الإثنين 26 / سبتمبر / 2022

توترات بين تركيا وجيرانها رغم تحسن العلاقات مع دول الشرق الأوسط

توترات بين تركيا وجيرانها رغم تحسن العلاقات مع دول الشرق الأوسط
توترات بين تركيا وجيرانها رغم تحسن العلاقات مع دول الشرق الأوسط

لم تنجح مصالحة تركيا مع السعودية والإمارات وإسرائيل في إعادة البلاد إلى سياسة “صفر مشاكل” التي كان الحزب الحاكم يتبناها قبل أكثر من عقد من الزمان.

ومع ذلك، فقد تحسنت العلاقات بين تركيا ودول الخليج بعد سنوات من التوتر بسبب دعم ثورات الربيع العربي و”الإخوان المسلمين” وتقديم المساعدة لقطر خلال فترة الحصار وتحميل السعودية مسؤولية مقتل الصحفي “جمال خاشقجي” في قنصلية المملكة في إسطنبول عام 2018.

وفي الآونة الأخيرة، أعادت تركيا العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل بعد أكثر من عقد من التوترات التي اندلعت في عام 2010 عندما قتلت القوات الخاصة الإسرائيلية 10 نشطاء أتراك على متن سفينة المساعدات التركية “مافي مرمرة” التي كانت تحاول كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.

ومع ذلك فإن عدم حل القضية الفلسطينية يعد قنبلة موقوتة للعلاقات بين إسرائيل وتركيا، فقد أصرت أنقرة على أن إعادة العلاقات مع إسرائيل لا تعني أنها تخلت عن دعمها للفلسطينيين.

وتكمن مشكلة أنقرة في أنها حسّنت علاقاتها مع القوى الإقليمية التي لا تقع أي منها على حدود تركيا. وعلى النقيض من ذلك، فإن العلاقات عدد من جيرانها، بما في ذلك العراق وسوريا واليونان، في حالة من الانحدار لدرجة تجعل شبح الصراع المسلح يطل في الأفق. وفي الوقت نفسه، حول الغزو الروسي لأوكرانيا البحر الأسود إلى منطقة حرب.

وبالمثل، فإن أي هجوم تركي محتمل في شمال سوريا من شأنه أن يخلق منطقة حرب أخرى بين تركيا والميليشيات الكردية وقوات النظام السوري والميليشيات المدعومة من إيران.

وحتى الآن، تؤكد تركيا على حقها في التدخل عسكريًا مرة أخرى في شمال سوريا لكنها أجلّت شن هجوم جديد بسبب المعارضة الروسية والإيرانية. وبدلاً من ذلك تستكشف تركيا، برعاية روسية، توافقًا مؤقتًا مع رئيس النظام السوري “بشار الأسد”.

ومع ذلك، فإن المصالحة وفقا لشروط “أردوغان” تعد أمرا مستحيلا، بالنظر إلى الفجوة الواسعة في النهجين التركي والسوري تجاه التعامل مع الجماعات الكردية وغيرها من الجماعات المتمردة في شمال سوريا.

بالإضافة إلى علاقات تركيا المتوترة مع جيرانها، هناك النزاع الذي تمت إدارته بعناية حتى الآن بين تركيا وحلف الناتو حول عضوية السويد وفنلندا في الحلف، وهو الأمر الذي يهدد العلاقات المضطربة بالفعل مع الولايات المتحدة.

وتطالب تركيا كلا من السويد وفنلندا بتسليم عشرات من الأكراد وأتباع “فتح الله كولن” مقابل تصديق البرلمان التركي على عضوية السويد وفنلندا.

وبدلا من تخفيف حدة التوتر، يبدو أن الأتراك غير مستعدين للتنازل. وفي تصريحاته الأخيرة، بدا وزير الداخلية التركي “سليمان صويلو” غاضبا بشدة من السياسات الأمريكية لدرجة أن خطابه المعادي لأمريكا يشبه خطاب الإيرانيين الذين يسعون إلى انسحاب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط.

واتهم “صويلو” حزب “الشعوب الديمقراطي” الكردي (يقبع زعيمه وراء القضبان بتهم الإرهاب) إلى جانب “حزب العمال الكردستاني” المحظور (يخوض حربًا ضد الحكومة التركية منذ 4 عقود) بأنهما صنيعة الولايات المتحدة.

واختلف “حزب العمال الكردستاني” ووزارة الدفاع التركية هذا الأسبوع حول سبب خسارة مروحية تركية من طراز “سيكورسكي” في كردستان العراق حيث كان الجيش التركي يستهدف قواعد المتمردين الأكراد، وتسببت العمليات التركية في توتر العلاقات مع الحكومة العراقية في بغداد. وزعم “حزب العمال الكردستاني” أنه أسقط المروحية انتقاما لاغتيال تركيا أحد قادته، بينما أكدت تركيا أنها تحطمت “بسبب مشاكل فنية”.

أما ما يزيد الأمور تعقيدا فهو خوض تركيا وإيران وإسرائيل حربًا سرية منخفضة المستوى في شمال العراق عبر أكراد العراق.

وقال “صويلو” في إشارة إلى “حزب العمال الكردستاني” وفرعه في سوريا وكذلك الوجود العسكري الأمريكي في البلد الذي مزقته الحرب: “لسنا بحاجة إلى الولايات المتحدة. لسنا بحاجة لأوروبا التي تريدنا أن نكون مقسمين وغير مبالية بديننا وثقافتنا ومعتقداتنا. عليكم أن تعلموا أننا نريد أن نمسح وجود الولايات المتحدة من هنا”.

واتهم “صويلو” الأوروبيين بالمماطلة في تنفيذ التزاماتهم وفق الاتفاقات المبرمة من أجل انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو.

وفي سياق مماثل، هاجم “أردوغان” اليونان قبل أيام بعد أن اتهمت تركيا الجانب اليوناني بمضايقة الطائرات التركية (كانت في مهمة استطلاع) باستخدام منظومة الدفاع الجوي الروسية “S-300”. وقال “أردوغان”: “أيها اليونان، ألقي نظرة على التاريخ. إذا مضيتِ قدمًا، ستدفعين ثمنًا باهظًا”. وأضاف: “لدينا كلمة واحدة لليونان: لا تنسوا إزمير”، في إشارة إلى المدينة المطلّة على بحر إيجة والتي يسميها اليونانيون “سميرنا”.

واحتلت اليونان “سميرنا” بعدما نُسبت إليها بموجب معاهدة في نهاية الحرب العالمية الأولى ولم تعترف تركيا بذلك إطلاقًا، واستعاد الأتراك المدينة عام 1922.

وقال الرئيس التركي: “احتلالكم لجزر (بحر إيجة القريبة من تركيا) لا يلزمنا. حين تأتي اللحظة، سنفعل ما يلزم. قد نصل فجأة خلال الليل”، مكرّرًا عبارة غالبا ما كان يستخدمها لإطلاق عملية في سوريا.

وتقول أنقرة إن جزر بحر إيجه مُنحت لليونان بموجب معاهدتي 1923 و1947 بشرط عدم تسليحها. وقال وزير الخارجية “مولود جاويش أوغلو” مرارًا إن تركيا ستبدأ في التشكيك في السيادة اليونانية على الجزر إذا استمرت أثينا في تسليحها.

للدخول إلى رابط التسجيل للحصول على مساعدة من المنظمات والجمعيات الأهلية: (مــن هــنــا)

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on vk
Share on whatsapp
Share on skype
Share on email
Share on tumblr
Share on linkedin

زوارنا يتصفحون الآن