Thursday, August 22, 2019
اخر المستجدات

توقعات بتحسن العلاقات المصرية التركية من بوابة الاقتصاد


اردوغان والسيسي

| طباعة | خ+ | خ-

تستقبل مصر في آخر كانون الثاني/ يناير الجاري، وفدا تجاريا تركيا “كبيرا” لبحث زيادة الاستثمارات التركية في مجال صناعة السيارات والغزل والنسيج والملابس الجاهزة، والصناعات الهندسية والغذائية.

ويقول مراقبون إن هذه الزيارة الأولى من نوعها منذ انقلاب تموز/ يوليو 2013، تعكس رغبة الطرفين في التبادل الاقتصادي، بما يعد فرصة سانحة لتحسين الأجواء السياسية، وعودة العلاقات المصرية التركية إلى سابق عهدها.

وتوترت العلاقات بين القاهرة وأنقرة منذ انقلاب الجيش على الرئيس محمد مرسي، حيث أعلنت تركيا رفضها الانقلاب وهاجمته، واحتضنت آلاف المعارضين لنظام عبدالفتاح السيسي، وانطلقت من أراضيها العديد من الفضائيات المعارضة له.

تنسيق حكومي للزيارة

وأعلن رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية أحمد الوكيل، في تصريحات صحفية الأسبوع الماضي، أن الوفد التركي يزور القاهرة بالتنسيق مع اتحاد الغرف التركية، وأن هذه الزيارة تم التجهيز لها بالتنسيق مع الأجهزة الحكومية المصرية، على الرغم من أن الوفد لن يضم أي مسؤول حكومي تركي.

وتقدر حجم الاستثمارات التركية في مصر بنحو 1.5 مليار دولار، وتتركز في أغلبها في قطاعات الأغذية والملابس الجاهزة والغزل والنسيج والسيارات، حيث يوجد في البلاد ما يزيد على 200 مصنع يعمل فيها عشرات الآلاف من المصريين.

ويقول مراقبون إن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم؛ يتبع سياسة تهدف إلى تحسين العلاقات مع الدول المختلفة مع بلاده، وعلى رأسها سوريا ومصر و”إسرائيل” وروسيا، حيث صرح بأنه على الرغم من رفض بلاده للانقلاب في مصر؛ فإن ذلك لا ينبغي أن يمنع العلاقات التجارية بين البلدين من أجل تحقيق المصلحة لشعبي البلدين.

وأضاف المراقبون أنه في المقابل؛ فإن الأزمات المتتالية التي يعاني منها الاقتصاد المصري في السنوات الأخيرة؛ ستدفع النظام الانقلابي إلى التغاضي عن خلافاته مع الجانب التركي، بحثا عن جذب استثمارت أجنية جديدة.

وكانت مصر وتركيا قد وقعتا اتفاقية “الرورو” إبان حكم الرئيس مرسي، بما سمح لتركيا بتصدير منتجاتها إلى دول الخليج العربي عبر مصر، لكن الحكومة المصرية جمدتها في تشرين الأول/ أكتوبر 2014، وأعلنت عدم تجديدها بعد انتهائها في آذار/ مارس 2015.

محاربة “الإرهاب” ستجمعهما

وقال الخبير في الشأن التركي، مصطفى زهران، إنه “على الرغم من الوضع السياسي المتوتر بين مصر وتركيا منذ 2013 حينما تمت الإطاحة بالرئيس محمد مرسي؛ فإن الاقتصاديين في البلدين كانوا ينأون بأنفسهم عن أي خلاف سياسي، حيث كانت التبادلات الاقتصادية في أعلى معدلاتها عام 2013 وبعدها 2014”.

وأضاف أن “التطورات الجارية في المنطقة تجعل مصر وتركيا أمام تحديات مشتركة في أكثر من ملف، على رأسها مواجهة تنظيم الدولة، “فالعمليات الإرهابية التي تحدث في تركيا أصبحت متشابهة بشكل كبير مع العمليات التي تشهدها مصر، وهذا سبب رئيس في إيجاد تقارب مصري تركي”.

ورأى زهران أن “هناك تقاربا في رؤية تركيا لحل الأزمة السورية مع وجهة نظر مصر، ويبقى الخلاف الأكبر بينهما حول التغير الذي حدث في مصر عام 2013″، مبينا أنه “يمكن اختزال هذا الخلاف في موقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من الإطاحة بمرسي، والذي قد يعد بمثابة رأي شخصي، وليس رأي الدولة التركية بشكل أو بآخر”، على حد تعبيره.

العلاقات السياسية ستتحسن

بدوره؛ قال الباحث في الشأن التركي، محمد حامد، إنه “في الفترة الأخيرة؛ أصبحت هناك قواسم مشتركة تؤدي إلى تحسن العلاقات بين تركيا ومصر، وأعتقد أنه في المرحلة المقبلة سيكون هناك تقارب أكبر على المستويين السياسي والاقتصادي”، مشيرا إلى أنه “في حادثة الكنيسة البطرسية الأخيرة؛ نكست السفارة التركية في القاهرة أعلامها حدادا على أرواح الضحايا، في بادرة ملفتة”.

وأضاف أن “العلاقات الاقتصادية ما زالت قائمة بين البلدين حتى هذه اللحظة، بينما اقتصرت القطيعة في الفترة الأخيرة على الجوانب الدبلوماسية فقط، حيث سحبت تركيا سفيرها من مصر فقط، لكن السفارة ظلت تعمل، وهناك قائم بأعمال في السفارة يعمل حتى الآن، وهناك رعايا أتراك مقيمون في مصر”.

وأعرب عن اعتقاده بأن العلاقات السياسية بين البلدين ستتحسن أيضا خلال الأيام المقبلة، “حيث سيساهم الوفد التركي الذي سيزور القاهرة قريبا في تقريب وجهات النظر؛ لأن مصالح الدول لا تهتم بالعداء الشخصي أو الأهواء، وأيا كان رأي أردوغان في جماعة الإخوان المسلمين؛ فمصلحة تركيا تحتم عليه أن يكوّن علاقات جيدة مع مصر”.

وقال حامد إن تركيا، على سبيل المثال،  تعادي “إسرائيل” بشكل علني، وتمول حركة “حماس” أحيانا، “لكن على الرغم من ذلك؛ فإن العلاقات الاقتصادية بين تركيا واسرائيل قوية للغاية، وهذه هي السياسة الدولية التي تقوم على مبدأ (مصلحتي أولا وقبل أي شيء)، ولهذا فإن التقارب بين تركيا ومصر سيزداد لا محالة”.