ساحة المعركة في سوريا.

وهناك اثنان من البدلاء المحتملين هما إبراهيم عقيل وفؤاد شكر، وكلاهما شغل مناصب في أعلى هيئة عسكرية في الحزب الله (“المجلس الجهادي”) ويشاركان بالفعل في ساحة المعركة في سوريا.

ويشكل الحادث أيضاً ضربة كبيرة لصورة الحزب كتنظيم لا يمكن هزيمته ولا غبار عليه. وإذا كان من الممكن قتل بدر الدين في سوريا، فلا يوجد أي قائد من حزب الله في مأمن هناك.